صحة وجمال

لقد دحض التيتانيوم “الغريب” الذي جلبته آخر رحلة بشرية إلى القمر تاريخ تكوينه


البازلت القمري – الحمم البركانية الصلبة من الانفجارات القديمة – يحافظ على تاريخ البنية الداخلية للقمر الطبيعي للأرض. تعتبر ما يسمى بالبازلت عالية التيتانيوم ذات قيمة خاصة، حيث يوجد جزء كبير من التيتانيوم في الإلمنيت (FeTiO₃). ومن خلال تركيبته أعاد العلماء بناء درجة الحرارة وظروف الأكسدة والاختزال (FO₂) التي تبلورت فيها الحمم البركانية. يُعتقد أن القمر تشكل في بيئة أكثر اختزالًا من الأرض، لكن لا يوجد حتى الآن دليل مباشر على بعض السمات الكيميائية، مثل وجود التيتانيوم ثلاثي التكافؤ (Ti³⁺). الآن، من خلال تحليل جزء صغير من صخرة عمرها حوالي 3.8 مليار سنة (العينة 75035، التي أعادتها أبولو 17) باستخدام المجهر الإلكتروني والتحليل الطيفي، تمكن الباحثون من “رؤية” البنية الذرية وتحديد تكافؤ ذرات بعض العناصر. اتضح أن الإلمنيت في الصخر يحتوي على فائض من التيتانيوم، وحوالي 13 بالمائة على شكل Ti³⁺، وليس Ti⁴⁺ المعتاد. هذه التفاصيل الكيميائية الدقيقة هي التي توفر تأكيدًا مباشرًا: من أجل الحفاظ على التوازن الكهربائي في البلورة، يتم “إعادة ترتيب” بعض ذرات الحديد والتيتانيوم، وهذا هو سبب انحراف بنية المعدن عن الصيغة الكلاسيكية. في الواقع، كانت الصهارة القمرية التي تشكل منها المعدن أكثر “اختزالًا” بكثير مما افترضته النماذج.

[shesht-info-block number=1]

تم اكتشاف ذلك من خلال ربط كمية Ti³⁺ بما يسمى زوال الأكسجين – وهو معامل يصف مدى توفر الأكسجين في الصهارة. وبمقارنة البيانات التجريبية مع القياسات، خلص مؤلفو ورقة علمية نشرت في مجلة Nature Communications إلى أن الصخور تبلورت في ظروف أقل بكثير من المخزن المؤقت wüstite (IW)، وهو مقياس قياسي لظروف الأكسدة والاختزال. ويتوافق هذا مع التقديرات المستقلة الأخرى للقمر، ولكنه يوفر أداة قياس أكثر دقة. كما أظهرت النتائج أن هذا النوع من التيتانيوم يمكن أن يتواجد في أكثر من عينة. ويشير تحليل قاعدة بيانات المعادن القمرية إلى احتمال وجود Ti³⁺ في العديد من الصخور، ولكن لم يتم قياسه من قبل. وبالتالي، فإن Ti³⁺ هو من أصل ناري ولا يرتبط بالتجوية الفضائية. علاوة على ذلك، يمكن أن يصبح الإلمنيت نوعًا من “مقياس الحرارة الجيوكيميائي والبارومتر” – وهو مؤشر لظروف التكوين ليس فقط على القمر، ولكن أيضًا على الأجرام السماوية الأخرى ذات المحتوى المنخفض من الأكسجين. ونتيجة لذلك، تتحول تفاصيل صغيرة على المستوى الذري إلى أداة علمية كوكبية: استنادًا إلى محتوى Ti³⁺، سيتمكن العلماء من استعادة الظروف في أعماق الأجرام السماوية منذ مليارات السنين. وهذا يعني أن العينات القديمة من البعثات القمرية ستستمر في تقديم اكتشافات جديدة لفترة طويلة – وذلك ببساطة لأننا نعرف الآن كيفية طرح أسئلة دقيقة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى