صحة وجمال

فقط جزء صغير من حالات الإبر التي استخدمها القدماء ارتبط بالملابس


عادة ما يتم شرح اكتشاف علماء الآثار للإبر والمخارز العظمية ببساطة وواضح: استخدمها القدماء لخياطة الملابس. شكلت هذه الفرضية الأساس للعديد من النظريات حول استيطان البشرية – يُعتقد أن القدرة على صنع ملابس دافئة هي التي سمحت لأسلافنا بالبقاء على قيد الحياة في المناخات الباردة واستكشاف مناطق جديدة. ومع ذلك، فإن الملاحظات الإثنوغرافية للمجتمعات التقليدية لم تتناسب مع هذه الصورة: فالعديد من الشعوب الأصلية تستخدم نقاط العظام لأكثر من مجرد الخياطة. قام مجموعة من العلماء من جامعة وايومنغ (الولايات المتحدة الأمريكية) باختبار الغرض من الإبر الموجودة في المواقع الأثرية. ونشرت نتائج عملهم في مجلة PLOS One. وقاموا بتحليل بيانات من 59 مجموعة من السكان الأصليين في أمريكا الشمالية تعيش في مجموعة متنوعة من المناخات، من صحارى القطب الشمالي في ألاسكا إلى صحاري جنوب غرب أمريكا. قام المؤلفون بتنظيم مئات الوثائق الإثنوغرافية وسجلوا 1192 حالة فردية لاستخدام الإبر والمثاقب. وتم تحديد 92 طريقة مختلفة لاستخدام هذه الأدوات. وقد قسمها الباحثون إلى فئتين عريضتين: التنظيم الحراري، المرتبط بالحماية من البرد، والبديل. وشكلت وظائف التنظيم الحراري – صناعة الملابس والأحذية والبطانيات والملاجئ – ثلث جميع الإشارات فقط، أو بالأحرى 31٪. أما نسبة 69٪ المتبقية من استخدام الإبرة والمخرز فلا علاقة لها بالحماية من البرد.

[shesht-info-block number=1]

كانت الاحتفالات والطقوس هي الرائدة بين الاستخدامات البديلة: حيث تم استخدام الأدوات كأشياء مقدسة أو لإنشاء أدوات طقسية. كان استخدام إبر الوشم واسع الانتشار. وشملت الاستخدامات الطبية الغرز الجراحية. استخدمت النساء في العديد من الدول المخرز بشكل نشط لنسج السلال والحصير، وكذلك لمعالجة الجلود لصنع أغطية للمنازل أو القوارب. كما تم استخدام الإبر كسلعة في التبادل وحتى كجزء من معدات الصيد. بالإضافة إلى ذلك، قارن الباحثون كل مرجع إثنوغرافي مع متوسط ​​درجة الحرارة الدنيا لأبرد شهر في المكان الذي تعيش فيه المجموعة المحددة. كلما كان المناخ أكثر برودة، كلما زاد احتمال العثور على الإبر والمثاقب في أسر الناس. وبمتوسط ​​درجة حرارة في أبرد شهر تصل إلى 35 درجة تحت الصفر، كان احتمال وجود هذه الأدوات في الوصف الإثنوغرافي 52%. وفي المناطق الدافئة، حيث ارتفعت درجات الحرارة في فصل الشتاء إلى ما يقرب من 13 درجة، انخفض هذا الاحتمال إلى 37%. لاحظ أن قاعدة البيانات المستخدمة في هذا العمل لها عدد من العيوب. وبالتالي، فإن استخدام البيانات المناخية الحديثة لا يأخذ في الاعتبار التغيرات المحتملة في درجات الحرارة المحلية على مدى 100-150 سنة الماضية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للإثنوغرافيين تسجيل الممارسات الأكثر غرابة وغير عادية، وحذف الروتين والواسع الانتشار.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى