حتى الكميات الصغيرة من النترات في مياه الشرب تم ربطها بخطر الولادة المبكرة.

النترات هي مركبات نيتروجينية موجودة بشكل طبيعي في البيئة. لكن تركيزاتها يمكن أن تزيد بسبب الأسمدة النيتروجينية وتربية الماشية ومياه الصرف الصحي. وعندما تصل النترات إلى المياه الجوفية، ينتهي بها الأمر في إمدادات مياه الشرب. لفترة طويلة، كان السبب الرئيسي للحد من مستويات النترات في مياه الشرب هو خطر الإصابة بميتهيموغلوبينية الدم (“متلازمة الطفل الأزرق”) عند الرضع. في السنوات الأخيرة، كانت هناك أدلة متزايدة على أن التعرض للنترات قد يرتبط بآثار صحية أخرى، بما في ذلك أثناء الحمل. بدأ علماء من جامعة كانتربري ومنظمات علمية أخرى في نيوزيلندا اختبار ما إذا كان هناك صلة بين تركيز النترات في مياه الشرب وخطر الولادة المبكرة على المستوى الوطني. وتم استخدام سجل وطني للتحليل، بما في ذلك 735831 حالة حمل فردي انتهت في الفترة 2008-2021. وفي كل حالة، قمنا بتقييم تركيز النترات في مياه الشرب في مكان إقامة الأم، مع أخذ البيانات من أنظمة إمدادات المياه ونماذج توزيع الملوثات. ثم تمت مقارنة هذه المعلومات بنتائج الحمل، مع التحكم في عشرات العوامل التي يمكن أن تؤثر على النتيجة: عمر الأم، ومؤشر كتلة الجسم، والتدخين، والانتماء العرقي، والحالة الاجتماعية والاقتصادية، وعدد الولادات السابقة. بالإضافة إلى ذلك، أجرى الباحثون تحليلات إضافية لمقارنة حالات الحمل لدى نفس النساء. هذا جعل من الممكن القضاء جزئيا على تأثير الخصائص الفردية. وعرضت النتائج في مقال لمجلة البحوث البيئية.
ومع زيادة تركيزات النترات، زاد خطر الولادة المبكرة تدريجياً. وإذا اعتبرنا العلاقة خطية، فإن الاحتمال يزداد بنحو 1% لكل مليجرام إضافي من نترات النيتروجين (NO₃-N) في لتر من الماء. عند مقارنة مجموعات التعرض الأدنى والأعلى، كان خطر الولادة المبكرة أعلى بنسبة 8٪ تقريبًا. وقد لوحظ أقوى ارتباط في الولادات المبكرة. أولى مؤلفو الدراسة اهتمامًا خاصًا لحقيقة أنه تم اكتشاف الارتباط بتركيزات أقل بكثير من المعايير الحالية. استخدم التحليل مؤشر نترات النيتروجين (NO₃-N)، بينما في القواعد الصحية الروسية يتم توحيد المحتوى بواسطة النترات (NO₃⁻). هذه وحدات قياس مختلفة: 11.3 ملليجرام لكل لتر من نترات النيتروجين يقابل حوالي 50 ملليجرام لكل لتر من النترات. في روسيا، وفقًا لشركة SanPiN، يبلغ الحد الأقصى المسموح به لتركيز النترات في مياه الشرب 45 ملليجرام لكل لتر، وهو ما يتوافق عمليًا مع المعيار الدولي. ومع ذلك، في العمل العلمي الجديد، تمت ملاحظة علامات زيادة المخاطر بالفعل بتركيزات تعادل حوالي ثلاثة ملليجرام لكل لتر – وهذا أقل بحوالي 15 مرة من الحد الأقصى المسموح به في روسيا. وشدد العلماء على أن نتائج الدراسة لا تعني أن النترات نفسها تسبب الولادة المبكرة. إن النتائج التي توصلوا إليها هي نتائج رصدية بطبيعتها، وبالتالي لا يمكن إثبات السبب والنتيجة.
[shesht-info-block number=2]ومع ذلك، فإن العمل العلمي الجديد يعد من أكبر الأعمال حول هذا الموضوع وهو أول من أكد الارتباط على المستوى الوطني. إذا كان يعكس تأثيرًا سببيًا، فقد يرتبط التعرض للنترات بحوالي 120 ولادة مبكرة سنويًا في نيوزيلندا (4٪ من جميع هذه الولادات في البلاد). ولكن لا يمكن استبعاد أن ملوثات المياه الأخرى أو السمات البيئية المرتبطة بالزراعة أثرت على المخاطر إلى جانب النترات. وعلى الرغم من أنه سبق العثور على نتائج مماثلة في دراسات كبيرة أجريت في الدنمارك والولايات المتحدة ودول أخرى، إلا أن الباحثين أنفسهم حثوا على تفسير هذا التقييم بحذر. وفي رأيهم أنه من الضروري تأكيد النتائج بشكل أكبر وفهم الآليات البيولوجية للتأثيرات المحتملة للنترات على الحمل.