قام العلماء بتصوير الخلايا البلعمية وهي تبتلع الخلايا السرطانية لأول مرة

يحتوي جلد الإنسان والحيوان على العديد من الخلايا المناعية المختلفة التي تختلف في موقعها ووظيفتها. اكتشف علماء من أستراليا أن الخلايا البلعمية CD169 تعيش باستمرار في أعمق طبقة من الجلد (تحت الجلد) لدى الفئران. في الجلد الصحي، يشكلون جزءا كبيرا من جميع الكريات البيض – خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن المناعة. يمكن تقسيم الكريات البيض إلى نوعين رئيسيين: الخلايا الليمفاوية، المسؤولة عن المناعة المكتسبة خلال الحياة، وخلايا المناعة الفطرية. المجموعة الثانية تشمل CD169 البلاعم. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة الطب التجريبي، بحقن خلايا سرطان الجلد العدوانية تحت جلد الفئران، بعد حرمانها من الصبغة الداكنة لتحسين الرؤية. ولرؤية الخلايا البلعمية بشكل أفضل، تم استخدام فئران خاصة تتوهج فيها هذه الخلايا باللون الأخضر. تمت معالجة مقاطع الفيديو الناتجة باستخدام التعلم الآلي بدقة تبلغ حوالي 84%. هذا جعل من الممكن التمييز بين الخلايا البلعمية الكبيرة والبطيئة والخلايا المناعية الأخرى. تتفاعل البلاعم (الأخضر) مع خلايا سرطان الجلد (الوردي) / © Yuki K. et al., Journal of Experimental Medicine, 2026 بعد بضعة أيام، اصطفت البلاعم الإيجابية لـ CD169 حول الورم وبدأت في ابتلاع الخلايا السرطانية الحية. في الفيديو، منذ اليوم الأول بعد الحقن، قامت الخلايا البلعمية بتغليف خلايا سرطان الجلد بشكل نشط وانتزعت منها قطعًا صغيرة. حتى أن بعض البلاعم ابتلعت خلايا سرطانية بأكملها. بحلول اليوم السابع، أصبحت الشوائب الحمراء – شظايا سرطان الجلد “المبتلعة” – مرئية بوضوح داخل الخلايا البلعمية الخضراء. ولاختبار ما إذا كانت هذه البلاعم تمنع بالفعل نمو سرطان الجلد، تم حقن الفئران بأجسام مضادة ضد مستقبل CSF1R قبل ثلاثة أيام ويوم من نمو الخلايا السرطانية. ويعد هذا المستقبل مهمًا لبقاء الخلايا البلعمية على قيد الحياة، لذا أدى “حجبها” إلى انخفاض عدد الخلايا التي تمت دراستها. نتيجة لذلك، بدأت الأورام في النمو بشكل أسرع بكثير: بالفعل في اليومين السابع والحادي عشر، كان حجمها أكبر بشكل ملحوظ مما كانت عليه في المجموعة الضابطة. لم يتطلب التأثير المضاد للورم للبلاعم CD169 مشاركة الخلايا الليمفاوية T وB المسؤولة عن المناعة المكتسبة. وهكذا، تم “حظر” CSF1R في الفئران التي لا تحتوي على خلايا ليمفاوية ناضجة، مما قلل من عدد البلاعم، وما زال سرطان الجلد خارج نطاق السيطرة. وهذا يعني أن الخلايا الليمفاوية لا تحد من نموها وأن الخلايا البلعمية تعمل بشكل مستقل عن المناعة المكتسبة. تصوير الخلايا البلعمية التي تبتلع الخلايا السرطانية / © Yuki K. et al., Journal of Experimental Medicine, 2026 اختبر العلماء أيضًا ما إذا كانت آلية هذه الخلايا البلعمية مشابهة للقتل الكلاسيكي للخلايا الميتة. وللقيام بذلك، قاموا بحذف جين مستقبل MERTK، الذي يتعرف عادة على إشارة “أكلني” الموجودة على سطح الخلايا. لكن هذا لم يقلل من قدرة البلاعم على ابتلاع خلايا سرطان الجلد أو تسريع نمو الورم. وتبين أن العملية تختلف عن العملية الكلاسيكية، لكن التفاصيل لم تحدد بعد. وأخيرًا، وجد الباحثون بلاعمًا مماثلة في عينات من جلد الإنسان السليم وسرطان الجلد. في سبعة من ثمانية مرضى، كانت هذه الخلايا موجودة حول مجموعات من الخلايا الخبيثة، وفي بعض الأحيان تحتوي على أجزاء من نواتها. وهذا يعني أن الخلايا البلعمية قد بدأت بالفعل في امتصاصها، وقد تعمل آلية مماثلة عند البشر. ومن خلال التحكم في البلاعم CD169، قد يكون من الممكن الحد من نمو سرطان الجلد في المراحل المبكرة. ونظرًا لأن التأثير مستقل عن الخلايا الليمفاوية، فقد ينجح هذا النهج حتى في المرضى الذين يعانون من ضعف المناعة المكتسبة.