من المرجح أن تتجنب النساء الأخبار بسبب ردود الفعل العاطفية تجاه المحتوى

ينظر الباحثون إلى استهلاك الأخبار على أنه مؤشر مهم لكيفية إدراك الناس لما يحدث من حولهم. بالنسبة للبعض، تعتبر قراءة الأخبار بانتظام وسيلة لمواكبة الحياة الاجتماعية وفهم العمليات السياسية والاقتصادية. ويعتقد البعض الآخر أنه يكفي الحصول على معلومات من الشبكات الاجتماعية، حيث تنتشر الأخبار الأكثر أهمية. وفي الوقت نفسه، هناك استراتيجية ثالثة – تجنب الأخبار بشكل واعي، وخاصة تلك المتعلقة بالسياسة والاقتصاد. واقترح الباحثون أن النساء قد يكونن أكثر عرضة لإبعاد أنفسهن عن أجندة الأخبار بسبب عوامل هيكلية. تناقش الأدبيات الأكاديمية في كثير من الأحيان كيف يمكن لرعاية الأطفال، والتدبير المنزلي، والرعاية الأسرية العاطفية – ما يسمى بالفترة الثانية – أن تحد من الوقت والموارد للحصول على المعلومات الاجتماعية والسياسية. ولاختبار هذه الفرضيات، قام باحثون من المدرسة العليا للاقتصاد بتحليل بيانات من استطلاع عام 2024 بعنوان “أبحاث فيروس كورونا في المناطق الروسية – الموجة الثانية (RoCIRR 2.0).” وعلى الرغم من أن الموضوع العام للاستطلاع خصص لعواقب الجائحة، إلا أن الاستبيان تضمن كتلة كبيرة حول استهلاك الأخبار. وشارك في الاستطلاع أكثر من 10 آلاف شخص من 61 منطقة في روسيا. أجاب المشاركون على أسئلة حول عدد المرات التي يقرؤون فيها الأخبار، ومقدار الوقت الذي يقضونه على شاشات الهاتف، وكيف يقيمون عاداتهم الإعلامية. كما شمل الاستطلاع مؤشرات الحالة الاجتماعية والعمل والتعليم والقيم ومستوى القلق. ونشرت نتائج الدراسة في مجلة “المرأة في المجتمع الروسي”. وأظهر التحليل أن النساء أكثر عرضة لتجنب الأخبار السياسية والاقتصادية، لكن هذا لا يرتبط مباشرة بوجود الأطفال. تبين أن الإدراك العاطفي للمحتوى الإخباري هو عامل أكثر أهمية: فالنساء أكثر عرضة لربط مثل هذه الأخبار بالقلق والتجارب السلبية. وفي الوقت نفسه، فإن وجود شريك من أي مكانة يرتبط، على العكس من ذلك، بمستوى أعلى من استهلاك الأخبار، في حين أن العمل بدوام كامل يقلل من الوقت الذي يخصصه الناس عموماً لمشاهدة الأخبار. وكشف تحليل إضافي عن أنماط أخرى. وبالتالي، فإن الرجال والنساء الذين يلتزمون بقيم أكثر تحفظًا هم، في المتوسط، أكثر عرضة للنأي بأنفسهم عن الأجندة الإخبارية. بالإضافة إلى ذلك، كان الأشخاص الحاصلون على تعليم عالٍ أقل عرضة لقضاء الكثير من الوقت في متابعة الأخبار. وأظهر مستوى القلق أيضًا علاقة مزدوجة: فهو يرتبط في الوقت نفسه بالوصول المتكرر إلى الأخبار وتجنبها. “كنا نتوقع أن نرى تأكيدا للفرضية حول تأثير عدم المساواة الهيكلية، لكننا لم نجد مثل هذا التأثير باستخدام البيانات الروسية الحالية. علاوة على ذلك، توقعنا أن الأشخاص ذوي التعليم العالي سيكونون أكثر نشاطا في متابعة الأخبار، حيث أظهرت الأبحاث السابقة أن التعليم يمكن أن يقلل من التكاليف العاطفية لمحتوى الأخبار. ومع ذلك، اتضح أن تجنب الأخبار هو استراتيجية شخصية أكثر من كونه سلوكا مرتبطا بخاصية اجتماعية واحدة”، كما يقول أحد مؤلفي الدراسة، وهو باحث أول في مختبر البحوث الاقتصادية والاجتماعية. تظهر النتائج التي تم الحصول عليها أن الممارسات الإخبارية تتشكل تحت تأثير العديد من العوامل – من الحالة العاطفية إلى مواقف القيمة. ووفقا للباحثين، فإن هذا يعني أن استراتيجيات الاتصال الإعلامي والتوعية العامة يجب أن تأخذ في الاعتبار ليس فقط الخصائص الاجتماعية والديموغرافية للجمهور، ولكن أيضًا الخصائص النفسية لإدراك الأخبار.