صحة وجمال

لقد تم اكتشاف الحمض النووي بشكل جزئي دائمًا تقريبًا


لطالما اعتُبر الجسيم النووي، وهو بنية الكروماتين الأساسية التي تشكل الكروموسومات، بسيطًا نسبيًا: حيث يتم لف حوالي 147 زوجًا أساسيًا من الحمض النووي حول “سقالة” بروتينية من البروتينات النووية الصغيرة (الهيستونات)، مما يشكل حزمة مدمجة من المواد الوراثية. في هذا النموذج، كان يُنظر إلى النيوكليوزومات على أنها عقبات: فهي تمنع البروتينات المنظمة للجينات من الوصول إلى الحمض النووي. ولهذا السبب يعتقد العلماء أن نشاط الجينات يتحدد عن طريق المنافسة، فإما أن الحمض النووي “مغلق” بواسطة جسيم نووي أو “مفتوح” للعمل. صحيح أن البيانات المتراكمة خلال السنوات الأخيرة أظهرت أن كل شيء أكثر تعقيدًا. على وجه الخصوص، اكتشف الباحثون أشكالًا غير عادية من النيوكليوزومات – على سبيل المثال، هياكل غير مكتملة بدون جزء من الهستونات أو أجزاء “غير ملفوفة” مؤقتًا من الحمض النووي. يصعب دراسة هذه الظروف لأن الطرق الحالية إما أن تدمر بنية الكروماتين أو لا تسمح برؤية التفاصيل على مستوى الجزيء الفردي. قام مؤلفو ورقة علمية جديدة نشرت في مجلة Nature بتطوير طريقة تسمى IDLI. فهو يسمح لك بمسح ألياف الكروماتين الفردية حرفيًا وتحديد أجزاء الجينوم التي يتم إغلاقها بواسطة البروتينات وأيها يمكن الوصول إليها. وللقيام بذلك، استخدم الباحثون إنزيمًا يحدد فتح أقسام الحمض النووي، بالإضافة إلى تسلسل أجزاء طويلة منه. يمكن للأخير التقاط هذه العلامات على مستوى الجزيء المفرد. ثم تم تحليل البيانات الناتجة باستخدام التعلم الآلي وأعيد بناء بنية النيوكليوزوم بدقة عالية.

[shesht-info-block number=1]

وكانت النتيجة غير متوقعة: أكثر من 85% من النيوكليوسومات في الخلايا الجذعية للفئران كان لها بنية “مشوهة”، مما أدى إلى إمكانية الوصول إلى أجزاء من الحمض النووي داخلها. وهذا يعني أن النيوكليوزوم ليس ملفًا صلبًا، ولكنه بنية ديناميكية يمكن أن “تتكشف” جزئيًا في أماكن مختلفة. وقد اكتشف العلماء أيضًا أن مثل هذه التشوهات ليست عشوائية. وهي تعتمد على نوع الخلية ونشاط الجينات ووجود بروتينات خاصة – عوامل النسخ. يمكن لهذه البروتينات أن تشوه النيوكليوزومات بشكل مباشر، مما يسهل الوصول إلى المناطق المطلوبة من الجينوم. على سبيل المثال، تغير العوامل CTCF وSOX2 وFOXA2 بنية النيوكليوسومات في المواقع التي ترتبط فيها بالحمض النووي، مما يؤثر على وظيفة الجينات.

[shesht-info-block number=2]

وتبين أيضًا أن هذه التغييرات الهيكلية تتم برمجتها مع تطور الكائن الحي. أثناء تمايز الخلايا، وحتى في الأنسجة الناضجة، أظهرت الجسيمات النووية أنماطًا مميزة من التشوه المرتبط بوظيفة خلية معينة. يغير هذا العمل الفهم الأساسي لكيفية تعبئة الحمض النووي في الخلية. فبدلاً من البنية الساكنة، كان هناك نظام مرن يتغير فيه شكل النيوكليوسومات باستمرار. هذه التغييرات هي التي أصبحت آلية مهمة لتنظيم الجينات. وفي المستقبل، قد يساعد هذا الاكتشاف في معرفة المزيد عن تطور الأمراض، بما في ذلك السرطان، بالإضافة إلى فتح طرق جديدة للتحكم في نشاط الجينات.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى