صحة وجمال

لقد تعلم علماء الأحياء التحكم في الآلية التي تمنع العضلات من الشفاء في سن الشيخوخة


تتمتع العضلات الهيكلية بالقدرة على إصلاح نفسها بفضل مجموعة من الخلايا الجذعية. في الجسم الشاب، بعد الإصابة، يتم تنشيط هذه الخلايا بسرعة، وتنقسم وتندمج إما مع الألياف التالفة أو تجدد مخزونها الخاص. مع تقدم العمر، تتناقص هذه القدرة: ضمور العضلات، وتأخر التعافي من التلف أو يصبح غير مكتمل. حتى وقت قريب، كانت الفرضية السائدة هي أن شيخوخة الخلايا الجذعية هي تدهور فوضوي للجسم. ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحا: لماذا لا تطور الخلايا نفسها آليات لمواجهة الانقراض مع مرور الوقت، وهل يمكن أن يسمى الانخفاض في وظيفتها التجددية عملية تنكسية بحتة؟ أجرى مجموعة من العلماء من جامعة كاليفورنيا (الولايات المتحدة الأمريكية) تحليلا مقارنا للخلايا الجذعية العضلية من الفئران الصغيرة والكبيرة. ونشروا نتائج الدراسة في مجلة العلوم. قام علماء الأحياء بتقييم الفرق في بروتينات الخلايا من مختلف الأعمار ووجدوا أن مستوى البروتين NDRG1 (الجين 1 المنظم لـ N-myc) في الخلايا القديمة يزداد بنحو 3.5 مرة مقارنة بالخلايا الصغيرة. وفي هذا الصدد، أجروا سلسلة من التجارب الوظيفية عن طريق منع نشاط NDRG1 بشكل مصطنع في الخلايا الجذعية القديمة، ولاحظوا العواقب في كل من الثقافة وفي الفئران التي يبلغ عمرها بشكل طبيعي ما يعادل 75 عامًا بشريًا تقريبًا.

[shesht-info-block number=1]

بعد قمع البروتين، بدأت الخلايا القديمة تتصرف مثل الخلايا الشابة – حيث تم تنشيطها بسرعة أكبر استجابة للضرر وشاركت بشكل أكثر فعالية في تجديد الأنسجة العضلية. ومع ذلك، كان هذا التأثير مصحوبًا بانخفاض في معدل بقاء الخلايا الجذعية نفسها. وبدون عمل NDRG1، استنفدت دفاعاتهم، وبعد سلسلة من الإصابات المتكررة، فقدت الأنسجة قدرتها على الإصلاح. وبالتالي، فإن NDRG1 هو بروتين يمنع الخلية من النمو والانقسام بشكل نشط للغاية. في مرحلة الشباب، يتم تنشيط الخلايا الجذعية العضلية بسهولة وسرعة في حالة الإصابة. مع التقدم في السن، تصبح الظروف داخل الأنسجة أكثر صعوبة: حيث يتراكم الضرر والإجهاد والمنتجات الأيضية. للبقاء على قيد الحياة في مثل هذه البيئة، تزيد الخلية من مستوى NDRG1، وتتباطأ، ولكنها تصبح أكثر استقرارًا. يطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “تحيز البقاء”. الخلايا التي تحتوي على القليل من NDRG1 لم تتمكن ببساطة من البقاء على قيد الحياة حتى سن الشيخوخة. يبقى فقط أولئك الذين لديهم الكثير من هذا البروتين. وبالتالي، فإن بعض علامات الشيخوخة، التي يتم تفسيرها تقليديًا على أنها تدهور وظيفي، قد تكون في الواقع نتيجة لبرنامج البقاء النشط، الذي أصبح جزء منه تعويضًا.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى