تم اكتشاف نوع جديد من العناكب “المبتسمة” في جبال الهيمالايا

تعدد الأشكال اللوني هو وجود العديد من المتغيرات اللونية المحددة وراثيا ضمن مجتمع واحد. يجذب تعدد الأشكال اللونية المتخصصين في مجال علم الأحياء التطوري. أصبحت العناكب الشبكية من عائلة Theridiidae كائنًا نموذجيًا كلاسيكيًا لدراستها. أشهرها هو “العنكبوت المحظوظ” في هاواي Theridion grallator، الذي تم اكتشافه في عام 1900 وسمي بهذا الاسم نسبة إلى النمط الفريد الموجود على بطنه، والذي يذكرنا بالوجه المبتسم. أظهرت الدراسات اللاحقة أن تعدد الأشكال هذا يتم الحفاظ عليه عن طريق الانتقاء وله أساس وراثي معقد. وفي وقت لاحق، تم العثور على أنماط متعددة الأشكال مماثلة ولكنها تطورت بشكل مستقل في أفراد آخرين من العائلة: Theridion californicum في كاليفورنيا، وSelkirkiella alboguttata في تشيلي، وفي العناكب من جنس Spintharus. قدمت كل حالة من هذه الحالات دليلاً على التطور الموازي. حتى الآن، تم توطين العناكب مع مثل هذه الأنماط في العالم الجديد – في هاواي وأمريكا الشمالية والجنوبية. وصف علماء من الهند لأول مرة ظاهرة مماثلة في جبال الهيمالايا الغربية. تم جمع العينات في عام 2024 من 61 فردًا في ثلاثة مواقع. باستخدام المجهر المجسم والمجهر الإلكتروني الماسح، قام مؤلفو العمل العلمي بدراسة البنية والتشكل والأعضاء الحسية. ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Evolutionary Systematics. أظهر الهيكل الفريد للأعضاء التناسلية لهذه الحيوانات أن هذا نوع جديد للعلم، والذي أطلق عليه اسم Theridion Himalayana. بالتوازي، أجرى العلماء تحليلًا جزيئيًا لنشوء السلالات لـ 44 نوعًا من العناكب الشبكية. أظهرت شجرة النشوء والتطور أن النوع الجديد لا علاقة له بالنوع الموجود في هاواي. شكلت فرعًا جديدًا مع الأنواع الأخرى. وهذا يثبت الظهور المستقل والمتوازي للنمط “المحظوظ” في آسيا. بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد 32 نمطًا لونيًا فريدًا وتم تجميعها في خمسة أنواع رئيسية.
عندما قام الباحثون بحساب تحولات الألوان التي حدثت عند الذكور والإناث، وجدوا اختلافًا صارخًا للغاية. وتبين أن ما يقرب من تسعة من كل 10 ذكور لديهم بطن شاحب وغير واضح دون أي نمط. هذا النوع من التلوين المموه يجعل العنكبوت غير مرئي تقريبًا على خلفية الورقة. في الوقت نفسه، ارتدى ثلاثة أرباع الإناث، على العكس من ذلك، نمطا مشرقا على البطن – دائرة حمراء في حلقة بيضاء أو سوداء، مما يشبه الوجه المبتسم. بمعنى آخر، تبين أن المظهر اللافت للنظر هو سمة أنثوية حصريًا تقريبًا، وظلت الغالبية العظمى من الذكور عاديين. أكدت الاختبارات الإحصائية أن العلاقة بين جنس الفرد ونوع لونه علاقة قوية للغاية. هذه الحقيقة دفعت العلماء إلى افتراض أن الجينات المسؤولة عن ظهور النمط على البطن موجودة في الكروموسومات الجنسية، وليس في الكروموسومات العادية. وهكذا، يمثل هيريديون الهيمالايا نموذجًا تطوريًا فريدًا. ويؤكد اكتشافه أن العناكب الشبكية مبرمجة وراثيا لإنتاج اختلافات ألوان مماثلة استجابة لظروف بيئية مماثلة، وخاصة العيش على الجوانب السفلية لأوراق الزنجبيل العريضة. وفي الوقت نفسه، يؤدي ربط الأنماط بالجنس إلى فرضية مفادها أن اختلاف ألوان الذكور والإناث قد يكون نتيجة لتخصص الأدوار.