دحض العلماء معلومات حول مخاطر الاستهلاك اليومي لعصير الفاكهة

التوصية باستهلاك خمس حصص من الفواكه والخضروات يوميًا معروفة في العديد من البلدان. في المملكة المتحدة، 17% فقط من البالغين يتبعون هذه القاعدة. ومن بين الأسباب الرئيسية، يشير الناس إلى ارتفاع تكلفة الفاكهة وعدم إمكانية الوصول إليها وضيق الوقت. والبديل لذلك هو زيادة استهلاك عصائر الفاكهة أو العصائر. ومع ذلك، هناك جدل مستمر حول نسبة السكر العالية في العصائر. وتصنف منظمة الصحة العالمية العصائر على أنها “سكريات حرة” وينصح بالحد من استهلاكها. أشارت الدراسات العلمية إلى المخاطر الصحية الناجمة عن الاستهلاك المنتظم للعصائر السكرية. وقد دفعت مثل هذه البيانات عددا من البلدان إلى مراجعة التوصيات: على سبيل المثال، توقفت فرنسا عن اعتبار العصير بمثابة حصة من الفاكهة، وتنصح أستراليا بشربه في بعض الأحيان فقط. وفي الوقت نفسه، أظهرت التحليلات التلوية أن الاستهلاك المعتدل للعصير لا يضر بعملية التمثيل الغذائي، ووفقا لبعض البيانات، فإنه يخفض ضغط الدم. أجرى باحثون من جامعة نيوكاسل (المملكة المتحدة) تجربة مباشرة لفهم ما يحدث لصحة الناس عندما يتبعون التوصيات مع العصير وبدونه. وشملت الدراسة، التي نشرت في المجلة البريطانية للتغذية، 42 من البالغين الأصحاء الذين لا يتناولون عادة أكثر من حصتين من الفاكهة والخضروات يوميا. تم توزيعهم بشكل عشوائي على ثلاث مجموعات. الأول كان السيطرة واستمر في تناول الطعام كالمعتاد. أما الثانية فقد تم تكليفها بزيادة الاستهلاك إلى خمس حصص حصريا من خلال الفواكه والخضروات الكاملة. وفعلت المجموعة الثالثة الشيء نفسه، لكن يمكنها استبدال إحدى حصصها اليومية الخمس بـ 150 ملليلترًا من عصير الفاكهة أو العصائر. في بداية الدراسة ونهايتها، جمع العلماء البيانات الغذائية، وأخذوا عينات من الدم، وقاموا بتقييم مزاج المشاركين باستخدام استبيانات للقلق والاكتئاب.
زادت كلتا مجموعتي التغيير الغذائي بشكل كبير من تناول الفاكهة والخضروات، من حصتين إلى حوالي سبع إلى تسع حصص يوميًا في المتوسط، بينما ظلت المجموعة الضابطة عند خط الأساس. ويبدو أن كلا النهجين يمكن تحملهما بشكل جيد على حد سواء. وشهدت المجموعة التي شربت العصير أو العصير انخفاضا ملحوظا في أعراض الاكتئاب مقارنة بالمجموعة الضابطة، بنحو اثنين في المئة. كما أظهرت المجموعة التي تناولت الأطعمة الكاملة فقط اتجاها إيجابيا، لكنها لم تصل إلى عتبة الأهمية الإحصائية. وربط الباحثون هذا التأثير بالفلافونويد وفيتامين C، الموجودين في العصائر، وكما وجد سابقًا، يساعدان في تحسين الدورة الدموية الدماغية. وخلافا للمخاوف من أن العصير من شأنه أن يزيح الأطعمة الغنية بالألياف من النظام الغذائي، زاد المشاركون في كلا المجموعتين استهلاكهم بمعدل 8-10 جرام يوميا. ووفقا لمؤلفي الدراسة، فإن هذا يرجع إلى حقيقة أن الأشخاص بدأوا في تناول المزيد من الفواكه والخضروات بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، على الرغم من زيادة تناول السكر الحر بشكل طبيعي في مجموعة العصير، إلا أن اختبارات الدم لم تظهر أي تدهور في مستويات الدهون أو مستويات الجلوكوز أو علامات الالتهاب. وهذا يتحدى عادة مساواة عصير الفاكهة بالمشروبات الغازية السكرية.