لأول مرة، تمكن علماء الأجنة من إنتاج ذرية أغنام سليمة من بيض غير ناضج للغاية.

أثناء التخصيب الكلاسيكي في المختبر (IVF)، يستخدم علماء الأجنة عادةً البويضات التي وصلت إلى المرحلة الطورية الثانية. والسبب هو أن هذه الخلايا تعتبر ناضجة وقادرة على تكوين جنين سليم. ومع ذلك، أثناء ثقب الجريبات – وهو إجراء جراحي لإزالة البويضات الناضجة من المبيضين – قد يكون ما يقرب من 20 إلى 30 بالمائة من هذه المادة البيولوجية غير ناضجة وغير مناسبة للتخصيب الفوري. عادةً، يتم “التخلص” من هذه البويضات أو وضعها في وسط مغذٍ خاص، حيث تنضج إلى مرحلة الطور الاستوائي الثاني. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الطريقة، التي تسمى النضج في المختبر (IVM)، تظل أقل من فعالية التلقيح الاصطناعي القياسي. بعض البويضات غير الناضجة لا يمكن أن تصل إلى مرحلة النضج، وتلك التي تنضج في المختبر لديها، في المتوسط، إمكانات نمو أقل وأقل احتمالا لتكوين أجنة مناسبة لمزيد من الاستخدام. وبسبب هذه المشاكل، لم يتم بعد استخدام نهج IVM على نطاق واسع في الممارسة السريرية. المرضى الذين يعانون من انخفاض احتياطي المبيض حساسون بشكل خاص لهذه المشكلة: فهم يتلقون عددًا صغيرًا من البويضات في دورة واحدة، لذا فإن كل خلية ناضجة لها أهمية كبيرة لنجاح التلقيح الصناعي. وتتمثل مهمة العلماء في تعلم كيفية تحويل مثل هذه البويضات “غير المستخدمة” إلى مصدر كامل للأجنة.
قام فريق من علماء الأجنة بقيادة هيلين بيكتون من جامعة ليدز في المملكة المتحدة بتطوير نظام زراعة جديد يسمح للبويضات غير الناضجة للغاية بالوصول إلى مرحلة النضج في مرحلة مبكرة من التطور مقارنة بما يستخدم عادة في IVM. تحدث العلماء عن هذا في مؤتمر الجمعية الأوروبية للتكاثر البشري وعلم الأجنة الذي عقد في لندن. عمل مؤلفو الدراسات السابقة مع الخلايا التي كانت بالفعل قريبة من النضج. بدأت بيكتون وزملاؤها في مرحلة مبكرة جدًا من التطوير، وهي مرحلة أكثر تعقيدًا بشكل ملحوظ. ببساطة، لقد عملنا في المرحلة التي لا تحتاج فيها الخلية إلى إكمال الانقسام النووي فحسب، بل أيضًا إلى تكوين السيتوبلازم بشكل صحيح واكتساب القدرة على دعم تطور الجنين. أي أنهم قرروا أخذ البويضات المبكرة جدًا وأخذها عبر مسار النمو بأكمله إلى النقطة التي تصبح فيها مناسبة للتخصيب. أجرى العلماء تجربة اختبروا خلالها ما إذا كانت هذه الخلايا الناضجة صناعيًا قادرة ليس فقط على التحول إلى أجنة في المختبر، ولكن أيضًا إنتاج ذرية كاملة. وللقيام بذلك، استخدم الخبراء الأغنام، لأن جهازها التناسلي يشبه إلى حد كبير جهاز الإنسان في المراحل الرئيسية لنضج البويضة، والإخصاب، وتطور الجنين المبكر. جمع بيكتون وزملاؤه العشرات من البويضات غير الناضجة من مبيض الأغنام، ثم وضعوها في وسط زرع يحتوي على مجموعة من الهرمونات الإنجابية وعوامل النمو التي تحاكي الظروف داخل المبيض. يحتوي هذا “الكوكتيل” على هرمون منبه للجريب، والذي ينظم في الجسم نمو البصيلات ونضوج البويضات. وكانت المهمة هي “تنمية” الخلايا إلى حالة النضج عندما تتمكن من المشاركة في الإخصاب.
[shesht-info-block number=2]بعد النضج، تم استخدام البويضات في إجراء التلقيح الاصطناعي: تم تخصيبها في المختبر، وتم الحصول على الأجنة ونقلها إلى 18 خروفًا. حوالي 60% من البويضات الأصلية وصلت إلى المرحلة MII، وهي الحالة التي تكون فيها البويضات قادرة على الإخصاب. وفي أوائل عام 2024، ولدت أول أنثى تتمتع بصحة جيدة. ثم، في عام 2026، وُلدت أربعة حملان أخرى. علاوة على ذلك، أنجبت النعجة الأولى فيما بعد شابين يتمتعان بصحة جيدة. تشير هذه الحقيقة إلى أن النظام الجديد يمكنه تحويل البويضات غير المناسبة عمليًا لعملية التلقيح الاصطناعي إلى مصدر محتمل للأجنة. ووصف الخبراء النتيجة بأنها معلم مهم في تطوير تقنيات الإنجاب. تتمتع التقنية الجديدة بالقدرة على زيادة عدد البويضات المتاحة للتخصيب باستخدام البويضات غير الناضجة. إذا تم تكييف هذه التكنولوجيا للبشر، الأمر الذي يتطلب إعادة تقييم تركيزات الهرمونات وأوقات الاستنبات لتناسب البويضات البشرية، فمن شأنها أن تحسن فرص الحصول على جنين قابل للحياة، خاصة في المرضى الذين لديهم كمية صغيرة من البويضات. لكن الباحثين لا يعتبرونه بديلاً لعمليات التلقيح الصناعي القياسية: فمن المرجح أن يصبح أداة إضافية للحالات المعقدة.
[shesht-info-block number=3]صحيح أن التكنولوجيا لها حدود. للحصول على بويضات غير ناضجة، يجب على الأطباء إزالة أنسجة المبيض. وهذا يتطلب إجراءً أكثر تعقيدًا مقارنة بالمجموعة القياسية من البويضات الناضجة أثناء التلقيح الاصطناعي. ومع ذلك، قد يكون هذا النهج مهمًا بشكل خاص للحفاظ على الخصوبة بعد علاج السرطان، عندما تفقد العديد من النساء الفرصة لأن يصبحن أمهات. يمكن أن يؤدي العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي إلى تدمير مخزون البويضات ويؤدي إلى العقم، لذلك يقوم الأطباء بحفظ جزء من أنسجة المبيض مسبقًا يحتوي على آلاف البصيلات المبكرة التي تحتوي على البويضات. بعد اكتمال العلاج، يمكن زرع هذا النسيج مرة أخرى لاستعادة وظيفة المبيض وتمكين الحمل. ولكن هناك خطر إمكانية إعادة إدخال الخلايا السرطانية إلى الجسم مع الأنسجة. تتجاوز طريقة فريق بيكتون الحاجة إلى إعادة أنسجة المبيض إلى الجسم. من الناحية النظرية، سيكون من الممكن استخراج البويضات غير الناضجة من الأنسجة المخزنة، وإيصالها إلى مرحلة النضج في المختبر، وإجراء التلقيح الاصطناعي والحصول على الجنين – دون زرع مواد بيولوجية يحتمل أن تكون خطرة. يتعين على العلماء الآن التحقق مما إذا كان من الممكن زراعة بويضات بشرية كاملة بطريقة مماثلة وتخصيبها بأمان. وستتبع ذلك الدراسات السريرية الأولى. قد يستغرق الأمر ما يصل إلى 10 سنوات للحصول على جميع التصاريح اللازمة وتأكيد السلامة. إذا كانت النتائج ترقى إلى مستوى التوقعات، فسيكون للطب الإنجابي أداة أخرى من شأنها أن تساعد الناس على أن يصبحوا آباء حتى في أصعب المواقف.