تم العثور على عشرات الآلاف من “الأميبا الكونية” حول مجرات الكون المبكر

تبعث المجرات في بدايات الكون ضوء خط ليمان-ألفا (Ly-α) القوي، وهو ضوء ينتج عندما يسخن غاز الهيدروجين حول المجرات أولاً ويفقد الإلكترونات، ثم يبرد ويتجمع مرة أخرى. وفي لحظة التعافي، تبعث الذرة وميضًا من الضوء فوق البنفسجي (نوع من الإشارة التي يجد علماء الفلك من خلالها المجرات البعيدة). وبفضل توسع الكون، ينتقل هذا الضوء إلى النطاق المرئي ويصبح إحدى أدوات البحث الرئيسية. أظهرت ملاحظات العقود الأخيرة أن هناك سحبًا ضخمة من الغاز المضيء حول بعضها – ما يسمى بسحب Ly-α-halos وLy-α-clouds، والتي يمكن أن تصل أبعادها إلى عشرات وحتى مئات الكيلومترات. يُعتقد أن هذه “الأميبا الكونية” مرتبطة إما بالانفجارات النجمية، أو نوى المجرة النشطة، أو تدفقات الغاز المتساقطة في الهالات المظلمة. ومع ذلك، حتى الآن، تمت دراسة الأجسام الساطعة الفردية أو العينات الصغيرة فقط، مما يجعل من غير الواضح مدى شيوع هذه الهياكل بشكل عام. استخدم فريق دولي من علماء الفلك بقيادة إرين مينتوش كوبر من جامعة تكساس في أوستن (الولايات المتحدة الأمريكية) بيانات من مشروع HETDEX، وهو أحد أكبر مسوحات السماء التي ترصد المجرات خلال عصر الظهيرة الكونية (منذ حوالي 10-11 مليار سنة). في ذلك الوقت، كان معدل تكوين النجوم في الكون في أقصى حدوده.
وقام التلسكوب بمسح مساحات واسعة من السماء بشكل منهجي دون تحديد الأهداف أولا، مما سمح له بجمع إحصائيات كبيرة غير مسبوقة. في المجمل، قام العلماء بتحليل 70 ألف مجرة باستخدام إشعاع Ly-α، وقاموا ببناء خريطة توزيع الضوء لكل منها. وقد أتاح هذا النهج اختبار ما إذا كان الإشعاع يقتصر على مصدر مدمج أو ينتشر إلى ما هو أبعد من المجرة. لفصل الهياكل الممتدة الحقيقية عن تأثيرات ضبابية الغلاف الجوي، استخدم علماء الفلك نموذجًا من مكونين: مصدر مركزي ساطع و”هالة” أسية خافتة. إذا أدت إضافة مكون إحصائي ثانٍ إلى تحسين وصف الملاحظات، فقد تم اعتبار الجسم محاطًا بسديم ممتد. وهكذا، قام مؤلفو الورقة العلمية المقدمة في مجلة الفيزياء الفلكية بإجراء أول قياس ضخم لحجم وخصائص هذه السحب. وأظهرت النتائج أن ما يقرب من 47.5% من جميع المجرات التي تمت دراستها لديها انبعاث ممتد ملحوظ. وهذا يعني أن الأصداف الهيدروجينية العملاقة ليست غريبة، ولكنها خاصية شائعة تقريبًا في المجرات. ونتيجة لذلك، قام العلماء بإنشاء كتالوج يضم 33 ألف سديم مكتشف.
[shesht-info-block number=2]ومع ذلك، فإن طرق القياس القياسية قللت بشكل منهجي من تقدير سطوع المجرات بحوالي 30 بالمائة. والحقيقة هي أن جزءًا كبيرًا من الضوء يتم توزيعه في هالة خارجية ضعيفة. وهذا يعني أنه من الممكن التقليل من التقديرات السابقة لتدفقات الطاقة والغاز في الكون. علاوة على ذلك، فإن 12% فقط من هذه السدم ترتبط بالثقوب السوداء النشطة فائقة الكتلة، في حين تنشأ الأغلبية حول مجرات عادية تشكل النجوم. وتبين أن غاز الهيدروجين الممتد هو جزء أساسي من بيئة المجرة، وليس من الآثار الجانبية النادرة للنشاط النووي. كما اقترح الباحثون أن السحب المضيئة تتشكل من خلال عدة عمليات: تشتت الفوتونات، وإشعاع الغاز نفسه، وتبريد المادة المتساقطة على طول خيوط الشبكة الكونية. الاستنتاج الرئيسي للعمل هو توحيد فئتين مختلفتين من الكائنات التي تم اعتبارها سابقًا: الهالات المدمجة والسحب العملاقة. وهي الآن تعتبر أجزاء من طيف واحد من الظواهر التي تعكس تفاعل المجرات مع الغاز الموجود بين المجرات المحيط بها. سيصبح كتالوج الكائنات الناتج أساسًا للبحث المستقبلي حول كيفية حصول المجرات على الوقود اللازم لولادة النجوم وكيف تم تشكيل البنية واسعة النطاق للكون.