لقد تعلمت الأخطبوطات استخدام “مرايا الرؤية الخلفية”

في السنوات الأخيرة، أصبح علماء الأحياء مقتنعين بشكل متزايد بأن الأخطبوطات تتمتع بمستوى عالٍ بشكل استثنائي من الذكاء بالنسبة لرأسيات الأرجل. وبالتالي، يمكن للأخطبوطات استخدام الأشياء (يجمع أخطبوط جوز الهند قذائف جوز الهند أو قذائف ذات الصدفتين ويبني ملاجئ منها)، ويحل المشكلات المعقدة والجديدة (يمر عبر متاهات، ويفتح الحاويات المغلقة بمزالج للحصول على الطعام)، ويتمتع بذاكرة ممتازة على المدى القصير والطويل، فضلاً عن القدرة على التعلم من خلال الملاحظة. أدت دراسة جديدة أجراها علماء من كلية دارتموث (الولايات المتحدة الأمريكية) إلى توسيع نطاق فهم القدرات المعرفية للأخطبوطات: فقد أظهروا مهارات رائعة في التوجه المكاني. قام الباحثون، الذين نشروا في مجلة Current Biology، بتدريب ثلاثة أخطبوطات كاليفورنيا ذات النقطتين (Octopus bimaculoides) على عدم مهاجمة صورة السلطعون التي رأوها في المرآة. وبدلاً من ذلك، تعلمت الأخطبوطات كيفية تحديد الموقع الحقيقي للفريسة المنعكس في المرآة بشكل صحيح والتحرك نحوها. أولاً، اعتادت الأخطبوطات على وجود مرآة في حوض السمك الخاص بها. بعد التعود على ذلك، تم عرض سلطعون حي على الأشخاص موضوعًا في وعاء زجاجي، ولكن ليس بشكل مباشر: لم يتمكن الرخويات من رؤية الفريسة المحتملة إلا في صورة معكوسة. في البداية، حاولت الأخطبوطات مهاجمة انعكاس السلطعون في المرآة وبعد ذلك فقط توجهت إلى الجرة وأخرجت الطعام من هناك. استغرق الأمر من 10 إلى 12 محاولة لكل حيوان ليتعلم التحرك مباشرة نحو السلطعون دون الاقتراب أولاً من انعكاسه في المرآة. وفي المرحلة التالية أصبحت المهمة أكثر تعقيدا. تم عرض المحفز الافتراضي للسلطعون خارجيًا على شاشة شفافة متصلة بالجزء الخارجي من الجدار الخلفي للخزان. توجد مرآة تمتد على كامل عرض الخزان في المنتصف وتواجه الجدار الخلفي بحيث تنعكس الصورة المسقطة فيه. تم وضع الأخطبوط في صندوق مفتوح من الأعلى والأمام، وتم وضعه بحيث لا يتمكن الرخويات من رؤية انعكاس السلطعون إلا في المرآة. تم تسهيل ذلك من خلال الجدران الجانبية للصندوق التي منعت الرؤية. وبعد حوالي 30 ثانية، ظهر انعكاس للسرطان الافتراضي على الجانب الأيسر أو الأيمن من الشاشة. للحصول على مكافأة على شكل سلطعون حي، كان على الأخطبوط ألا يقترب من المرآة، حيث كان الانعكاس مرئيًا، ولكن يجب أن يستدير بمقدار 180 درجة وينتقل إلى الجدار الخلفي للحوض، ومن الجانب المقابل لموقع السلطعون الافتراضي. إذا أخطأ الأخطبوط في الاختيار، فلن يحصل على مكافأة. تحركت الأخطبوطات إلى الجانب الصحيح في حوالي 73% من الحالات. علاوة على ذلك، في بعض الأحيان، تسلق الرخويات مباشرة فوق الصندوق إلى الجانب الذي تم فيه عرض صورة السلطعون، بدلا من مغادرة الصندوق والسباحة حوله. وكما لاحظ الباحثون، فقد أظهرت نتائجهم لأول مرة أن اللافقاريات قادرة على التعرف على العلاقة بين الانعكاس في المرآة وموقع ما ينعكس فيها. حتى الآن، كان يُعتقد أن الفقاريات فقط – بعض الثدييات وبعض الطيور – هي التي تمتلك مهارة الإدراك المكاني هذه. وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، عالم الأعصاب الإدراكي بيتر تسي، أنه مثلما يتعلم السائقون المبتدئون استخدام مرآة الرؤية الخلفية لتتبع المركبات الأخرى، قد يتعلم الأخطبوط استخدام المرآة لتحديد موقع الأشياء في البيئة.