في المرضى الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي، أدت دورات التحفيز المتكررة إلى تحسين التنفس والنشاط الحركي

ضمور العضلات الشوكي (SMA) هو مرض وراثي خطير يعطل فيه الجسم إنتاج البروتين الضروري لبقاء الخلايا العصبية الحركية (العصبونات الحركية). وبدون هذا البروتين، تموت الخلايا العصبية الحركية التي تتحكم في العضلات تدريجياً. قد يظهر المرض في مرحلة الطفولة، أو ربما في مرحلة المراهقة، لكنه على أية حال، يقلل بشكل قاتل من القدرة على الحركة، وفي كثير من الأحيان القدرة على التنفس بشكل مستقل، أي أنه يؤثر على نوعية الحياة ومدتها. حتى وقت قريب، كان هذا حكما بالإعدام، ولكن في السنوات الأخيرة حقق الطب طفرة: ظهرت الأدوية التي تعمل على سبب المرض وتساعد في الحفاظ على الخلايا العصبية الحركية. يمنع العلاج الدوائي المحدد موت الخلايا العصبية الحركية، لكنه لا يؤدي دائمًا إلى الشفاء التام. يحتاج الأشخاص المصابون بالضمور العضلي نخاعي المنشأ (SMA) إلى إعادة تأهيل حركي مستمر لاستعادة المهارات المفقودة واكتساب مهارات جديدة. يساعد هنا التحفيز الكهربائي عبر الجلد للحبل الشوكي (TSS). يتم وضع أقطاب كهربائية على الجلد على طول العمود الفقري، ويتم من خلالها تمرير نبضات كهربائية، مما يجعل خلايا الحبل الشوكي نشطة وتتحكم في العضلات. خلال إجراءات FCS، يقوم المرضى بتمارين بدنية خاصة، وتعمل النبضات على زيادة نشاط الشبكات العصبية للحبل الشوكي التي تتحكم في الحركات. أظهرت الدراسات السابقة التي أجراها مختبر فسيولوجيا الحركة التابع لمعهد الفلسفة التابع لأكاديمية العلوم الروسية ومركز إعادة التأهيل AirMED أن دورة HFCS لمدة أسبوعين، والتي يتم إجراؤها بالتزامن مع التمارين البدنية، توفر تحسنًا ملحوظًا سريريًا في الوظائف الحركية للأطراف العلوية والنشاط الحركي بشكل عام، وتزيد من القدرة الحيوية للرئتين وتقلل من تقلصات المفاصل. دراسة جديدة نشرت نتائجها في مجلة الهندسة العصبية تجيب على أسئلة حول مدة استمرار التأثير المحقق وما إذا كانت دورات إعادة التأهيل المتكررة توفر تأثيرًا إيجابيًا إضافيًا. شملت الدراسة تسعة مرضى مصابين بالضمور العضلي نخاعي المنشأ (SMA) من النوعين 2 و 3 تتراوح أعمارهم بين 5 و 20 عامًا. في وقت إجراء الدراسة، كان جميع المشاركين يتلقون أحد أدوية العلاج المسببة للأمراض، وكان متوسط مدتها حوالي 30 شهرًا. أكمل كل مشارك دورتين لإعادة التأهيل، استمرت كل منهما لمدة أسبوعين (بمعدل 10 جلسات)، تم خلالها دمج FCS مع تمارين الحركة المختارة بشكل فردي. كان هناك استراحة بين الدورات – من ثلاثة أشهر إلى أكثر من عام. قام الباحثون بقياس القدرات الحركية ومعايير التنفس للمرضى الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي أربع مرات: قبل الدورة الأولى وبعدها، وقبل الدورة الثانية وبعدها. وكانت النتائج مشجعة. أعطت الدورة الأولى دفعة قوية حقًا: فقد تحسنت حركات اليد كثيرًا لدرجة أنها أصبحت ملحوظة ليس فقط للعلماء، ولكن أيضًا للمرضى أنفسهم وأحبائهم في الحياة اليومية. بالإضافة إلى ذلك، اتضح أن التقدم المحرز عادة لا يختفي بين الدورات. ومع ذلك، لاحظ العلماء نمطًا واضحًا: أولئك الذين حصلوا على استراحة بين الدورات لأكثر من عام يميلون إلى فقدان المهارات المكتسبة. ولكن بالنسبة للمشاركين الذين حصلوا على استراحة بين الدورات لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، ظلت جميع المؤشرات عند مستوى عال. أظهرت الدورة الثانية من HFCS نتائج أكثر إثارة للاهتمام. إذا تحسنت المهارات اليدوية بشكل رئيسي بعد الدورة الأولى، فبعد الدورة الثانية، سجل العلماء تقدمًا واضحًا في المهارات الحركية العامة (القدرة على الجلوس، والوقوف، والتدحرج)، والأهم من ذلك، في وظائف الرئة. زاد حجم الشهيق بمعدل ثلاثة بالمائة – وهو رقم يمثل نتيجة هامة سريريًا في هذا المرض، أي أن التحسن لا يلاحظه الباحث فحسب، بل يلاحظه أيضًا المريض وأقاربه. عند مقارنة الحالة الأولية للمرضى قبل الدورة الأولى والنتائج النهائية بعد الدورة الثانية، أظهر جميع المشاركين تقريبًا تحسينات كبيرة. كان التدهور أو عدم التقدم أكثر شيوعًا في أولئك الذين تجاوزت الفاصل الزمني بين الدورات 12 شهرًا، بينما أظهر المشاركون مع فاصل زمني يصل إلى أربعة أشهر تحسنًا مستمرًا دون علامات تراجع. تسمح لنا البيانات التي تم الحصول عليها باستخلاص عدة استنتاجات مهمة. أدت دورة تحفيز الحبل الشوكي عبر الجلد لمدة أسبوعين إلى تحسينات حركية وتنفسية كبيرة لدى المرضى الذين يعانون من النوعين 2 و3 من ضمور العضلات الشوكي الذين يتلقون علاجًا دوائيًا محددًا – وهي نتيجة تتفق مع العمل السابق الذي نشرته نفس المجموعة البحثية في عينات أكبر. تأثير الدورة ليس قصير المدى: الحفاظ على القيم المحققة لمدة أربعة إلى خمسة أشهر يؤكد استدامة التغيرات العصبية المستحثة، ومع ذلك، يبدو أن الفاصل الزمني لأكثر من عام أمر بالغ الأهمية، لأنه في هذه الحالة قد يتم فقدان بعض الفوائد الوظيفية المحققة. الدورة المتكررة ليست فقط أقل شأنا من الأولى من حيث الفعالية، ولكن في عدد من المعايير – المهارات الحركية العامة والتنفس – فهي تعطي زيادة أكثر وضوحا، مما يشير إلى تأثير تراكمي ويسمح لنا بالنظر في تحفيز معدل ضربات القلب كتدخل صيانة منتظم. يؤكد مؤلفو الدراسة أنه نظرًا لصغر حجم العينة (تسعة أشخاص)، فإن القوة الإحصائية للعمل محدودة، وأن الارتباطات التي تم الحصول عليها بين مدة الفاصل الزمني وديناميكيات المؤشرات تتطلب تأكيدًا في مجموعات أكبر من المرضى. كما أن العمل لم يستخدم أساليب التقييم الفيزيولوجية العصبية، مما لا يسمح لنا بالتحدث بثقة عن الآليات المحددة للتأثيرات طويلة المدى للتحفيز على الشبكات العصبية الشوكية. ومع ذلك، بناءً على البيانات المتاحة، يمكن صياغة توصية عملية: للحفاظ على النتائج الوظيفية وزيادتها، يُنصح بإجراء دورات متكررة من تحفيز النخاع الشوكي عبر الجلد بفاصل زمني لا يزيد عن 12 شهرًا، وعلى النحو الأمثل في غضون أربعة إلى خمسة أشهر بعد نهاية الدورة السابقة. وبالتالي، تؤكد هذه الدراسة فعالية مركبات الكربون الهيدروفلورية مع العلاج الطبيعي في إعادة تأهيل المرضى الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي على خلفية العلاج الدوائي المسبب للأمراض، وتظهر أن التغييرات الإيجابية تستمر لعدة أشهر، ومن المرجح أن تؤدي الدورات المتكررة بفاصل زمني أقل من عام إلى زيادة تحسين النشاط الحركي ووظيفة الجهاز التنفسي، والتي يمكن أن تكون بمثابة الأساس لتطوير البروتوكولات السريرية لإعادة التأهيل على المدى الطويل للمرضى الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي. ويعترف العلماء بأن عينتهم كانت صغيرة، وهذه ليست سوى الخطوة الأولى نحو إنشاء بروتوكولات إعادة تأهيل واضحة. لكن تظل الحقيقة أن التحفيز الكهربائي للحبل الشوكي يمكن أن يساعد الجهاز العصبي على “تذكر” كيفية التحكم في الجسم، وإذا تكرر هذا التحفيز، يمكن أن تبقى النتائج لدى الشخص لفترة طويلة. بالنسبة لآلاف الأشخاص الذين يعانون من ضمور العضلات الشوكي الذين يعانون كل يوم مع كل حركة، فإن هذه الدراسة هي شعاع ضوء ودليل على أن إعادة التأهيل الحديثة لا تقف ساكنة.