كشفت الأنظمة الغذائية والطرق التي تتبعها الأفيال عن مدى ضعفها أمام إنسان نياندرتال

كان فيل الغابة ذو الأنياب المستقيمة، والمعروف لدى العلماء باسم Palaeoloxodon antiquus، أكبر الثدييات البرية في أوروبا في العصر الجليدي. يصل طول بعض الأفراد إلى أربعة أمتار عند الذراعين ويصل وزنهم إلى 13 طنًا، مما يجعلها أكبر من أفيال السافانا الأفريقية الحديثة. خلال فترات ما بين العصور الجليدية الدافئة، عاشت هذه الحيوانات جنبًا إلى جنب مع إنسان نياندرتال، وتشير الاكتشافات الأثرية منذ فترة طويلة إلى أن القدماء استخدموا العاج لصنع الأدوات ومن المحتمل أنهم استهلكوا اللحوم كغذاء. ومع ذلك، فإن مسألة ما إذا كان إنسان نياندرتال يصطاد هذه الحيوانات بنشاط أو يكتفي بالجيف ظلت مثيرة للجدل لفترة طويلة. وكانت المعرفة حول البيئة السلوكية للأفيال نفسها مجزأة بنفس القدر: طرق هجرتها، ونشاطها الموسمي، والاختلافات في أنماط حياة الذكور والإناث. قام علماء من ألمانيا بتحليل أنياب الفيل من رواسب البحيرات القديمة في نصب نيومارك-نورد التذكاري، الذي تشكل منذ حوالي 125 ألف عام. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Science Advances. واستخدموا مجموعة من الأساليب عالية الدقة لتحليل مينا الأسنان، والتي تتشكل على مدى عدة سنوات وتكون قادرة على تخزين المعلومات الكيميائية عن البيئة في ذلك الوقت. في البداية، أجرينا تحليلًا بروتينيًا، أي دراسة بروتين الأميلوجينين. إن اكتشاف تسلسلات محددة مميزة للكروموسوم Y مكّن من تحديد جنس الأفراد الأربعة الذين تمت دراستهم بدقة عالية. بالإضافة إلى ذلك، أجرى العلماء تحليل نظائر السترونتيوم: نسبة نظائر هذا العنصر في أنسجة الأسنان تتوافق مع الركيزة الجيولوجية للمنطقة التي يتغذى فيها الحيوان وقت تكوين المينا. لقد أتاح الفحص الدقيق بالليزر للمقاطع العرضية للأسنان الحصول على بيانات حول حركة الأفيال. لتفسير هذه البيانات، تم إنشاء خريطة لنظائر السترونتيوم في شمال شرق ألمانيا خصيصًا.
وأظهر التحليل أن ثلاثة من الأفراد الأربعة الذين شملتهم الدراسة كانوا من الذكور، ومن المفترض أن تكون واحدة أنثى. كشفت بيانات نظائر السترونتيوم عن استراتيجيتين مختلفتين. أظهر فيلان (ذكر وأنثى) إشارات نظائرية قريبة من القيمة الأساسية المحلية، مما يشير إلى أنهما كانا موجودين بالقرب من نيومارك-نورد لسنوات عديدة. وأظهر الذكران الآخران قيمًا أعلى بكثير وأكثر تغيرًا. وكانت موائلهم المحتملة تقع ضمن دائرة نصف قطرها يصل إلى 300 كيلومتر من مكان الوفاة. يبدو أن هؤلاء الذكور هاجروا مسافات طويلة وجاءوا إلى نيومارك نورد كبالغين. تتغذى الأنثى المحلية في المناظر الطبيعية شبه المفتوحة النموذجية في ذلك الوقت، بينما كان لدى أحد المهاجرين علامات موطن في غابات أكثر كثافة وانغلاقًا. توصل العلماء إلى استنتاج مفاده أن أحواض البحيرة كانت بمثابة مركز جذب طبيعي للأفيال من مختلف المجموعات السكانية التي تتجمع هناك للشرب. وكان لإنسان النياندرتال، الذي عاش هناك منذ آلاف السنين، معرفة عميقة بسلوك الحيوان. يتم تفسير هيمنة الذكور البالغين على الفريسة من خلال أسلوب حياتهم الانفرادي، مما جعلهم هدفًا أكثر عرضة للخطر مقارنة بالإناث، الذين يحتفظون بمجموعات عائلية متماسكة.