صحة وجمال

سقطت قرود المكاك لأول مرة في “الوادي الغريب” عند رؤية الصور الرمزية لأقاربها


مصطلح “الوادي الخارق” صاغه المهندس الياباني ماساهيرو موري في عام 1970. ووفقا لفرضيته، كلما كان الروبوت أو الشخصية الرقمية يشبه الشخص، كلما كان أكثر تعاطفا، ولكن إلى حد معين. إذا أصبح التشابه شبه كامل، لكنه ظل غير كامل، فإن رد الفعل الإيجابي يفسح المجال فجأة للشعور بالقلق. فقط الصورة الواقعية تمامًا تبدأ في الظهور بشكل طبيعي مرة أخرى. وقد تم تأكيد وجود هذا التأثير لدى البشر مرارا وتكرارا في التجارب. في وقت لاحق، ظهرت أدلة على أنه يمكن ملاحظة شيء مماثل في قرود المكاك: كما أظهرت العديد من الدراسات، تتفاعل هذه الحيوانات بشكل مختلف مع الوجوه الرقمية شبه الواقعية لأقاربها. لكن النتائج ظلت موضع نقاش، ولم يكن من المعروف ما إذا كان تأثير الوادي الغريب لدى القرود يمتد إلى إدراك الجسم كله والحركة، أم أنه يرتبط بالوجه فقط. شرعت مجموعة دولية من الباحثين من جامعة توبنغن (ألمانيا)، والجامعة الكاثوليكية في لوفين (بلجيكا) وزملاؤهم في الإجابة على هذا السؤال. تم نشر المقال العلمي في مجلة PLOS Biology.

[shesht-info-block number=1]

ومع ذلك، كان الغرض من الدراسة أوسع. قرر العلماء صنع النموذج الرقمي الأكثر واقعية لقرد المكاك، والذي يمكن استخدامه في تجارب دراسة الرؤية والسلوك الاجتماعي ووظيفة الدماغ. لقد طوروا نظام MacAction، الذي يسمح لهم بإنشاء رسوم متحركة عالية الدقة لحركات القرود بناءً على الفيديو العادي. وتتمثل ميزة التكنولوجيا الجديدة في أنها تستخدم الحد الأدنى من البيانات المصنفة وتعيد بناء حركات الحيوان ثلاثية الأبعاد تلقائيًا. تم بعد ذلك نقل هذه البيانات إلى الصورة الرمزية الرقمية التي أعادت إنتاج تشريح قرد الريسوس بدقة، بما في ذلك بنية الجسم والعضلات والفراء وخصائص المشية. مقارنة إطارات من مقطع فيديو حقيقي لقرد المكاك (يسار) ومشهد افتراضي مقلد (يمين) / © Lucas Martini et al. للتحقق من مدى طبيعية النظر إلى هذه الصورة الرمزية، تم إنشاء عدة إصدارات منها في وقت واحد. بدا أحدهم تقريبًا مثل قرد المكاك الحقيقي. تم جعل البعض الآخر أقل واقعية عن عمد: فقد قاموا بإزالة الفراء أو تبسيط بعض عناصر المظهر أو تغيير جودة العرض. بالإضافة إلى ذلك، تضمنت التجربة مقاطع فيديو لقرود حية لمقارنة ردود أفعال الحيوانات مع جميع الصور. شاركت في الدراسة ثمانية قرود ريسوس بالغة. جلس كل منهم أمام الشاشة وعرضوا مقاطع فيديو قصيرة لإصدارات مختلفة من القرود الرقمية. وفي الوقت نفسه، تم تسجيل حركات العين للموضوعات. بدلًا من تدريب الحيوانات على أداء أي مهام، قام العلماء بتحليل سلوكها البصري الطبيعي: المدة التي قضاها الأشخاص في النظر إلى مقاطع فيديو مختلفة وأي مناطق من الصورة جذبت انتباههم. تتيح لنا مدة التثبيت الحكم على مدى اهتمام الكائن أو تسببه في رد فعل غير عادي. أظهر التحليل نمطًا غير متوقع. لفتت كل من القرود الحقيقية والصورة الرمزية الرقمية الواقعية انتباه قرود المكاك. لم تظهر النماذج الأولية أي رفض واضح، لكن المتغيرات الوسيطة – التي تشبه بالفعل الحيوانات الحقيقية، ولكنها تحتفظ ببعض السمات الاصطناعية – تم أخذها في الاعتبار من قبل الأشخاص التجريبيين بشكل أقل. يتوافق هذا الاعتماد مع تأثير “الوادي الخارق” الكلاسيكي: يبدو الشيء واقعيًا بدرجة كافية بحيث يتوقع الدماغ أن يكون متسقًا تمامًا مع الحاضر، لكن التناقضات الصغيرة تعطل الإدراك وتغير رد فعل المراقب. واختبر الباحثون أيضًا ما إذا كان من الممكن تفسير النتائج بأسباب أبسط، مثل الاختلافات في سطوع الصورة وتباينها أو مقدار التفاصيل. وأكد التحليل الإضافي أن هذه المعلمات لا تؤثر على التأثير المحدد. كانت استجابة قرود المكاك مرتبطة بالفعل بالواقعية الملموسة للصور الرمزية، وليس بالميزات التقنية للفيديو.

[shesht-info-block number=2]

الاستنتاج الرئيسي ليس أن القرود تخضع لتأثير “الوادي الغريب” – فقد تم بالفعل وضع هذا الافتراض من قبل مؤلفي الأعمال العلمية السابقة التي عُرضت فيها على قرود المكاك الوجوه الرقمية لأقاربهم. هذه المرة، أظهر العلماء لأول مرة أنه لكي يحدث مثل هذا التفاعل، فإن إدراك الشكل ككل، حتى في الديناميكيات، مهم. ووفقا لمؤلفي الدراسة، فإن اكتشافهم يمكن أن يخبرنا الكثير عن تطور الإدراك الاجتماعي. إذا لوحظ رد فعل مماثل ليس فقط في البشر، ولكن أيضًا في قرود المكاك، التي عاش سلفها المشترك قبل حوالي 25 مليون سنة، فهذا يعني أن الآليات الأساسية كان من الممكن أن تنشأ قبل وقت طويل من ظهور الثقافة الحديثة والسينما ورسومات الكمبيوتر. من المحتمل أن يكون دماغ الرئيسيات قد تم ضبطه تطوريًا لملاحظة حتى الانحرافات الصغيرة عن المظهر المعتاد لأقاربه، لأنها قد تشير إلى مرض أو إصابة أو سمات أخرى ذات أهمية بيولوجية. لكن الدراسة كانت لها أيضًا قيود. وشملت التجربة ثمانية قرود المكاك، لذلك يجب تأكيد النتائج في عينات أكبر وأنواع أخرى من الرئيسيات. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن من الممكن تحديد سمات الصور الرمزية التي تسببت في تأثير الوادي الغريب – الجسم، أو الحركة، أو مزيج من الاثنين معًا. سيحاولون الإجابة على هذا السؤال في تجارب جديدة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى