صحة وجمال

واعترف الفيزيائي بوجود ثقوب سوداء بدون متفردة


ظهرت الفكرة الكلاسيكية للثقوب السوداء (BHs) منذ أكثر من قرن بفضل حل معادلات أينشتاين على يد عالم الفلك والفيزيائي الألماني كارل شوارزشيلد. ووفقا لنموذجه، بعد انهيار الجاذبية، يمكن أن تتشكل منطقة ذات تفرد مركزي وأفق حدث. تعمل الأخيرة كحدود: كل ما يعبرها لا يمكنه العودة أو نشر معلومات في الخارج. وهذا يجعل البنية الداخلية للثقوب السوداء غير قابلة للمراقبة. ومع ذلك، هناك مشكلة في هذه الصورة: التفرد يعني أن الوصف الرياضي للزمكان “ينقطع”. وبما أن الفيزيائيين لا يستطيعون تتبع ما يحدث بالضبط للمادة بعد دخولها أفق الحدث، يعتقد بعض العلماء أن النظرية الواقعية للجاذبية يجب أن تقضي بطريقة أو بأخرى على التفردات، واستبدالها بهياكل محدودة، مثل النواة فائقة الكثافة أو الانتقال إلى منطقة أخرى من الزمكان. وقد ظهرت العديد من النماذج البديلة في السنوات الأخيرة. يحتفظ بعضها – ما يسمى بالثقوب السوداء العادية – بأفق الحدث، لكنه يتخلص من التفرد بفضل هندسة داخلية خاصة. فئة أخرى من الكائنات هي محاكيات الثقب الأسود. قد لا يكون لديهم أي تفرد أو أفق حدث على الإطلاق. وتشمل هذه، على سبيل المثال، نجوم Gravastars الافتراضية وبعض أنواع الثقوب الدودية التي يمكن عبورها. من الخارج قد تبدو تقريبًا مثل الثقوب السوداء العادية، لكن البنية الداخلية مختلفة تمامًا.

[shesht-info-block number=1]

على هذه الخلفية، يبدو العمل الجديد للفيزيائي فرانشيسكو دي فيليبو من معهد الفيزياء النظرية في ألمانيا مثيرًا للاهتمام بشكل خاص. وقام بدراسة سيناريو تكوين ثقب أسود مشحون يتبخر تدريجياً بسبب إشعاع هوكينج. تنبأ الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكينج بهذا التأثير الكمي في السبعينيات. ووفقا لها، يمكن للثقوب السوداء أن تفقد كتلتها ببطء عن طريق انبعاث الجسيمات. دعونا نوضح: في الصورة الكلاسيكية للنسبية العامة، يؤدي انهيار نجم ضخم إلى تكوين التفرد. ومع ذلك، أظهر دي فيليبو أن الجمع بين تأثيرين يمكن أن يغير النهاية. الأول هو التنافر الكهرومغناطيسي داخل الثقب الأسود المشحون. والثاني هو إشعاع هوكينج نفسه، والذي ينتهك ما يسمى بظروف الطاقة التي تكمن وراء النظريات حول حتمية التفرد. ونتيجة لذلك، قد يتوقف الانهيار قبل أن يتم ضغط المادة إلى نقطة ذات كثافة لا نهائية. علاوة على ذلك، في بعض السيناريوهات، لا يختفي التفرد فحسب، بل يختفي أيضًا أفق الحدث. ومع حدوث التبخر، قد يقترب الأفقان الداخلي والخارجي من بعضهما البعض ويختفيان تمامًا في النهاية. ومن ثم فإن المادة المحاصرة بالداخل تكون قادرة نظريًا على مغادرة منطقة الجاذبية القوية مرة أخرى، ويظل الزمكان قابلاً للتنبؤ به.

[shesht-info-block number=2]

في الواقع، يجمع البحث الجديد بين مجالين من الفيزياء النظرية الحديثة في وقت واحد. فمن ناحية، هناك أفكار الثقوب السوداء العادية، التي لا يوجد فيها أي تفرد. ومن ناحية أخرى، هناك نماذج من الأجسام التي يمكنها البقاء على قيد الحياة حتى بدون أفق الحدث. وفي الوقت نفسه، لم يكن على دي فيليبو تقديم مادة غريبة أو إعادة كتابة معادلات أينشتاين. جميع الآليات معروفة بالفعل: الجاذبية، والتنافر الكهرومغناطيسي، والتبخر الكمي. صحيح أن هذه النماذج تظل نظرية في الوقت الحالي. الملاحظات الحديثة – بما في ذلك “الصور الفوتوغرافية” للثقوب السوداء الهائلة وتسجيلات موجات الجاذبية – لا تجعل من الممكن بعد التمييز بشكل موثوق بين الثقب الأسود الكلاسيكي ونسخه البديلة. ومع ذلك، فقد اقترح العلماء بالفعل طرقًا للتحقق. يمكنك، على سبيل المثال، البحث عن “أصداء” غير عادية في موجات الجاذبية بعد اندماج الأجسام المدمجة أو تحليل رشقات إشعاعية غير عادية من المادة القريبة من أفق الحدث. كما أشار مؤلف العمل العلمي المنشور في مجلة Physical Review Letters إلى أننا لا نتحدث عن بديل جاهز للنظرية الكلاسيكية للثقوب السوداء. ومع ذلك، تصبح مثل هذه الدراسات خطوة مهمة نحو فهم كيف يمكن للنسبية العامة والتأثيرات الكمية أن تصف معًا الأجسام المتطرفة. إذا تم تأكيد هذه الأفكار، فلن تعد الثقوب السوداء مناطق تنهار فيها الفيزياء، ولكنها ستتحول إلى مثال آخر، وإن كان متطرفًا، لكيفية طاعة الكون لقوانين موحدة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى