لقد أكد علم الوراثة ارتباط الاضطرابات العصبية النفسية بمزايا أو عيوب الذكاء

وينقسم الذكاء إلى متنقل ومتبلور. الذكاء السائل هو المسؤول عن القدرة على حل المهام الجديدة غير القياسية، وإيجاد المنطق حيث لا توجد قوالب جاهزة. ويعكس الذكاء المتبلور بدوره المعرفة المتراكمة: المفردات وسعة الاطلاع. الأول يتناقص عادة مع تقدم العمر، والثاني يزيد على الأقل حتى 60-70 سنة. وأظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Communications أن الأساس الجيني لنوعي الذكاء مختلف أيضًا. علاوة على ذلك، فإن ارتباطهم بالاضطراب ثنائي القطب والفصام ومرض الزهايمر واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتوحد لم يكن مختلفًا فحسب، بل كان متعارضًا في بعض الأحيان. استخدم المؤلفون نتائج دراسات وراثية كبيرة على عينة إجمالية تبلغ حوالي ثلاثة ملايين شخص من أصل أوروبي. كما حددوا عوامل وراثية مستقلة: سرعة رد الفعل، والذكاء السائل، والذكاء المتبلور. كما قاموا بعزل العامل “غير المعرفي”، أي تلك التأثيرات الجينية التي لا ترتبط بأي من أنواع الذكاء المذكورة أعلاه. وتشمل هذه، على سبيل المثال، المثابرة والتحفيز والانفتاح والإبداع. اتضح أن نفس التشخيص يمكن أن يرتبط وراثيا بتحسن نوع واحد من الذكاء وتدهور نوع آخر. وهكذا أظهر الفصام والاضطراب ثنائي القطب ارتباطات وراثية سلبية مع الذكاء السائل وسرعة رد الفعل، ولكن في نفس الوقت – ارتباطات إيجابية مع الذكاء المتبلور والعوامل غير المعرفية. وهذا يعني أن المتغيرات الجينية التي تزيد من خطر الإصابة بالفصام، في المتوسط، تزيد من فرص الشخص في أن يصبح أكثر سعة وعيا وحزما، ولكنها تقلل من قدرته على حل المشاكل المنطقية الجديدة.
يرتبط الخطر الوراثي لاضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بأوقات رد فعل أسرع ولكنه يؤدي إلى تفاقم عوامل أخرى. وهذا يعني أن جينات اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه “تضرب” القدرات المعرفية، باستثناء السرعة. وأظهر التوحد علاقة إيجابية مع الذكاء المتبلور، ولكن علاقة سلبية مع العوامل غير المعرفية. وهكذا، في مرض التوحد، غالبًا ما تتأثر المهارات الاجتماعية والمرونة السلوكية، بدلاً من تراكم الحقائق. في مرض الزهايمر، تم العثور على علاقة سلبية فقط مع الذكاء السائل. تُضعف هذه الحالة في المقام الأول الوظائف التنفيذية (مثل التنظيم الذاتي) والقدرة على تعلم أشياء جديدة، وقد تظل المفردات سليمة لفترة طويلة. الروابط الوراثية بين العوامل والتشخيصات المختلفة. العوامل: سرعة رد الفعل (RT)، الذكاء السائل (Gfu)، الذكاء المتبلور (Gcu)، العوامل غير المعرفية (NonCog) / © Londono-Correa D. et al., Nature Communications, 2026 نفس المتغير الجيني يمكن أن يزيد في نفس الوقت من خطر الإصابة بالأمراض ويمنح ميزة معرفية أو شخصية، لذلك لم يتم القضاء على هذه المتغيرات الجينية أثناء التطور. وهذا يعني أيضًا أنه إذا قمت بتقدير القابلية الوراثية لبعض الأمراض بناءً على الاختبارات المعرفية العامة فقط، فهناك احتمال كبير للخطأ. إذا رأى الطبيب أن لدى الطفل مؤشرات وراثية عالية لـ “الذكاء العام”، فلا يمكن للمرء أن يستنتج تلقائيًا أن خطر الإصابة بالفصام منخفض. لدى أدمغتنا العديد من “أنماط العمل” التي تتفاعل بشكل مختلف مع خطر الإصابة بالأمراض العقلية. إن فهم هذه الاختلافات يوفر رؤى جديدة حول تشخيص الذكاء وفهمه.