جزء من مجرة بدائية قديمة وجدت في وسط درب التبانة

ولطالما اعتبرت مجموعة تيرزان 5، الواقعة في اتجاه انتفاخ درب التبانة – المنطقة الوسطى الكثيفة من المجرة – مجموعة كروية عادية. لكن في السنوات الأخيرة، أصبح من الواضح أن هذا الهيكل مختلف تمامًا عن نظيراته. تم اكتشاف عدة مجموعات من النجوم ذات التركيبات الكيميائية والأعمار المختلفة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة للعناقيد الكروية الكلاسيكية. وتبين أيضًا أن الخصائص الكيميائية لتيرزان 5 تشبه بشكل ملحوظ خصائص نجوم الانتفاخ نفسه. ولهذا السبب، اقترح العلماء أن ما ينظرون إليه ليس عنقودًا نموذجيًا، بل بقايا إحدى الشظايا الأولية الضخمة التي شاركت في “بناء” الجزء المركزي من المجرة منذ مليارات السنين. قام مؤلفو دراسة جديدة، نشرت في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية، بتحليل البيانات من الملاحظات التي تم إجراؤها باستخدام ويب. ويمكنه الرؤية بالأشعة تحت الحمراء، وهو أكثر قدرة على اختراق سحب الغبار الكثيفة. لقد كان الغبار هو الذي حال دون إجراء دراسة تفصيلية لتيرزان 5 لفترة طويلة. وبعد ذلك، من خلال دمج النتائج مع البيانات الأرشيفية من تلسكوب هابل، حصل علماء الفلك على رسم تخطيطي عالي الجودة لمجموعات النجوم في العنقود في تاريخ الملاحظات بأكمله.
وباستخدام عدة طرق لتنظيف البيانات، تخلص الباحثون من النجوم الدخيلة غير المرتبطة بتيرزان 5، ثم قاموا بتصحيح تأثير الغبار بين النجوم على عمليات الرصد. وهذا جعل من الممكن الحصول على أوضح صورة حتى الآن لأجيال مختلفة من النجوم داخل النظام. وكشف التحليل عن وجود مجموعتين كبيرتين من النجوم على الأقل. ويقدر عمر أقدمها بحوالي 12.5 مليار سنة، مما يعني أنها تشكلت بعد وقت قصير من الانفجار الكبير. وتبين أن المجموعة الثانية كانت أصغر سنا: وكان عمرها 4.7 مليار سنة. وهذا يعني أن ما يقرب من ثمانية مليارات سنة مرت بين المرحلتين الرئيسيتين لتكوين النجوم. ولم تنتهي المفاجآت عند هذا الحد. وجد الرسم البياني علامات على وجود مجموعة نجمية أخرى يبلغ عمرها حوالي 3.8 مليار سنة. ولاحظ العلماء أيضًا “الريشة الزرقاء” – وهي سلسلة من النجوم الأكثر سطوعًا والأصغر سنًا. ويشير إلى أن عمليات ولادة النجوم الجديدة استمرت حتى 2.5 مليار سنة مضت.
[shesht-info-block number=2]وكان من المثير للاهتمام بشكل خاص توزيع هؤلاء السكان داخل النظام. كلما كانت النجوم أصغر سنا، كلما زاد تركيزها بالقرب من مركز العنقود. تتناسب هذه الصورة جيدًا مع سيناريو الإثراء الذاتي: حيث ظلت المادة التي طردتها الأجيال السابقة من النجوم داخل النظام الهائل واستخدمت لاحقًا لتكوين أجيال جديدة من النجوم. تضعف نتائج العمل العلمي بشكل متزايد الفرضية القائلة بأن الخصائص غير العادية لتيرزان 5 نشأت من خلال التفاعل العشوائي بين كتلة كروية وسحابة غازية عملاقة. وبدلا من ذلك، أظهرت البيانات أن الهيكل كان ضخما بما يكفي لاحتجاز الغاز وإثارة انفجارات جديدة متكررة لتكوين النجوم على مدى مليارات السنين. يبدو أن تيرزان 5 هو جزء محفوظ من هيكل قديم تم تجميع نتوء درب التبانة منه ذات يوم. إذا كانت الفرضية صحيحة، فسوف تصبح المجموعة واحدة من أفضل “الأرشيفات” الطبيعية للتاريخ المبكر لمجرتنا. مزيد من الملاحظات سوف تساعد في التحقق من ذلك.