تم العثور على أقدم دليل على استخدام التخدير أثناء الجراحة في مقبرة صينية.

تمت إزالة الأدوات الجراحية – مقص وملقط معدني – من قبر الجراح الصيني في عام 1974، ومنذ ذلك الحين تم الاحتفاظ بها في متحف جيانغين. يعد هذا الاكتشاف مثالًا نادرًا لكيفية تمكن علماء الآثار من ربط الأشياء من الدفن بالهوية المحددة لمالكها. أتاحت الأساليب الجديدة لتحليل العناصر غير المدمرة دراسة تكوين الأدوات والغرض منها. وباستخدام تقنية نثر رامان المحفزة المتقدمة، والتي يمكنها تحديد تركيبة المواد بدقة ورسم خريطة لتوزيع مكونات بقايا النباتات، قاموا بدراسة الجزيئات الصغيرة المحمرة الموجودة على سطح الأدوات. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة العصور القديمة. وحدد العلماء آثارًا للأكونيتين في العينات، وهو قلويد تم الحصول عليه من نبات البيش، وله نشاط مضاد للأورام، وتأثيرات مضادة للالتهابات ومسكنات. على الرغم من كل خصائصه المفيدة، هذا النبات شديد السمية. وبناء على خريطة توزيع بقايا المواد، توصل الباحثون إلى أن المحلول الطبي تم تطبيقه موضعيا. وهذا يعني أن الأطباء كانوا على علم بسمية المادة وقاموا بمراقبة صارمة لجرعة الدواء وتكوينه من أجل تحقيق تأثير مسكن دون الإضرار بالمريض. وصفات تحضير مسحوق البيش معروفة من النصوص الطبية الصينية القديمة. بالإضافة إلى ذلك، من المعروف أن الممارسين الطبيين طوروا طرقًا لتقليل سمية الدواء، مثل النقع في منقوع فول الصويا الأسود، والغليان في الخل، وإزالة السموم باستخدام حبوب المونج، وإزالة القشرة الخارجية لدرنة البيش. يعد تحليل الجزيئات الموجودة على الأدوات أول دليل مباشر على استخدام البيش في الجراحة. تشير السجلات التاريخية إلى أن الأدوات الجراحية المستخدمة خلال عهد أسرة مينغ كانت مصممة لأداء مجموعة واسعة من المهام الجراحية. أظهر التركيب العنصري للأدوات نفسها أن محتوى الحديد في المقص والملاقط بلغ متوسطه حوالي 97.1% وتم توزيعه بالتساوي. يشير اختيار الحديد عالي النقاء لتصنيع الأدوات الجراحية إلى المستوى العالي لتطور صناعة مسبك الحديد خلال عهد أسرة مينغ. إلا أن هذه المادة كانت عرضة للتآكل في البيئة الرطبة، مما يعني أن الأطباء في ذلك الوقت لم يقيموا بعد مخاطر انتشار العدوى. في الصين، هناك عدد قليل من السجلات التاريخية للمواد وطرق استخدام الأدوات الجراحية القديمة، مما يحد من نطاق البحوث ذات الصلة. ولذلك، فإن تحليل الأدوات الطبية الأثرية وأي بقايا سطحية قد تحتوي على آثار مواد طبية أمر ضروري لتطوير علم الآثار الطبية.