وفي روسيا، تم تحديد المؤشرات الحيوية لمقاومة الإجهاد باستخدام الساعات الذكية وعينات اللعاب

الإجهاد هو رد فعل الجسم الطبيعي للإجهاد. ومع ذلك، مع التعرض طويل الأمد، فإنه يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والقلق والاضطرابات الاكتئابية، ويقلل من الإنتاجية المعرفية ونوعية الحياة. تقليديا، يتم تقييم مستويات التوتر باستخدام الاستبيانات والاختبارات النفسية. لكن مثل هذه الأساليب ذاتية ولا تعكس دائمًا العمليات الفسيولوجية الحقيقية. أجرى فريق من الباحثين من المدرسة العليا للاقتصاد بجامعة الأبحاث الوطنية ومعهد النشاط العصبي العالي والفيزيولوجيا العصبية التابع للأكاديمية الروسية للعلوم والمركز العلمي الفيدرالي لجمهورية روسيا وجامعة موسكو الحكومية دراسة لتحديد المؤشرات الحيوية الموضوعية لمقاومة الإجهاد، أي قدرة الجسم على التكيف بشكل فعال مع الإجهاد. ونشرت النتائج في مجلة علم الأعصاب الجزيئي. شارك 73 متطوعًا في الدراسة. قبل التجربة، قام العلماء بتقييم قدرتهم على التعامل مع التوتر بناءً على المقابلات السريرية والاستبيانات وردود الفعل الفسيولوجية، وقسموا المشاركين إلى ثلاث مجموعات: متكيفة ومتوسطة وغير قادرة على التكيف. أجرى المشاركون مهام الذاكرة والانتباه، والتي زاد تعقيدها تدريجيًا خلال التجربة. وفي إحدى المراحل، تم خداع المشاركين: حيث قيل لهم أن إجابتهم غير صحيحة، حتى لو كانت صحيحة. بهذه الطريقة، قام المؤلفون بمحاكاة حالة التوتر وحاولوا زعزعة الثقة واحترام الذات لدى المشاركين. قبل وبعد الانتهاء من المهام، تم أخذ عينات من اللعاب من المشاركين لقياس قدرتها المضادة للأكسدة (AOC) وتكوين العناصر الدقيقة – كمية النحاس والحديد والزنك والكالسيوم وما إلى ذلك. في المواقف العصيبة، تزداد كمية الجذور الحرة في الجسم – أنواع الأكسجين التفاعلية التي يمكن أن تلحق الضرر بالخلايا، مما يؤدي إلى الشيخوخة المبكرة وتطور الأمراض المزمنة. وتسمى هذه الحالة الإجهاد التأكسدي. مضادات الأكسدة مسؤولة عن تنظيم عدد الجذور الحرة. وكلما زاد عددها، زادت قدرة الجسم على مقاومة الإجهاد التأكسدي. وسجل العلماء أيضًا مؤشر الإجهاد بناءً على بيانات من الأجهزة القابلة للارتداء واللعاب أثناء أداء المهام. أظهر التحليل في المختبر أن ارتفاع معدل ضربات القلب (مؤشر الضغط المنخفض) يشير إلى تحمل أفضل للضغط. كان تركيز الزنك في اللعاب أعلى لدى المشاركين الذين تكيفوا بسهولة أكبر مع الإجهاد، وكان تركيز البوتاسيوم، على العكس من ذلك، أقل. كان لدى جميع المشاركين نتائج مماثلة في دقة المهمة، لكن المشاركين في المجموعة التكيفية كان لديهم مؤشر إجهاد أقل ومستوى أعلى من قدرة مضادات الأكسدة اللعابية. في المجموعة غير القادرة على التكيف، مع زيادة تعقيد المهام، انخفض احترام الذات بشكل ملحوظ، بغض النظر عن صحة الإجابات. وفقًا للباحثين، يُظهر العمل أن البيانات المستمدة من الأجهزة القابلة للارتداء والمؤشرات الحيوية اللعابية يمكن النظر إليها كنظام مرتبط من المؤشرات التي تعكس الاختلافات الفردية في كيفية تعامل الأشخاص مع التوتر. يمكن أن يصبح هذا النهج الأساس لطرق مستقبلية أكثر موضوعية لتقييم مدى تحمل الإجهاد. تقول إيفغينيا ألشانسكايا، مؤلفة الدراسة، والباحثة في معهد علوم الأعصاب الإدراكية في المدرسة العليا للاقتصاد بجامعة الأبحاث الوطنية: “غالبًا ما يكون الإجهاد الشديد محفزًا لعدد من الأمراض، لكن ردود أفعال الناس تجاه الإجهاد تختلف. لذلك، من المهم تعلم كيفية التنبؤ بمثل هذه الحالات ومراقبتها. يعد تحديد الروابط بين علم وظائف الأعضاء والكيمياء الحيوية والحالة العقلية للشخص خطوة مهمة نحو التشخيص الوقائي الشخصي”.