ساعدت أقدم النجوم في درب التبانة في توضيح عمر الكون

عادة ما يتم تقدير عمر الكون من خلال إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو توهج خافت من الموجات الميكروية ظهر بعد حوالي 380 ألف سنة من الانفجار الكبير. وكانت هذه الملاحظات هي التي شكلت أساس النموذج الكوني القياسي ΛCDM، والذي بموجبه يبلغ عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنة. ولكن هناك طريقة أخرى: العثور على أقدم النجوم وتحديد عمرها. وبما أن النجم لا يمكن أن يكون أقدم من الكون، فإن عمر هذه الأجسام يحدد الحد الأدنى لعمر الكون. هذا النهج مثير للاهتمام بشكل خاص على خلفية أزمة هابل (أو أزمة هابل) – وهو التناقض بين الطرق المختلفة لقياس معدل توسع الكون. بعد عام 2010، أصبح من الواضح أنه وفقًا لملاحظات الكون المبكر، فإن معدل توسعه هو واحد، ووفقًا للملاحظات في عصرنا فهو مختلف.
وتتطلب بعض الفرضيات لحل هذا الجدل أن يكون عمر الكون أقل من التقدير القياسي البالغ نحو 12.9 مليار سنة. إذا كان هناك نجوم بارزة في المجرة أقدم من هذه القيمة، فإن مثل هذه السيناريوهات تتعرض لضغوط خطيرة. قام فريق بحث دولي بقيادة إندرانيل بانيك من جامعة سانت أندروز (المملكة المتحدة) بتحليل كتالوج النجوم الذي تم تجميعه من بيانات المسح الطيفي LAMOST ومهمة Gaia الفلكية. وتضمنت العينة الأصلية أكثر من 247 ألف قطعة. وبعد سلسلة من الفحوصات الإضافية، شمل التحليل النهائي ما يقرب من 155.6 ألف نجم على مسافة 16300 سنة ضوئية من الشمس. قام العلماء بفحص الأجسام ذات المنظر غير الموثوق به، والأنظمة الثنائية المحتملة، والنجوم التي لا ترتبط خصائصها الكيميائية بشكل جيد مع عمرها. يعد تنظيف البيانات هذا ضروريًا لأنه لا يمكن قياس عمر النجم بشكل مباشر. ويتم تقييمه مقابل مجموعة من المعلمات التي يمكن ملاحظتها – درجة الحرارة، واللمعان، والتركيب الكيميائي – ومقارنتها بالنماذج النظرية لتطور النجوم.
[shesht-info-block number=2]ثم حاول الباحثون إعادة بناء التوزيع العمري بأكمله، مع مراعاة الأخطاء الإحصائية. وهذا أمر مهم: في عينة تتألف من مئات الآلاف من الكائنات، سيكون هناك حتما “قيم متطرفة” عشوائية، وإذا اعتمدت على كائن واحد فقط يحطم الأرقام القياسية (“الأقدم”)، فقد يتبين أن النتيجة غير موثوقة. ولتجنب ذلك، استخدم علماء الفلك عدة طرق للتحليل، بما في ذلك المنهج الإحصائي. وهذا الأخير يجعل من الممكن تقدير ليس فقط العصور المرصودة، ولكن أيضًا التوزيع الخفي لقيمها الحقيقية. ونتيجة لذلك، قُدر عمر أقدم نجم في العينة بـ 13.73 مليار سنة. إذا أضفنا ما يقرب من 200 مليون سنة أخرى، والتي، وفقا للتقديرات الحديثة، استغرقت بعد الانفجار الكبير لتشكيل النجوم الأولى طويلة العمر، نحصل على عمر الكون، والذي يتزامن عمليا مع التقدير المقبول عموما. لقد اتضح أن عمليات رصد النجوم القديمة تتلاءم بشكل جيد مع الصورة التي يبلغ فيها عمر الكون حوالي 13.8 مليار سنة، وتتوافق بشكل أقل مع النماذج التي تتطلب كونًا أصغر سنًا بكثير. ومع ذلك، لا تزال تقديرات أعمار النجوم تعتمد على نماذج تطور النجوم وجودة الملاحظات. أصبحت نتائج العمل العلمي المنشور على خادم الطباعة المسبق لجامعة كورنيل حجة أخرى لصالح عمر الكون الذي تنبأ به النموذج القياسي.