لقد وجد أن النحل لديه القدرة على السباحة بشكل هادف

اكتشف العلماء مؤخرًا فقط، في عام 2019، أن نحل العسل يمكنه التحرك بكفاءة عالية على سطح الماء. وهذه القدرة في حد ذاتها مذهلة بالنسبة للحشرة المصممة للطيران، وليس للسباحة. لكن الأمر لا يقتصر على هذا: فقد تبين أن النحل يستخدم استراتيجية الحركة عند السطح البيني بين الهواء والماء، وهي استراتيجية فريدة تمامًا بالنسبة للكائنات الحية. عندما يرفع التوتر السطحي للماء النحلة إلى السطح، تفقد أجنحتها الرطبة قدرتها على توليد قوة الرفع. لكن في هذه الحالة تستمر النحلة في الرفرفة، ولهذا يحدث تأثير التميه المائي: مع حركات رفرفة الأجنحة المبللة، تظهر تحتها مساحة من الضغط المتزايد، ويظهر فوقها فراغ. ونتيجة لذلك، يتم إنشاء الدفع الديناميكي الهوائي. بالإضافة إلى ذلك، فإن حركات الأجنحة تخلق موجات في الماء خلف النحلة، مما يدفعها إلى الأمام. كما وجد مؤلفو دراسة جديدة نشرت في مجلة Communications Biology، أنه عندما يسقط النحل عن طريق الخطأ في الماء، فإنه لا يتحرك بشكل فوضوي من خلاله فحسب، بل يتصرف بشكل هادف تمامًا. وهي تركز على المناطق المظلمة في الفضاء المحيط، والتي قد تكون على درجة عالية من الاحتمال نباتات أو شاطئ خزان. يزيد هذا السلوك من فرص النحل في البقاء: بمجرد وصوله إلى الأرض، يمكنه الخروج من الماء وتجفيف أجنحته والطيران مرة أخرى. أجرى الباحثون سلسلة من التجارب على نحل العسل (Apis mellifera)، حيث وضعوهم في وعاء ضحل من الماء به منطقة مظلمة حول الحافة. لم يطفو معظم النحل بشكل عشوائي حول الوعاء، بل تحرك باتجاه المنطقة المظلمة. السلوك الذي يفضل فيه الكائن الحي الظلام أو يتجه نحو بيئة مظلمة يسمى “الانجذاب العصبي” في علم الأحياء. وشملت التجارب أيضًا النحل البناء (Osmia حفريات)، وهو نوع من النحل الانفرادي. كان الانجذاب العصبي أكثر وضوحًا منه في نحل العسل، حيث ظهر في كل من الذكور والإناث من هذا النوع. علاوة على ذلك، تحركت إناث النحل البناء على طول مسار أقصر ووصلت إلى الحافة المظلمة للوعاء بشكل أسرع من الذكور. اقترح الباحثون أن القدرة على التحرك عبر الماء والانتقال إلى المناطق المظلمة تطورت لدى النحل حتى قبل أن يبدأوا في تشكيل مجتمعات معقدة. واختبر العلماء أيضًا ما إذا كان التعرض للثيامثوكسام، وهو مبيد حشري يستخدم على نطاق واسع، يؤثر على قدرة النحل على التنقل في الماء. وتبين أن النحل الذي تعرض للمبيد الحشري لم يعد يفضل المناطق المظلمة. وبدلا من ذلك، تحركوا بشكل متقطع عبر سطح الماء واتخذوا مسارات أطول للوصول إلى حافة الوعاء. وأظهر التحليل الإضافي لحركات النحل أنه تحت تأثير الثيامثوكسام، قامت الحشرات بدورات أكثر بكثير. وأوضح العلماء أن هذا يشير إلى انخفاض في التنسيق الحركي، وليس فقدان التوجه البصري. في البرية، يواجه النحل الماء في كثير من الأحيان أكثر مما قد يتوقعه المرء. تقوم بعض الشغالات بجمع الماء لتنظيم درجة الحرارة في الخلية، بينما قد يهبط البعض الآخر عن طريق الخطأ على الماء أثناء الطيران فوق البحيرات أو البرك أو أنظمة الري. ولذلك، فإن القدرة على التحرك بسرعة إلى الشاطئ أمر حيوي في مثل هذه الحالات، وفي نهاية المطاف يفيد المستعمرة بأكملها. وخلص الباحثون إلى أن نتائج التجارب على المبيد أظهرت أن هذه المواد قد تؤثر سلبا ليس فقط على قدرة النحل على جمع الرحيق أو التعلم، بل أيضا على قدرته على السباحة.