صحة وجمال

تم اكتشاف نظام اتصال ثانٍ في الدماغ.


تعتبر “الأسلاك” الرئيسية للدماغ تقليديًا عبارة عن خلايا عصبية ومحاور عصبية – وهي عمليات طويلة تنتقل من خلالها الإشارات الكهربائية. في المقابل، كان يُنظر إلى الخلايا النجمية على أنها طاقم صيانة الجهاز العصبي: فهي تحافظ على التوازن الكيميائي، وتزود الخلايا العصبية بالمواد المغذية، وتساعد على إزالة النفايات، وتشارك في حماية الأنسجة. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة أصبح من الواضح أن دورهم أكثر تعقيدا بكثير. تتواصل الخلايا النجمية من خلال ما يسمى بوصلات الفجوة، وهي قنوات صغيرة بين الخلايا يمكن أن تمر من خلالها الجزيئات والإشارات الصغيرة. هذه الروابط ضرورية لوظيفة الذاكرة، واللدونة التشابكية، والنمو الطبيعي للدماغ. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الخلايا النجمية تشكل شبكة واحدة مستمرة في جميع أنحاء الدماغ، أو ما إذا كانت هناك طرق متخصصة منفصلة بين مناطق محددة. ولتوضيح الأمر، قام علماء من جامعة نيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية) بتطوير طريقة جديدة “لإضاءة” الشبكات النجمية. وللقيام بذلك، قاموا بإنشاء أداة فيروسية تجبر الخلايا النجمية على إنتاج بروتين كونيكسين 43 المعدل، وهو لبنة البناء الرئيسية لوصلات الفجوة.

[shesht-info-block number=1]

تم ربط الإنزيم TurboID به، والذي يقوم بتمييز الجزيئات التي تحتوي على البيوتين والتي تمر عبر القنوات بين الخلايا. وقد أتاح هذا النهج معرفة الخلايا التي تم تضمينها في شبكة واحدة: تم التعرف على الخلايا النجمية المصابة عن طريق علامة خاصة على البروتين، وتم التعرف على الخلايا المجاورة المرتبطة بها من خلال وجود جزيئات تحتوي على بيوتينيل. ثم قام الباحثون بحقن الفيروس في مناطق محددة من أدمغة الفئران – مثل القشرة الحركية، وقشرة الفص الجبهي، ومنطقة ما تحت المهاد – ولاحظوا الصورة ثلاثية الأبعاد باستخدام المجهر الضوئي. وكانت النتيجة غير متوقعة: لم تشكل الخلايا النجمية شبكة فوضوية أو مستمرة. وبدلاً من ذلك، كانت هناك مسارات منفصلة تربط مناطق الدماغ بشكل انتقائي مع تجاوز المناطق المجاورة. كانت بعض الشبكات محلية وبقيت ضمن منطقة واحدة، بينما امتدت شبكات أخرى لمسافات طويلة، لتربط عدة مناطق وحتى نصفي الكرة المخية.

[shesht-info-block number=2]

علاوة على ذلك، غالبًا ما تختلف هذه الدوائر عن المسارات العصبية المعروفة بالفعل. على سبيل المثال، يمكن توصيل المناطق التي لا يوجد فيها اتصال عصبي مباشر من خلال الخلايا النجمية. ويشير هذا إلى وجود نظام اتصالات موازي يعمل من خلال النقل الجزيئي والدعم الأيضي. واقترح مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة نيتشر، أن مثل هذه الشبكة تعيد توزيع الموارد بين المناطق النشطة والأقل نشاطا في الدماغ. يمكن للخلايا النجمية، على سبيل المثال، نقل مضادات الأكسدة أو جزيئات الطاقة إلى المناطق التي تواجه فيها الخلايا العصبية ضغطًا متزايدًا. أثناء المرض، يساعد هذا النظام نفسه على تشتيت المواد السامة أو النفايات، مما يقلل من إجهاد الأنسجة المحلية. تبين أن الشبكات نفسها ليست ثابتة. توصل العلماء إلى هذا الاستنتاج باستخدام نموذج كلاسيكي للمرونة العصبية: قامت الفئران الصغيرة بقص شواربها بانتظام على جانب واحد من كمامتها، وبالتالي تقليل الحمل الحسي على المنطقة المقابلة من القشرة. اتضح أنه بعد هذا الحرمان الحسي، انخفضت الشبكة النجمية بشكل ملحوظ: انخفض عدد الخلايا المتصلة، واختفت الاتصالات طويلة المدى، على سبيل المثال، مع قشرة الفص الجبهي، عمليا.

[shesht-info-block number=3]

اتضح أن الخلايا النجمية تعيد ترتيب اتصالاتها استجابة للتجربة، بنفس الطريقة التي تفعلها الخلايا العصبية. ببساطة، يبدو أن مرونة الدماغ لا تعتمد على المشابك العصبية فحسب، بل تعتمد أيضًا على تنظيم الروابط بين الخلايا الدبقية (الخلايا المساعدة للأنسجة العصبية التي تضمن عمل الخلايا العصبية). وهكذا، أظهر العلماء مرة أخرى أن الدماغ أكثر تعقيدا: بالإضافة إلى الأسلاك العصبية، فإنه يحتوي على شبكة نجمية يمكنها ربط المناطق النائية، والحفاظ على عملية التمثيل الغذائي، والتغيير تحت تأثير تجربة جديدة. ربما بمساعدتها سيكون من الممكن فهم آليات الذاكرة وشيخوخة الدماغ وتطور الأمراض التنكسية العصبية بشكل أفضل.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى