صحة وجمال

عاش المزارعون والصيادون في جوتلاند جنبًا إلى جنب لأكثر من خمسة قرون، دون اختلاط تقريبًا


في تاريخ العصر الحجري الحديث الأوروبي، يعد القرب من المزارعين والصيادين ظاهرة نادرة للغاية. في جوتلاند، كان هؤلاء ممثلين عن ثقافة Pit Ware، الذين شاركوا بشكل رئيسي في الصيد البحري وصيد الأسماك والتجمع، وكذلك مزارعي ثقافة Funnel Beaker. لقد عرف علماء الآثار منذ فترة طويلة أن هذه المجموعات عاشت في الجزيرة في نفس الوقت – من حوالي 3300 إلى 2800 قبل الميلاد. وظل من غير الواضح مدى قرب تفاعلهم وما إذا كان الاختلاط النشط بين السكان قد حدث بينهم. جاء حاملو ما يسمى بأصل السهوب، المرتبط بثقافة فؤوس المعركة والفخار المحبب، إلى شمال أوروبا في وقت متأخر نسبيًا. في السابق، أثبت علماء الوراثة بالفعل أن المزارعين والصيادين في جوتلاند كانوا مختلفين بشكل كبير في الأصل، لكن مسألة ما إذا كان تبادل السكان قد حدث مباشرة أثناء تعايشهم في الجزيرة ظل مفتوحًا. وقام مؤلفو الدراسة الجديدة، التي نشرت في مجلة Communications Biology، بتحليل الحمض النووي لستة أشخاص مدفونين في مقبرة أنسارفي الصخرية، كما فحصوا البيانات الوراثية لـ 19 ممثلاً لثقافة فخار الحفرة من عدة مواقع في جوتلاند. بالنسبة لأحد المزارعين، كان من الممكن الحصول على جينوم عالي الجودة، كما تم أيضًا تحديد تسلسل شخص آخر مدفون في نفس القبر.

[shesht-info-block number=1]

استخدم العلماء مجموعة واسعة من تقنيات علم الوراثة السكانية الحديثة لإعادة بناء أصول البشر، وتحديد درجة الارتباط بينهم، وتقدير توقيت اختلاط مجموعات سكانية مختلفة، واختبار العينات القديمة في الوقت نفسه بحثًا عن وجود الحمض النووي من مسببات الأمراض الخطيرة. وأظهرت النتائج أن المجموعتين حافظتا على اختلافات جينية ملحوظة خلال أكثر من 500 عام من التعايش. على الرغم من أنه لا تزال هناك حالات اختلاط بين المزارعين والصيادين، إلا أن معظم هذه العملية حدثت قبل ظهور الثقافتين في جوتلاند. أثناء تعايشهم، تبين أن تبادل الجينات نادر للغاية. وهذا يعني أن سكان الجزيرة حافظوا على الاتصالات، لكن الحواجز الاجتماعية أو الثقافية لفترة طويلة حالت دون انتشار الزيجات المختلطة على نطاق واسع. ووجد الباحثون أيضًا العديد من الروابط العائلية داخل كل مجموعة. ربما ينتمي المزارعون الأنصارويون إلى عائلة واحدة كبيرة استخدمت نفس القبر لعدة أجيال. وتبين أن أحد الرجال الذين شملتهم الدراسة هو من نسل أقاربه المقربين. وهذا يدل على درجة عالية من العزلة لهذا المجتمع. وبشكل منفصل، درس العلماء الالتهابات القديمة. لقد وجدوا آثارًا لسلالة الطاعون يرسينيا بيستيس في ممثلي الثقافتين، ونحن نتحدث عن خطوط مختلفة من العامل الممرض. بالإضافة إلى ذلك، وُجد أن أحد سكان الجزيرة اللاحقين كان حاملًا لسلالة من الطاعون المرتبط بأواخر العصر الحجري الحديث وأوائل العصر البرونزي. يشير هذا إلى أن العامل الممرض كان منتشرًا بالفعل على نطاق واسع بين سكان منطقة البلطيق وأثر على المجتمعات ذات أنماط الحياة المختلفة. ومع ذلك، خلص الباحثون إلى أن البيانات ليست كافية بعد لتقييم مدى تأثير الأوبئة على اختفاء المجتمعات الزراعية المحلية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى