كشف تحليل الحمض النووي لبناة المغليث القدماء عن دفن الأب والابن على مسافة أكثر من 200 كيلومتر من بعضهما البعض

في أواخر العصر الحجري الحديث، من حوالي 4500 إلى 2800 قبل الميلاد، انتشر تقليد بناء المغليث – هياكل واسعة النطاق من كتل حجرية ضخمة – في جميع أنحاء أوروبا. تقليديا، قام علماء الآثار بتصنيف صانعيها على أساس شكل الفخار والميزات المعمارية. وهكذا، على أراضي ألمانيا الحديثة، تتميز ثقافة القمع الغربي (مع غرف تحت الأرض في الصخور) وثقافة Wartberg (مع مقابر المعرض). ولأن القطع الأثرية لهذه المجتمعات كانت متنوعة بشكل كبير، فقد اعتبرها المؤرخون مجموعات منفصلة ذات تاريخ مستقل. قام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة Science، بتسلسل وتحليل الجينوم لـ 203 أشخاص استقرت رفاتهم في ستة مقابر صخرية جماعية. تنتمي إحدى المقابر (زورسوم) إلى ثقافة Funnel Beaker، بينما تنتمي الخمسة الأخرى إلى ثقافة Wartberg. بحث علماء الوراثة عن أجزاء مطابقة من الحمض النووي لبناء خريطة للعلاقات الأسرية داخل كل سرداب وبين المناطق المختلفة. وأظهرت النتائج أنه على الرغم من اختلاف الفخار والهندسة المعمارية، بدا أن الناس في جميع المواقع الستة كانوا مجموعة سكانية متجانسة وراثيا مع توازن مماثل بين المزارعين القدماء والصيادين وجامعي الثمار. علاوة على ذلك، كشفت الخوارزميات عن حركة غير مسبوقة في العصر الحجري: فقد عثر العلماء على بقايا أب بيولوجي وابن مراهق مدفونين على مسافة 225 كيلومترًا من بعضهما البعض (في ثقافات مختلفة). واقترح الباحثون أن الشاب ربما ولد في مستوطنة والده، ثم انتقل إلى مجتمع مجاور كطفل أو طالب بالتبني، حيث دُفن في النهاية. وأظهرت أشجار العائلة التي تم جمعها، والتي تمتد إلى ستة أجيال، البنية الأبوية للمجتمع. كان الرجال يفضلون العيش والموت حيث ولدوا، في حين أن النساء غالبا ما يغادرن مجتمعاتهن الأصلية، مما يسمح بالتبادل الجيني بين المستوطنات البعيدة. وفي الوقت نفسه، كشف تحليل المقابر عن تفاصيل اجتماعية مهمة: ما يقرب من نصف الأشخاص المدفونين فيها (48%) لم يكن لديهم أقارب بالدم في نفس القبر. وهذا يعني أن المقابر الصخرية المرموقة لم تكن خبايا عائلية حصريًا. وحق الدفن هناك كان من خلال القرابة الاجتماعية، وليس فقط الروابط البيولوجية. قام مؤلفو العمل العلمي أيضًا بمقارنة البيانات التي تم الحصول عليها مع جينومات بناة المغليث من الدول الاسكندنافية والجزر البريطانية. ولم يتم العثور على علاقة وراثية مباشرة بينهم وبين سكان ألمانيا. وهذا يثبت أن موضة العمارة الأثرية انتشرت في جميع أنحاء أوروبا ليس بسبب غزو دولة واحدة، ولكن من خلال التبادل الثقافي والمعلومات.