ساعدت الرياضة في تقليل الضرر الذي يلحق بالذاكرة نتيجة مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة

أصبح الإفراط في استخدام مقاطع الفيديو القصيرة مشكلة عالمية. ووفقا لبحث صيني، بحلول عام 2025، تجاوز عدد مستخدميها المليار، ووصل متوسط وقت المشاهدة إلى 156 دقيقة يوميا. يرتبط هذا الاتجاه بـ Brainrot – وهو انخفاض في القدرات العقلية تحت تأثير المعلومات ذات الجودة المنخفضة. في العلوم، يتم تفسير ذلك من خلال نظرية التحميل الزائد للمعلومات: الدماغ، المثقل بتدفق لا نهاية له من مقاطع الفيديو المجزأة، ينفق موارد مفرطة على معالجتها، مما يقلل من دقة التذكر واسترجاع المعلومات. ومن ناحية أخرى، فقد ثبت منذ فترة طويلة فوائد ممارسة الرياضة البدنية للدماغ. في عام 2009، أظهر العلماء أن التمارين الرياضية تساعد في الحفاظ على الوظيفة الإدراكية. وجدت دراسة حديثة أنه حتى التدريب القصير على ركوب الدراجات يمكن أن يغير نشاط قشرة الفص الجبهي أثناء مهام الذاكرة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت التمارين الرياضية المعتادة والمنتظمة بمستويات مختلفة يمكن أن تخفف أو تمنع الضرر المعرفي الناجم عن الاستهلاك المفرط لمقاطع الفيديو القصيرة. اختبر علماء من الصين هذه النظرية. وقاموا بتجنيد 82 طالبًا من الذكور، الذين تم تصنيفهم، باستخدام استبيان وبيانات الهواتف الذكية، على أنهم مستخدمون بكثرة لمقاطع الفيديو القصيرة. تم تقسيم العينة إلى مجموعات بناءً على معيارين: حجم المشاهدة اليومي (منخفض، متوسط، مرتفع) وتاريخ النشاط البدني لمدة ثلاثة أشهر (مرتفع، منخفض، عدم ممارسة الرياضة). وفي الوقت نفسه، تم تقييم قدرات ذاكرتهم. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة الحدود في علم النفس.
أظهرت المجموعة ذات وقت مشاهدة الفيديو المنخفض ردود فعل أسرع بشكل ملحوظ ونسبة أداء أفضل مقارنة بالمجموعتين المتوسطة والعالية. وعلاوة على ذلك، كان هناك تأثير تراكمي. كلما زاد عدد مقاطع الفيديو القصيرة التي يشاهدها الشخص، كان أدائه أسوأ. وقد وفرت عادة ممارسة التمارين البدنية ميزة واضحة: فالطلاب الذين يتمتعون بمستوى عالٍ من النشاط كانوا أكثر دقة وكفاءة، وحتى المستوى المنخفض من التمارين كان أفضل من عدم ممارسة الرياضة على الإطلاق. يقترح العلماء أن أدمغة الأشخاص النشطين بدنيًا تعمل بكفاءة أكبر. على سبيل المثال، عندما كان استهلاك الفيديو مرتفعًا، أظهر الطلاب غير المدربين دليلاً على عدم فعالية التعويض للحفاظ على الذاكرة المتلاشية. كان لدى أقرانهم الرياضيين نشاط أقل ونتائج أفضل. وفي الوقت نفسه، لوحظ زيادة النشاط في القشرة الأمامية القطبية للأشخاص النشطين، وهو ما يعتبر بمثابة تعبئة تكيفية لموارد إضافية لاتخاذ القرار في ظل ظروف الحمل المعرفي العالي.