لقد وجد العلماء سبب مرض معوي غير قابل للشفاء

أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD) هي مجموعة من الأمراض المزمنة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. يتميز مرض التهاب الأمعاء (IBD) بالتهاب مستمر في الغشاء المخاطي في الجهاز الهضمي. الشكلان الأكثر شيوعًا لمرض التهاب الأمعاء هما مرض كرون والتهاب القولون التقرحي. مع التهاب القولون التقرحي، فإن الغشاء المخاطي للأمعاء الغليظة ملتهب تماما، ومع مرض كرون، يمكن أن يلتهب أي جزء من الجهاز الهضمي. تبدأ هذه الأمراض عادة في مرحلة المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكر وتبقى مع الشخص مدى الحياة. الأسباب البيولوجية الدقيقة لتطور مرض التهاب الأمعاء (IBD) ليست واضحة. ويعتقد أن هذه قد تشمل الاستعداد الوراثي وتفاعلات المناعة الذاتية. لا توجد علاجات فعالة لمرض التهاب الأمعاء حتى الآن. وخلص مؤلفو الدراسة الجديدة، وهم علماء من جامعات أكسفورد ونيوكاسل وكامبريدج (المملكة المتحدة)، إلى أن مرض التهاب الأمعاء (IBD) ليس مرضًا واحدًا له شكلين، مرض كرون والتهاب القولون التقرحي، ولكنه مجموعة من الأمراض المتميزة بيولوجيًا الناجمة عن آليات أساسية مختلفة. قام الباحثون، الذين نشروا في مجلة نيو إنغلاند الطبية، بتحليل بيانات من 4909 مريضا يعانون من مرض التهاب الأمعاء وتوصلوا إلى اكتشافين مهمين. أولاً، يبدو أن نسبة كبيرة من المرضى لديهم تفاعلات مناعية ذاتية تجاه أحد جزيئات الإشارة الأكثر أهمية في الجهاز المناعي، وهو إنترلوكين 10 (IL-10)، مما يؤدي إلى التهاب غير منضبط. الأجسام المضادة هي بروتينات محددة ينتجها الجهاز المناعي لحماية الجسم من العوامل الأجنبية: العدوى والفيروسات والبكتيريا والطفيليات والفطريات. الأجسام المضادة الذاتية هي أجسام مضادة لا تهاجم العوامل الأجنبية، بل خلايا الجسم نفسه. وهكذا، تم العثور على مستويات عالية من الأجسام المضادة المعادلة لـ IL-10 في دم حوالي 3.5% من المرضى الذين يعانون من مرض التهاب الأمعاء، سواء المصابين بمرض كرون أو التهاب القولون التقرحي. في الأشخاص الأصحاء، كانت هذه الأجسام المضادة غائبة تماما في الدم. Interleukin-10 هو سيتوكين مضاد للالتهابات يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الالتهابات في الجسم والحد منها. عندما تحجب الأجسام المضادة الذاتية الإنترلوكين 10، فإنها تزيل المكبح الطبيعي لجهاز المناعة، مما يسمح للاستجابات الالتهابية بالاستمرار دون رادع. وكان الاكتشاف الثاني للباحثين هو أن جميع المرضى الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية لـ IL-10 كانوا حاملين لمتغير جيني يعرف باسم HLA-DRB1*01:03، وهو أحد أقوى عوامل الخطر الجينية لمرض التهاب الأمعاء. تم التعرف على العلاقة بين HLA-DRB1*01:03 ومرض التهاب الأمعاء الحاد لأول مرة من قبل باحثين من جامعة أكسفورد منذ 30 عامًا. بالإضافة إلى ذلك، اشتبه العلماء لأكثر من 10 سنوات في أن IL-10 يلعب دورًا مهمًا في مرضى التهاب الأمعاء (IBD). ومع ذلك، حتى الآن لم يكن من الواضح كيفية ارتباط هذين العاملين ببعضهما البعض. ملأت نتائج الدراسة هذه الحلقة المفقودة وأظهرت أن حاملي متغير HLA-DRB1*01:03 لديهم احتمالية متزايدة لتفاعل المناعة الذاتية تجاه IL-10. وهذا يفسر بالضبط كيف ساهم الجين في تطور المرض. لقد فتح فهم سبب الالتهاب في الأمعاء إمكانية ظهور طرق جديدة لتشخيص وعلاج مرض التهاب الأمعاء في مجموعة من المرضى الذين يعانون من رد فعل مناعي ذاتي تجاه IL-10. وخلص الباحثون إلى أن هناك حاجة إلى تطوير اختبارات دم خاصة يمكنها اكتشاف هذا النوع من مرض التهاب الأمعاء، بالإضافة إلى علاجات تستهدف الأجسام المضادة الذاتية نفسها أو الخلايا التي تنتجها.