حتى الرياح الضعيفة أثارت أمواجًا ضخمة على تيتان

تعد الأمواج على كوكبنا جزءًا مألوفًا من المناظر الطبيعية. تنزلق الرياح فوق سطح الماء، وتنقل الطاقة إليها، مما يخلق تموجات صغيرة في البداية ثم موجات كبيرة. فهي تؤدي إلى تآكل الشواطئ وتنقل الرمال وتؤثر على التبادل الحراري بين المحيط والغلاف الجوي. علاوة على ذلك، فإن الأرض ليست العالم الوحيد الذي يمكن أن توجد فيه البحار والبحيرات. على سبيل المثال، كان المريخ القديم يحتوي على بحيرات ودلتا أنهار، وكان تيتان يمتلك بحارًا ضخمة من الميثان السائل والإيثان. وتشتهر بعض الكواكب الخارجية بوجود محيطاتها من حمض الكبريتيك أو الماء أو الصخور المنصهرة. المشكلة هي أن نماذج الموجات التقليدية تم إنشاؤها لظروف الأرض: الماء والجاذبية والغلاف الجوي. إذا حاولت نقلها ببساطة إلى تيتان أو المريخ، فستكون النتائج غير صحيحة. على سبيل المثال، الغلاف الجوي على قمر زحل أكثر كثافة من الغلاف الجوي للأرض، والجاذبية أضعف. وهذا يعني أن الرياح والسائل يتفاعلان بشكل مختلف هناك. أنشأ مؤلفو دراسة جديدة نُشرت في مجلة JGR Planets نموذجًا فيزيائيًا عالميًا للموجات يمكن تطبيقه على أي بيئة كوكبية تقريبًا. وللقيام بذلك، قاموا بتكييف عدة عوامل رئيسية: كثافة ولزوجة السائل، والضغط الجوي، وكثافة الهواء. بعد ذلك، اختبر العلماء النموذج الخاص بالمريخ القديم، وتيتان الحديث والقديم، وثلاثة كواكب خارجية: Kepler-163 b، وLHS 1140 b، و55 Cancri e.
اتضح أن إطلاق الأمواج يعتمد في المقام الأول على مدى سهولة “الاستيلاء” على سطح السائل بواسطة الرياح. فإذا كان التوتر السطحي منخفضًا، والغلاف الجوي سميكًا، والجاذبية منخفضة، تظهر الموجات بسهولة أكبر. ولهذا السبب يمكن أن تتشكل الأمواج على تيتان والمريخ القديم في ظل رياح ضعيفة للغاية. بالنسبة للأرض، فإن الحد الأدنى لسرعة الرياح المطلوبة لتكوين موجة مستدامة يبلغ حوالي 2.2 متر في الثانية. على المريخ القديم، تنخفض هذه العتبة إلى 1.2-1.7 متر في الثانية، اعتمادًا على كثافة الغلاف الجوي. لكن على تيتان، يمكن أن تبدأ الأمواج في النمو بسرعة تبلغ حوالي 0.5-0.6 متر في الثانية فقط، اعتمادًا على كثافة الغلاف الجوي. علاوة على ذلك، فقد تبين أنها أعلى وأطول من تلك الموجودة على الأرض: مع سرعة رياح تبلغ خمسة أمتار في الثانية، يمكن أن تصل ارتفاعات الأمواج الكبيرة على تيتان إلى حوالي خمسة أمتار (مقابل 30 سنتيمترًا على الأرض)، مما يساعد في تفسير سر بحار التيتانيوم. وبالتالي، يؤكد النموذج الجديد أن الموجات على هذا القمر يجب أن تحدث بسهولة، لكن حجمها وحدوثها يعتمد على الموسم وتركيبة السائل والظروف الجوية المحددة.
[shesht-info-block number=2]على المريخ، قام الباحثون بشكل منفصل بمحاكاة الموجات في بحيرة Jezero Crater القديمة، حيث تعمل المركبة الجوالة Perseverance حاليًا. وأظهرت الحسابات أن الأمواج يمكن أن تعيد تشكيل الشواطئ وتنقل الرواسب، خاصة على جانب الحفرة مع مسافة تسارع كبيرة للرياح. وهذا مهم لتفسير الدلتا القديمة والصخور ذات الطبقات: بعض الآثار التي يدرسها الجيولوجيون اليوم ربما تكونت نتيجة لنشاط الأمواج. بالنسبة للكواكب الخارجية، كانت النتائج أكثر إثارة للاهتمام. على Kepler-163 b، ببحيراته المفترضة من حمض الكبريتيك، وعلى LHS 1140 b، بمحيطاته المائية، من الصعب أن تتشكل الأمواج وتدوم أقل. ولكن في منطقة 55 Cancri e شديدة الحرارة، حيث توجد على ما يبدو بحيرات من الحمم البركانية السائلة، يمكن أن تظهر الأمواج مع رياح عاصفة تقريبًا (بسرعة لا تقل عن 37 كيلومترًا في الثانية). تبقى الأمواج نفسها صغيرة. في الواقع، أظهر مؤلفو العمل العلمي أن الأمواج ليست مجرد كائن طبيعي، ولكنها أداة جيولوجية حقيقية. ويمكن استخدامها للحكم على المناخ السابق للكوكب، وكثافة غلافه الجوي، وحتى فرص وجود الظروف المناسبة للحياة. اتضح أنه في يوم من الأيام ستكون التموجات على سطح بحر غريب بعيد هي التي قد تكشف مدى تشابهه مع الأرض.