صحة وجمال

لوحة ألعاب من العصور الوسطى وجدت في الحمام بالمغرب


تمثل دراسة ألعاب الطاولة في العالم الإسلامي المبكر تحديًا علميًا. على الرغم من أن ألعابًا مثل الشطرنج وطاولة الزهر غالبًا ما تُذكر في الشعر والنثر العربي في القرنين التاسع والعاشر كعنصر مهم في الحياة اليومية، إلا أن الأدلة المادية الخاصة بها لم تتم دراستها بشكل جيد للغاية. تكمن الصعوبة الرئيسية في المواعدة: فمعظم الملاعب المعروفة عبارة عن كتابات على الجدران منحوتة على الأسطح الحجرية. عادة ما يتمكن علماء الآثار من تحديد تاريخ إنشاء السطح نفسه فقط، ولكن ليس لحظة تطبيق اللعبة، وهو ما يُحدث فرقًا كبيرًا من الناحية النظرية. لهذه الأسباب، تُنسب لوحات الألعاب افتراضيًا إلى العصور الرومانية أو العصور القديمة المتأخرة، وتقع فترة العصور الوسطى خارج مجال رؤية الباحثين. حتى الآن، لم يتم العثور على لوحة لعب واحدة مؤرخة من أوائل العصور الوسطى في المغرب، وجميع الاكتشافات المعروفة من النرد وقطع الشطرنج تأتي من طبقات مختلطة، مما يجعل من المستحيل ربطها بدقة بعصر معين. اكتشف العلماء وأدخلوا إلى الاستخدام العلمي أول لوحة لعب، منحوتة على درجات حمام تقليدي من العصور الوسطى في موقع الوليلة بالمغرب. ونشرت نتائج العمل في مجلة الدراسات الليبية. هذا المكان معروف جيدًا لعلماء الآثار: بعد الفتح العربي، عاشت قبيلة العرابة البربرية هناك، وفي 788-789 أصبحت وليلة عاصمة إحدى أولى الدول الإسلامية في شمال إفريقيا – إمارة الإدريسيين، التي أسسها سليل النبي محمد إدريس الأول. خلال هذه الفترة، في نهاية القرن الثامن – بداية القرن التاسع، تم تشييد مجمع من المباني مع حمام خارج المدينة. الجدران، التي يعتقد الباحثون أنها كانت بمثابة مقر إقامة إدريس الأول نفسه وابنه.

[shesht-info-block number=1]

في السابق، أثبت العلماء أن الحمام تم بناؤه في نهاية القرن الثامن وتم إخراجه من الخدمة في موعد لا يتجاوز القرنين العاشر والحادي عشر، عندما ظهرت فوقه مباني سكنية جديدة. وبالتالي، يمكن تأريخ اللعبة المنحوتة في خطوات البلياردو بشكل موثوق. تتكون اللوحة نفسها من ثلاثة صفوف مكونة من 13 فتحة ضحلة يبلغ قطرها حوالي 1.5 سم. بعد فحص التكوين، توصل مؤلفو المقال إلى نتيجة مفادها أن اللوحة غير مناسبة للعبة المنقلة الشهيرة في إفريقيا، والتي تتطلب عادةً ثقوبًا أعمق وعددًا مختلفًا منها. على العكس من ذلك، فهي تكاد تكون مطابقة لمجالات اللعبة المعروفة اليوم في بلاد الشام باسم “تاب”. هذه عائلة من ألعاب السباق: يقوم لاعبان بتحريك القطع على طول صفوف من الثقوب، محاولين التقاط قطع الخصم، ولا يتم تحديد التحركات عن طريق النرد، ولكن عن طريق رمي أربعة عصي. وفي السابق، جمع المؤرخون بيانات عن عدة لوحات مماثلة من الشرق الأوسط وشبه الجزيرة العربية، والتي يعود تاريخها أيضًا إلى العصور الإسلامية المبكرة. غير أن الاكتشاف في واليل كان أول دليل على وجود اللعبة في شمال أفريقيا والمثال الغربي للألعاب من هذا النوع. لاحظ العلماء أن اللوح تم نحته عمدًا وبشكل واضح في الحمام العام، عند مدخل المسبح مباشرةً. وهذا يعني أنه لم يكن ترفيهًا سريًا، بل كان جزءًا مشروعًا ومشجعًا من وقت الفراغ. تشير التشابهات مع اكتشافات ألواح الألعاب في الحمامات الأموية في حمة قادر في بلاد الشام إلى أن الجمع بين الغسيل وألعاب الطاولة كان ممارسة شائعة. إن الهندسة المعمارية للحمام نفسه في واليل، والتي لها جذور شرق أوسطية وليست شمال إفريقية، بالإضافة إلى لعبة يُعتقد أنها تم إدخالها من الشرق، قد تشير إلى التأثيرات الثقافية التي جاءت إلى المغرب مع إدريس الأول وحاشيته من العالم الإسلامي.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى