صحة وجمال

تم ربط فرص الحياة الطويلة والصحية بحالة الغدة الصعترية


الغدة الصعترية هي أحد أعضاء الجهاز المناعي وتقع في الجزء العلوي من الصدر. وتتمثل الوظيفة الرئيسية للغدة الصعترية في تكوين مجموعة من الخلايا التائية المتنوعة وتدريبها. الخلايا التائية هي نوع من الخلايا المناعية التي تساعد على حماية الجسم من العدوى. الغدة الصعترية هي المكان الذي تنضج فيه الخلايا الليمفاوية التائية وتتعلم كيفية تمييز أنسجة الجسم عن مسببات الأمراض. هذه الوظائف مهمة بشكل خاص في وقت مبكر من الحياة، وبالتالي فإن الغدة الصعترية “تعمل” مباشرة بعد الولادة وتصل إلى ذروة نشاطها وحجمها بحلول فترة المراهقة. بعد البلوغ، يتناقص حجم الغدة الصعترية تدريجيًا، وتنتج عددًا أقل وأقل من الخلايا التائية الجديدة، وتتحلل أكثر فأكثر مع تقدم العمر، وتتحول في النهاية إلى أنسجة دهنية تمامًا. وتسمى هذه العملية “الارتداد الغدة الصعترية”. وبسبب هذا التحول، كان يُعتقد منذ فترة طويلة أن وظيفة الغدة الصعترية لدى البالغين قليلة ولا تلعب دورًا خاصًا في الصحة. ومع ذلك، فإن نتائج دراستين جديدتين نشرتا في نفس العدد من مجلة نيتشر ألقت ظلالا من الشك على الأفكار القديمة حول الغدة الصعترية. وفي أولى الدراسات، قام مجموعة من المتخصصين من كلية الطب بجامعة هارفارد (الولايات المتحدة الأمريكية) بتدريب الذكاء الاصطناعي لتقييم صحة الغدة الصعترية، أي قدرة الغدة على العمل، وذلك بناءً على نتائج الأشعة المقطعية لصدر 5674 شخصًا بالغًا. ثم قامت الشبكة العصبية المدربة بتحليل البيانات المتعلقة بحالة الغدة الصعترية لدى 27612 شخصًا بالغًا. وتبين أن صحة الغدة الصعترية تختلف من شخص لآخر وتعتمد على الجنس والعمر ونمط الحياة. وهكذا، تكون الغدة الصعترية عند النساء أكثر نشاطًا في المتوسط ​​منها عند الرجال. علاوة على ذلك، في كلا الجنسين، تتناقص وظيفة الغدة، كما هو متوقع، أثناء الشيخوخة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الالتهابات الجهازية، واضطرابات التمثيل الغذائي، والوزن الزائد، والتدخين، وقلة النشاط البدني تؤثر سلبًا على صحة الغدة الصعترية. وفي الوقت نفسه، كان الأشخاص الذين احتفظت الغدة الصعترية بوظيفتها حتى مرحلة البلوغ أكثر عرضة للعيش لفترة أطول وكانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان من الأشخاص الذين لديهم درجات صحية منخفضة في الغدة الصعترية. وهكذا، وفقا لحسابات الباحثين، مقارنة بأدنى مؤشر، فإن الأشخاص الذين يتمتعون بوظيفة الغدة الصعترية الأكثر الحفاظا لديهم انخفاض بنسبة 50٪ تقريبا في خطر الوفاة المبكرة لأي سبب، وانخفاض بنسبة 63٪ في خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، وانخفاض بنسبة 36٪ في خطر الإصابة بسرطان الرئة. علاوة على ذلك، ظلت هذه النسب قائمة حتى بعد تعديلها حسب العمر والجنس والتدخين والأمراض المصاحبة. اقترح مؤلفو الدراسة أن تدهور الغدة الصعترية يؤدي إلى انخفاض في تنوع الخلايا التائية. وهذا يجعل من الصعب على الجهاز المناعي التعرف على التهديدات الجديدة والاستجابة لها، مثل السرطان والأمراض الأخرى. تم تأكيد الدور الرئيسي لصحة الغدة الصعترية من خلال دراسة ثانية أجرتها نفس المجموعة من العلماء. وقاموا بفحص بيانات الأشعة المقطعية والنتائج السريرية لأكثر من 1200 مريض بالسرطان تم علاجهم بالعلاج المناعي. وأظهر التحليل أن المرضى الذين يتمتعون بصحة جيدة في الغدة الصعترية يميلون إلى الاستجابة بشكل أفضل للعلاج. بالمقارنة مع المرضى الذين لم يتم الحفاظ على وظيفة الغدة الصعترية لديهم، كان لديهم ما يقرب من 37٪ انخفاض خطر تطور السرطان وانخفاض خطر الوفاة بنسبة 44٪. وكان هذا صحيحًا حتى بعد أن قام الباحثون بتعديل البيانات لمراعاة الاختلافات في المرضى والأورام وطرق العلاج. وقال هوغو أيرتس، المؤلف الرئيسي لكلا الدراستين: “لقد تم إهمال الغدة الصعترية لعقود من الزمن، وربما تكون الحلقة المفقودة في تفسير سبب اختلاف عمر الأشخاص وفشل علاجات السرطان لدى بعض المرضى”.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى