تم ربط سرعة تعافي المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا بجنس المريض

أصبحت عدوى فيروس كورونا، والتي تُعرف الآن في جميع أنحاء العالم باسم COVID-19، واحدة من أهم الأحداث في تاريخ الرعاية الصحية الحديثة. تم تسجيل هذا المرض الفيروسي الحاد لأول مرة في نهاية عام 2019. وانتشر بسرعة، مما خلق عبئا كبيرا ليس فقط على الطب، ولكن أيضا على اقتصادات العديد من البلدان. وعلى الرغم من أن المرحلة الحادة من الوباء قد تجاوزتنا الآن وأن عدد الحالات الجديدة قد انخفض بشكل كبير، إلا أن الناس لا يزالون يواجهون العواقب طويلة المدى للعدوى. وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن نسبة كبيرة من المتعافين من المرض يعانون مما يسمى بمتلازمة ما بعد كوفيد، والتي تتجلى في مجموعة متنوعة من الاضطرابات: من مشاكل التنفس والتعب المزمن إلى تدهور الذاكرة واضطرابات ضربات القلب. حاليًا، لتقييم حالة المناعة في الأمراض المعدية المختلفة، بما في ذلك فيروس كورونا، يستخدم الأطباء اختبارات الدم المعقدة. إنها تسمح لك بمعرفة مقدار ما يحتويه الجسم من خلايا وبروتينات وقائية معينة. في أغلب الأحيان، يتم الاهتمام بمؤشرين رئيسيين: مستوى الأجسام المضادة اللازمة لمحاربة الفيروس، والعدد الإجمالي للخلايا الليمفاوية – الخلايا الرئيسية لجهاز المناعة. ومن هذه البيانات نقوم تقليديًا بتقييم كيفية تعامل الجسم مع العدوى. تحليل نتائج المناعية / © الخدمة الصحفية لـ PNRPU ومع ذلك، فإن الحماية ضد الفيروسات لا تقتصر فقط على الأجسام المضادة والخلايا الليمفاوية. وهناك أيضًا ما يسمى بالمناعة الفطرية، والتي يتم تفعيلها فور دخول العامل الممرض إلى الجسم. تلعب الخلايا البالعة الدور الرئيسي هنا، حيث تدمر الفيروس حتى قبل أن يتوفر الوقت للأجسام المضادة للتطور. ومع ذلك، في التحليلات القياسية غالبا ما يتم تجاهل هذه المؤشرات، مما لا يسمح لنا برؤية الصورة الكاملة لعمل الجهاز المناعي في المراحل المبكرة من المرض. هناك جانب مهم آخر غالبًا ما يتم تجاهله وهو الخصائص الفردية للمريض. من المعروف منذ زمن طويل أن الأشخاص الذين يعانون من الأمراض المعدية يختلفون حسب الجنس والعمر. قد يُظهر الرجال والنساء استجابات مناعية مختلفة لنفس الفيروس، وتتغير آليات الدفاع بشكل طبيعي مع تقدم العمر. ومع ذلك، عند تفسير مخططات المناعة، لا يتم أخذ هذه الاختلافات في الاعتبار عمليًا: تتم مقارنة النتائج بالمعايير المتوسطة العامة، والتي يتم استخدامها الآن على نطاق واسع في الممارسة السريرية. وهذا لا يسمح لنا بالتنبؤ بدقة كافية بكيفية تطور العدوى لدى شخص معين وما هي العواقب على صحته. اكتشف علماء من جامعة بيرم بوليتكنيك وPSATU بالضبط كيف يؤثر جنس المريض على التعافي من الإصابة بفيروس كورونا. وتسمح النتائج للأطباء بتقييم حالة المناعة بشكل أكثر دقة والتنبؤ بمسار المرض، مع مراعاة الخصائص الفردية. ونُشر المقال في مجلة “الحياة العلمية”. وللتحليل، اختار الباحثون 206 مخططات مناعية لنساء والرجال الذين عانوا من الإصابة بفيروس كورونا. تراوحت أعمار المرضى من 19 إلى 50 عامًا: في هذا النطاق، وفقًا للإحصاءات، لوحظت ذروة الإصابة. بالإضافة إلى ذلك، بعد 50 عامًا، يتأثر عمل الجهاز المناعي بشكل كبير بالتغيرات الطبيعية في الجسم، مما قد يشوه نتائج الدراسة. ثم قام العلماء بتقسيم جميع المخططات المناعية إلى تلك التي تم أخذها خلال المرحلة الحادة من المرض وأثناء فترة الشفاء. وركزوا في تحليلهم على المجموعة البلعمية، وهي المؤشرات التي تصف عمل الجهاز المناعي الفطري. درس الباحثون العدد المطلق للخلايا البالعة (كم عدد هذه الخلايا الموجودة في الدم)، وعدد الخلايا البلعمية (كم عدد مسببات الأمراض التي يمكن لخلية واحدة أن تمتصها)، ومؤشر البلعمة (النشاط العام للجهاز المناعي). قاموا بتقييم كل من هذه المؤشرات بشكل منفصل ونظروا لكل مريض على حدة فيما إذا كانت القيم ضمن المعيار الخاص بالعمر. بعد ذلك، تمت معالجة جميع النتائج إحصائيًا، أي إعادة حساب النسبة المئوية للأشخاص الذين لديهم عدد طبيعي من الخلايا البلعمية. والفرق الرئيسي عن الدراسات القياسية هو أن العلماء لم يذكروا ببساطة وجود الانحرافات، بل كشفوا عن كيفية توزيعها حسب الجنس والعمر ومرحلة المرض. — اكتشفنا خلال الدراسة كيف يتغير عمل الخلايا البالعة في مجموعات مختلفة من المرضى. وأظهرت نتائج التحليل أن استعادة المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا تعتمد بشكل مباشر على الجنس. تحدث هذه العملية عند النساء بشكل أسرع من الرجال. علاوة على ذلك، يستمر هذا النمط في جميع الفئات العمرية. يشير هذا إلى أنه من المهم أخذ الخصائص الجنسية في الاعتبار عند التخطيط للعلاج. “على سبيل المثال، يمكن للأطباء ضبط شروط إعادة التأهيل ووصف فحوصات إضافية اعتمادا على الجنس وحالة المناعة،” أشار سيرجي كوستاريف، أستاذ قسم تكنولوجيا المعلومات والأنظمة الآلية في PNRPU، دكتور في العلوم التقنية. ويفترض أن هذا يرجع إلى الاختلافات الهرمونية: هرمون الاستروجين لدى النساء له تأثير محفز ويمكن أن يسرع إصلاح الخلايا. من ناحية أخرى، لدى الرجال، يمكن أن يكون لمستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة تأثير قمعي على الاستجابة المناعية. اختبارات الدم من المرضى، وجد العلماء أيضًا أنه بغض النظر عما إذا كان المرض حادًا أو خفيفًا، فإن الجسم يظل عرضة للخطر، وهذا يعني أنه حتى خلايا الجهاز المناعي الفطري تستمر في العمل بكامل طاقتها. تدابير دعم إضافية – في الوقت نفسه، لوحظ عدم التوازن الأكثر أهمية في وظائف الخلايا لدى النساء الذين تتراوح أعمارهم بين 31-40 عامًا والرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 41-50 عامًا. هؤلاء المرضى هم الذين يجدون أنفسهم في خطر متزايد: يتعافى جهاز المناعة لديهم لفترة أطول وأسوأ من غيرهم، وقد يكون هذا أيضًا بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث خلال هذه الفترات العمرية ويمكن أن تجعل الجسم أكثر عرضة للفيروسات المختلفة. ونتيجة لذلك، فإن النهج المقترح، القائم على تحليل مفصل لمعلمات البلعمة، يجعل من الممكن قياس درجة تعافي الجسم ويؤكد أن الجنس يؤثر على الاستجابة المناعية.