كان أطفال النياندرتال أكبر من أطفال العاقل

إنسان نياندرتال (Homo neanderthalensis) هم أقرباء قدماء للإنسان العاقل (Homo sapiens)، الذي كان من الأنواع المنتشرة في أوروبا وغرب آسيا منذ مئات الآلاف من السنين. وفقا للأفكار المقبولة عموما، فقد اختفوا من وجه الأرض منذ حوالي 40 ألف عام. ولم يتم تحديد السبب الدقيق للاختفاء. من المحتمل أن تكون هناك عدة عوامل ساهمت في الانقراض، بما في ذلك تغير المناخ، والمنافسة مع الإنسان العاقل، وقلة عدد السكان. يُعرف الكثير عن إنسان النياندرتال، لكن طفولتهم ظلت غير مفهومة لفترة طويلة. والسبب بسيط: نادرًا ما يعثر العلماء على بقايا محفوظة جيدًا لأطفال إنسان نياندرتال. تعتبر الهياكل العظمية للرضع ذات قيمة خاصة، حيث تساعد على فهم معدلات النمو وخصائص النمو. وقد عثر على إحدى هذه العينات النادرة عام 1992 في مغارة عامود في إسرائيل، شمال غرب بحيرة طبريا. وهناك اكتشفوا بقايا طفل عامود-7 ذات السمات التشريحية لإنسان نياندرتال، بالإضافة إلى بقايا إنسان نياندرتال آخرين وأدوات حجرية من العصر الحجري القديم الأوسط. عمر الطبقات التي تم الاكتشاف فيها هو 50-60 ألف سنة. Amud-7 هو واحد من الهياكل العظمية القليلة المحفوظة جيدًا لأطفال إنسان نياندرتال. وهو الذي سمح لفريق من الباحثين بقيادة إيلا بين من كلية تكنولوجيا المعلومات الإسرائيلية بالحصول على بيانات جديدة حول معدلات النمو وخصائص النمو لدى أطفال الإنسان البدائي.
قامت بين وزملاؤها بتقييم عمر الطفل بناءً على مرحلة تطور الأسنان الأولية، بالإضافة إلى تحليل البنية المجهرية الداخلية لمينا الأسنان. وبناء على مجمل هذه المؤشرات، كان عمر عامود-7 ستة أشهر وقت الوفاة. لكن نتائج تحليل شظايا العظام أظهرت صورة مختلفة. ومن حيث طول العظام وحجم تجويف الجمجمة، بدا عامود-7 أكبر من “عمره السني” ويشبه طفلا حديثا يتراوح عمره بين 12 و14 شهرا. أي أن أسنان طفل النياندرتال وصلت إلى ستة أشهر، وكان هيكله العظمي مثل العاقل البالغ من العمر سنة واحدة. وأوضح بين: “لا يمكننا أن نقول على وجه اليقين ما إذا كان أطفال النياندرتال بدأوا في المشي في وقت مبكر أو متأخر عن الأطفال العاقل. ولكن هناك شيء واحد واضح: كان لديهم بنية بدنية أقوى”. الحفريات في مغارة عامود في إسرائيل، والتي تم خلالها اكتشاف بقايا عامود-7 / © وللتحقق من الاستنتاجات، قام الباحثون بمقارنة البيانات التي تم الحصول عليها من عامود-7 مع بيانات من اكتشافات أخرى. على وجه الخصوص، نحن نتحدث عن هيكلين عظميين لطفل نياندرتال. الأول، الديدرية-1، كان يخص طفلاً يبلغ من العمر عامين؛ تم العثور على رفاته في سوريا. والثاني لطفل يبلغ من العمر ثلاث سنوات من كهف روك دي مارسال في جنوب فرنسا. ورأى العلماء نفس النمط التنموي لدى ثلاثة أطفال من إنسان نياندرتال، وهو ما يصعب وصفه بالصدفة. على الأرجح، كان لدى إنسان نياندرتال والعاقل معدلات نمو مختلفة. ربما يحتاج الأطفال إلى طاقة أكبر للنمو في مرحلة الطفولة المبكرة مقارنة بالأطفال المعاصرين، ولهذا السبب ينموون بشكل أسرع ويبدون أكبر حجمًا. لماذا حاولت الطبيعة جاهدة؟ ربما تكمن الإجابة في المناخ. عاش إنسان النياندرتال في ظروف قاسية. يفقد الجسم الصغير الحرارة بشكل أسرع من الجسم الكبير، لذا فإن زيادة الكتلة في مرحلة الطفولة المبكرة تساعد على النجاة من البرد. يتم عرض نتائج الباحثين في مجلة Current Biology.