صحة وجمال

كشف العلماء سر كيفية سماع الأختام في الهواء وتحت الماء


يمثل الانتقال إلى الحياة في الماء تحديًا كبيرًا للثدييات البرية. وسرعة انتشار الصوت فيه أعلى بنحو 4.5 مرة من الهواء، وكثافته أكبر بحوالي 800 مرة. ولهذا السبب، تصبح الآلية المعتادة لنقل الاهتزازات الصوتية عبر الأذن الخارجية والوسطى أقل كفاءة بشكل ملحوظ. لقد قامت معظم الثدييات البحرية بحل هذه المشكلة بشكل جذري: فقد فقدت الحيتانيات عمليا القناة السمعية الخارجية وتدرك الصوت بطريقة مختلفة تمامًا. اتبعت الفقمات وأسود البحر وحيوانات الفظ مسارًا تطوريًا مختلفًا. إنهم يتحركون بين الأرض والماء كل يوم، لذلك يجب أن يسمعوا جيدًا بنفس القدر في كلتا البيئتين. لفهم كيف نشأت هذه القدرة، قام فريق بحث دولي بقيادة أعضاء من متحف التاريخ الطبيعي في لندن، المملكة المتحدة، وكلية العلوم البيولوجية في جامعة موناش في أستراليا، بدراسة بنية الأذن الوسطى في 119 نوعًا حيًا وأحفوريًا من الثدييات آكلة اللحوم، بما في ذلك أعضاء جميع الفصائل الثلاث الحديثة من زعنفيات الأقدام. أجرى العلماء التصوير المقطعي المحوسب، وإعادة البناء ثلاثي الأبعاد لعظام الجمجمة وأجروا تحليلًا تطوريًا مقارنًا. وهكذا، كان من الممكن تتبع التغيرات في نظام السمع من أسلاف الأرض إلى الحيوانات البحرية الحديثة. أبلغ الباحثون عن النتائج في مقال لمجلة Proceedings of the Royal Society B. وقد تم إيلاء اهتمام خاص للتجويف الطبلي للأذن الوسطى والأنسجة الرخوة المحيطة به. كما اتضح فيما بعد، لعبت هذه المنطقة دورًا رئيسيًا في ظهور “السمع البرمائي” – القدرة على إدراك الأصوات بشكل فعال تحت الماء وفي الهواء. أظهر مؤلفو العمل العلمي الجديد أن أسلاف زعنفيات الأقدام الحديثة شكلوا تدريجياً نسيجًا كهفيًا خاصًا يحيط بعناصر الأذن الوسطى. إنها شبكة كثيفة من تجاويف الأوعية الدموية التي يمكن أن تمتلئ بالدم بسرعة. وأوضح العلماء أنه عندما يتم غمر الحيوان في الماء، فإن هذه الأنسجة تعوض التغيرات في الضغط وفي الوقت نفسه تغير الخواص الميكانيكية للنظام السمعي، مما يسمح بنقل الاهتزازات الصوتية في الماء بكفاءة أكبر بكثير. فقمة الفيل الجنوبي ميرونجا ليونينا. (أ) المظهر الجانبي للرأس يوضح توزيع الأنسجة الكهفية في القناة السمعية ومنطقة الحساسية القصوى للأصوات تحت الماء. (ب) تنتشر الموجات الصوتية عبر الأنسجة الكهفية في القناة السمعية. (ج) رسم تخطيطي للأذن مع الإشارة إلى مساحة الأنسجة الكهفية بخطوط منقطة / © Proceedings of the Royal Society B تطور التطور على مراحل. من المحتمل أن أقدم أقارب طيور البينيبيد سمعوا تحت الماء أسوأ بكثير من الأنواع الحديثة. فقط بعد الانتقال إلى نمط الحياة البحرية، بدأ هيكل الأذن الوسطى يتغير بسرعة. علاوة على ذلك، قامت مجموعات مختلفة من الحيوانات بتحسينها بشكل مستقل عن بعضها البعض. وخلص الباحثون إلى أن الفقمات الحقيقية (Phocidae) والفقمات ذات الأذنين (Otariidae)، والتي تشمل أسود البحر وفقمة الفراء، طورت بشكل مستقل حلولًا مماثلة لنفس المشكلة. على الرغم من الاختلافات في بنية الجمجمة، فقد اكتسب كلا الخطين التطوريين آليات تتيح استخدام السمع بشكل فعال في بيئتين في وقت واحد. ويعتبر هذا أحد أوضح الأمثلة على التطور المتقارب في الثدييات البحرية. بالإضافة إلى ذلك، اكتشف علماء الأحياء نوع السمع الذي كان لدى الممثلين القدامى لهذه المجموعة. أظهرت الحسابات أن الزعانف المبكرة ربما كانت لها خصائص وسيطة: فقد تمكنت بالفعل من إدراك الأصوات تحت الماء، لكنها لا تزال تحتفظ بالعديد من ميزات جهاز السمع للحيوانات المفترسة البرية. ومع تكيفها مع البيئة البحرية، زادت حساسية السمع تحت الماء، على الرغم من أنه كان على الحيوانات أن تتوصل إلى حل وسط بين نقل الصوت بكفاءة وحماية الأذن الداخلية من الضغط العالي والضوضاء العالية تحت الماء.

[shesht-info-block number=1]

تساعد نتائج هذه الدراسة، وفقًا لمؤلفيها، في تفسير ليس فقط أصل السمع الفريد لدى ذوات الأقدام، ولكن أيضًا الأنماط العامة لتطور أعضاء الحواس. لا يتطلب تطوير موطن جديد دائمًا إعادة هيكلة كاملة للجسم – ففي بعض الأحيان تكون التغييرات التشريحية الصغيرة نسبيًا كافية، مما يسمح للهياكل الموجودة بأداء عدة وظائف في وقت واحد. وبطبيعة الحال، تتطلب الآلية المقترحة التحقق التجريبي. على الرغم من أن التحليلات المورفولوجية والتطورية أظهرت وجود صلة بين بنية الأذن الوسطى وخصائص السمع لدى ذوات الأقدام، إلا أن القياسات الفسيولوجية ستساعد في التأكيد بشكل قاطع على كيفية تغيير الأنسجة الكهفية لنقل الصوت أثناء الغوص.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى