صحة وجمال

لقد وجد العلماء الببتيد الطبيعي الذي يمكن أن يحل محل Ozempic – دون آثار جانبية


لقد واجهت مشكلة السمنة البشرية منذ عقود. يحاول الملايين من الأشخاص حول العالم إنقاص الوزن الزائد من خلال النظام الغذائي وممارسة الرياضة والمكملات الغذائية المختلفة دون جدوى. حتى وقت قريب، لم يكن هناك عمليا أي أدوية فعالة من شأنها أن تساعد الشخص على التعامل مع هذه المهمة – فالأدوية المتاحة، مثل أورليستات أو فينترمين، أعطت نتائج متواضعة. لقد تغير الوضع مع ظهور الأدوية التي تعتمد على المادة الفعالة سيماجلوتيد، وهو نظير للهرمون الطبيعي الببتيد الشبيه بالجلوكاجون -1 (GLP-1)، الذي ينشط مستقبلات هذا الهرمون ويشارك في تنظيم الشهية ومستويات الجلوكوز في الدم وعمل الجهاز الهضمي. أظهرت هذه الأدوية، المعروفة بالأسماء التجارية Ozempic وVegovi، نتائج مبهرة في فقدان الوزن وسرعان ما اكتسبت شعبية في جميع أنحاء العالم. ومع ذلك، فإن أي أداة قوية لها جانب سلبي. لا يؤثر سيماجلوتيد على الدماغ فحسب، بل يؤثر أيضًا على أنسجة الجهاز الهضمي والبنكرياس والأعضاء الأخرى. ولذلك، يعاني المرضى من آثار جانبية بعد تناول الدواء، بما في ذلك الغثيان والقيء والإمساك والإسهال. بالإضافة إلى ذلك، أثناء العلاج، يمكن للشخص أن يفقد ليس فقط الدهون، ولكن أيضًا جزءًا من كتلة الجسم الخالية من الدهون، بما في ذلك الأنسجة العضلية. تشير بعض التقديرات إلى أن 20 إلى 40 بالمائة من إجمالي فقدان الوزن قد يأتي من كتلة العضلات، مما يثير المخاوف بين الباحثين لأن فقدان العضلات بشكل كبير يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة العامة.

[shesht-info-block number=1]

علماء من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة الأمريكية، بقيادة عالمة الأمراض كاترين سفينسون، وضعوا لأنفسهم مهمة طموحة: العثور على مركب طبيعي من شأنه أن يعمل بدقة – فقط على منظمات الجوع في الدماغ (ما تحت المهاد) – ولن يؤثر على أجهزة الجسم الأخرى. ركزت سفينسون وزملاؤها على الجزيئات الطبيعية التي ينتجها الجسم نفسه لتنظيم العمليات المختلفة. اقترح علماء الأمراض أن هناك إشارات مخبأة بين هذه الجزيئات لم تكن معروفة سابقًا والتي تؤثر على الجوع والتمثيل الغذائي. ظلت الصعوبة الرئيسية هي البحث عن الجزيئات التي يمكن تقسيمها في الجسم إلى أجزاء صغيرة – الببتيدات. ويلعب بعضها دور جزيئات الإشارة ويمكن أن يعمل مثل الهرمونات، ولكن العثور على المركبات الصحيحة من بين آلاف الخيارات الممكنة باستخدام الطرق التقليدية ليس بالأمر السهل. ولحل هذه المشكلة، استخدم العلماء الذكاء الاصطناعي. لقد طوروا خوارزمية توقع الببتيد، التي قامت بتحليل آلاف البروتينات البشرية للعثور على الببتيدات النشطة المحتملة.

[shesht-info-block number=2]

ونتيجة للتحليل، حدد النظام 373 بروتينًا، يمكن منها، وفقًا لتنبؤات الخوارزمية، تكوين 2683 قطعة ببتيد محتملة. اختار الباحثون 100 من المرشحين الواعدين واختبروا عملهم على خلايا مشابهة للخلايا العصبية. تبين أن أحد الببتيدات التي تم العثور عليها، وهو BRP، المشتق من بروتين BRINP2، مثير للاهتمام بشكل خاص. وهو يتألف من 12 حمضًا أمينيًا فقط، ولكن له نشاط بيولوجي مرتفع. في النموذج الخلوي للخلايا العصبية تحت المهاد، زاد BRP الإشارات بحوالي 10 أضعاف مقارنة بعينات التحكم. وأظهرت التجارب اللاحقة أن هذا الببتيد يشارك في تنظيم العمليات المرتبطة بالشهية وتناول الطعام وإنفاق الطاقة. وبعد الاختبارات المعملية، انتقل الخبراء إلى التجارب على الحيوانات. تم اختبار BRP على الفئران وخنازير يوكاتان الصغيرة. تم اختيار الأخير لأن خصائصه الأيضية وسلوكه الغذائي أقرب في كثير من النواحي إلى البشر. يؤدي حقن BRP قبل التغذية إلى تقليل تناول الطعام في كلا النوعين خلال الساعة التالية بنسبة 50 بالمائة.

[shesht-info-block number=3]

وأجريت تجربة أخرى على الفئران السمينة. تم إعطاؤهم BRP يوميًا لمدة 14 يومًا. خلال هذا الوقت، فقدت الحيوانات ما متوسطه حوالي ثلاثة جرامات من الوزن، حصريًا من الأنسجة الدهنية. وبالمقارنة، اكتسبت الفئران غير المعالجة نفس الكمية تقريبًا خلال نفس الفترة. بالإضافة إلى ذلك، تحسنت قدرة تحمل الجلوكوز وحساسية الأنسولين لدى مجموعة الحيوانات التي تلقت الحقنة. ولم يلاحظ الباحثون التغيرات الإيجابية فحسب، بل لاحظوا أيضًا غياب عدد من الآثار الجانبية. لم تظهر على الحيوانات أي علامات ملحوظة للغثيان أو النفور من الطعام أو الإمساك أو انخفاض تناول الماء أو اضطرابات الحركة أو السلوك القلق. كما لم يكن هناك خسارة كبيرة في الأنسجة العضلية. تشير هذه النتائج إلى أن BRP قد يعمل على الشهية بشكل أكثر انتقائية من العديد من أدوية GLP-1 الموجودة. ومع ذلك، فإن التجارب السريرية لـ BRP لا تزال بعيدة المنال. ولم يحدد العلماء بعد المستقبل الذي يعمل من خلاله هذا الببتيد على الخلايا العصبية، مما يعني أنهم لا يفهمون تماما آلية عمله بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، من غير المعروف ما إذا كان الجسم البشري سيستجيب لـ BRP بنفس طريقة استجابة الفئران والخنازير. ويبقى أن نرى ما إذا كان تأثير تقليل الشهية سيستمر مع الاستخدام طويل الأمد ومدى أمان هذا النهج. مثل العديد من الببتيدات القصيرة، يمكن تكسير BRP بسرعة في الجسم. لذلك سيتعين على فريق سفينسون إيجاد طرق لجعل BRP يدوم لفترة أطول. تم نشر العمل العلمي في مجلة الطبيعة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى