تم القبض على الطائر الطنان وهو يشرب الكحول بانتظام

يشكل رحيق الزهور الحلوة جزءًا كبيرًا من النظام الغذائي للملقحات – النحل والدبابير والفراشات والنحل الطنان والطيور الطنانة. ويمكن للكثير منهم أن يستهلكوا يومياً كميات من الرحيق تعادل وزن جسمهم. لكنها لا تتوقف عند هذا الحد. اكتشف علماء الأحياء من جامعة كاليفورنيا في بيركلي (الولايات المتحدة الأمريكية) أن الحشرات والطيور الطنانة، التي تتحرك طوال اليوم من زهرة إلى أخرى، وبالتالي تساعد النباتات على التكاثر، تتلقى بانتظام كميات صغيرة من الكحول مع الرحيق. واقترح العلماء، الذين نُشرت مقالتهم في مجلة Royal Society Open Science، أن الرحيق الغني بالسكريات قد يحتوي على الإيثانول الذي تنتجه الخميرة أثناء التخمير. ولمعرفة مدى صحة هذه الفرضية، جمع الباحثون 147 عينة رحيق من 29 نوعًا من النباتات المزهرة التي تنمو في حديقة نباتية بالجامعة. وكان من بينها تلك الزهور التي يحب رحيقها بشكل خاص الطيور الطنانة. تم العثور على الإيثانول في 48% من جميع عينات الرحيق. علاوة على ذلك، في 26 نوعًا نباتيًا، كان الكحول موجودًا في عينة رحيق واحدة على الأقل. وبلغ متوسط تركيزه 0.016-0.032% من حيث الوزن، لكنه وصل في بعض العينات إلى 0.056%، وهو ما يعادل تقريبًا 0.1 درجة من القوة. على الرغم من أن هذه التركيزات تبدو ضئيلة، فمن الجدير أن نأخذ في الاعتبار أن الرحيق بمثابة المصدر الرئيسي للطاقة للعديد من الأنواع. على سبيل المثال، تشرب الطيور الطنانة ما بين 50% إلى 150% من وزن جسمها من الرحيق يوميًا. واستنادًا إلى عادات التغذية هذه، يقدر الباحثون أن طيور كاليبتي آنا الطنانة، المنتشرة على طول ساحل المحيط الهادئ في أمريكا الشمالية، تستهلك حوالي 0.2 جرام من الإيثانول لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا. وهذا يمكن مقارنته تقريبًا بحصة واحدة من الكحول يستهلكها شخص يزن 70 كيلوغرامًا خلال النهار. في الوقت نفسه، أظهرت التجارب أن الطيور الطنانة، من حيث المبدأ، يمكن أن يكون لها مستوى أعلى من استهلاك الكحول، لكنها “تعرف جرعتها”: عند تركيز منخفض من الإيثانول (يصل إلى 1٪ من حيث الحجم) في الماء المسكر الذي يُسكب في وحدة التغذية، تزوره الطيور عن طيب خاطر. ومع ذلك، مع زيادة المستوى، يحدث هذا بشكل أقل فأقل، وعندما يتم الوصول إلى قيمة العتبة البالغة 2٪ من الحجم، ينخفض تكرار الزيارات إلى النصف. على الرغم من الاستهلاك المنتظم للكحول، فإن الطيور الطنانة، مثل غيرها من الحيوانات آكلة الرحيق، لا تظهر عليها علامات التسمم الواضحة. واقترح الباحثون أن هذا قد يشير إلى التسامح التطوري للإيثانول. في الوقت نفسه، يهضم جسم الطائر الطنان الطعام بسرعة كبيرة للحصول على الطاقة منه، وفقا للعلماء، فإن الطيور ببساطة ليس لديها وقت لتشعر بالتأثير المسكر للكحول. ومع ذلك، يحتوي الرحيق أيضًا على مركبات أخرى مثل النيكوتين والكافيين، والتي من المعروف أنها تؤثر على سلوك الحيوان. لم يتضح بعد مدى انجذاب الطيور الطنانة لوجود الإيثانول في الرحيق وما هو تأثيره عليها. تعد هذه الدراسة جزءًا من جهد أكبر يبحث فيه الباحثون في قسم البيولوجيا التكاملية بجامعة كاليفورنيا في بيركلي عن أدلة على أن تحمل الكحول تطور بشكل طبيعي في العديد من الحيوانات، بما في ذلك أسلاف البشر. وهكذا، أظهر أحد الأعمال العلمية في وقت سابق أن ريش طائر آنا الطنان يحتوي على إيثيل جلوكورونيد، وهو منتج ثانوي لاستقلاب الإيثانول. يشير هذا إلى أن هذه الطيور لا تستهلك الكحول فحسب، بل تعالجه أيضًا بطريقة مماثلة للثدييات. وأظهرت دراسة حديثة أخرى أجرتها نفس المجموعة من العلماء أن إيثيل جلوكورونيد موجود في بول الشمبانزي الذي يتغذى على الفواكه الناضجة.