عاشت الأرجل المقطوعة لخيار البحر ككائنات حية مستقلة لمدة ثلاث سنوات.

ويعتقد أنه عندما يتم فصل الأنسجة المعقدة (التي تحتوي على الأعصاب والعضلات والجلد والألياف الضامة) عن الجسم، فإنها تنهار حتما وتموت. لقد تمكن العلماء من زراعة مزارع الخلايا “الخالدة”، مثل الخلايا السرطانية، في أنابيب الاختبار لسنوات. لكن هذا يتطلب حاضنات معقمة وغياب مسببات الأمراض والتغذية المستمرة بمرق خاص. كان الحفاظ على الأنسجة المعقدة متعددة الخلايا حية في البرية أمرًا مستحيلًا. يمكن لنجم البحر والخيار إعادة نمو الأطراف المفقودة، لكن الأجزاء المقطوعة نفسها تتعفن في غضون أسابيع قليلة. قرر مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Science Advances، اختبار القدرات التجددية لأنسجة خيار البحر dendrochirotid Psolus Fabricii. وقام علماء الحيوان بقطع الأقدام الأنبوبية ومخالب الحيوانات، ثم وضعوها في أحواض السمك مع مياه البحر الجارية غير المفلترة. وحُرمت الأنسجة المقطوعة من أي دعم طبي أو غذائي. وللسيطرة، تم وضع قطع من نجم البحر وقنافذ البحر في أحواض السمك المجاورة. وبعد ثلاث سنوات، ماتت الأجزاء المتحكمة في النجوم والقنافذ كما هو متوقع. لكن أنسجة خيار البحر بقيت على قيد الحياة. تلتئم الجروح في موقع الجروح خلال ستة أيام فقط. باستخدام علامات الفلورسنت، سجل العلماء العمليات النشطة لتقسيم الخلايا الجديدة والتدمير المبرمج للخلايا القديمة في الأرجل المقطوعة. ولمعرفة أين يحصل النسيج على طاقته بدون الدورة الدموية والمعدة، أضاف علماء الأحياء الأحماض الأمينية التي تحمل علامة نظير النيتروجين الثقيل إلى الحوض. وأثبت التحليل أن الأرجل المقطوعة تمتص المواد العضوية مباشرة من مياه البحر. لاحظ العلماء استقلالية الأنسجة. إذا تُركت قطعة الساق بدون جسد، “أدركت” أنها لم تعد بحاجة إلى العضلات. تقوم الخلايا المناعية داخل الساق ببلعمة (أكل) الأنسجة العضلية الخاصة بها، واستخدامها لمواد البناء والسعرات الحرارية من أجل البقاء. حل النسيج الضام القوي محل العضلات. وفي الوقت نفسه، احتفظت المجسات المقطوعة بالشبكة العصبية: طوال سنوات التجربة، استمرت في التحرك والانكماش استجابة للمس. ساعدت الاستجابة المناعية الخلوية النباتات المستأصلة على البقاء في الماء غير المعقم. في أول 48 ساعة بعد البتر، هاجرت الخلايا المناعية (الخلايا السيلومية) من الأنسجة المركزية إلى موقع القطع. تتراكم على طول حواف الجرح، وتستهلك مسببات الأمراض والخلايا الميتة. بعد ذلك، تم إلقاء الخلايا الكيلومية مع الحطام الملتقط في الماء أو تراكمت في التجويف الداخلي للساق. وبمجرد تضييق حواف الجرح، انخفض عدد الخلايا المناعية إلى مستوى خط الأساس. بالإضافة إلى ذلك، تمت حماية القماش من التعفن بواسطة البسولوسايدات، وهي سموم طبيعية يفرزها خيار البحر والتي تمنع الكائنات الحية الدقيقة. أطلق الباحثون على هذه المفارقة البيولوجية اسمًا خاصًا بها: LiPfe (النباتات الحية الخالدة لـ P. Fabricii). إن الاستقلالية الخلوية لخياريات البحر ستوفر للأطباء نموذجًا أخلاقيًا ومنخفض التكلفة لدراسة الشيخوخة، وشفاء الجروح، ومكافحة العدوى دون استخدام فئران المختبر.