وفي كوستاريكا، تم العثور على “مرحاض عام” خاص بالحيوان، يقع في تاج أحد أنواع الأشجار.

في الغابات الجبلية الاستوائية دائمة الخضرة في كوستاريكا، والتي تسمى غالبًا الغابات السحابية، لا تقتصر الحياة على الأرض فحسب، بل أيضًا على رؤوس الأشجار. في مثل هذا الارتفاع، من الصعب دراسة عادات الحيوانات: نادرا ما تنخفض، وحركاتها مخفية بالنباتات الكثيفة. لفترة طويلة، لم يكن من الواضح تمامًا كيف تقوم هذه الحيوانات بتخفيف احتياجاتها الطبيعية والتفاعل مع بعضها البعض. وفي الوقت نفسه، من المعروف أن بعض الثدييات الأرضية تستخدم المراحيض الجماعية لتبادل المعلومات وتحديد الأراضي، لكن العلماء في السابق لم يعلموا بوجود مثل هذه “الحمامات” في تيجان الأشجار في المناطق الاستوائية. لقد كانت الكسلان دائمًا ذات أهمية خاصة لهذا الموضوع. إنهم مشهورون بالبطء، وظلت “عاداتهم في استخدام المرحاض” لسنوات عديدة أحد الألغاز الرئيسية في علم الحيوان. كان يُعتقد أن الكسلان يقوم بعمل فذ حقيقي: فهو ينزل من شجرة إلى الأرض فقط لإفراغ أمعائه، مما يعرض نفسه لخطر كبير من هجوم الحيوانات المفترسة. لا أحد يستطيع أن يشرح بالضبط لماذا يفعلون ذلك. خلال رحلة استكشافية إلى الغابة السحابية، لاحظ عالم البيئة المستقل من كوستاريكا، جيريمي كيروس نافارو، هيكلًا غير عادي على ارتفاع 30 مترًا. وكان العالم يبحث عن مكان مسطح لإقامة مصيدة الكاميرا في محمية مونتيفردي الطبيعية، ولاحظ وجود أرضية طبيعية للفروع مغطاة بالبراز بألوان وأنسجة مختلفة.
بدت المنصة وكأنها وعاء مقلوب مع انخفاض مناسب في المنتصف، وكانت تقع على شجرة من فصيلة Ficus tuerckheimii. وفي وقت لاحق، لاحظ الباحث أنه تم العثور على نفس “المنصات” بالضبط على أشجار أخرى من نفس النوع. يشير هذا إلى أنه على الأرجح لم يكن أمامه مجرد كومة من الفضلات، بل كان مظهرًا من مظاهر السلوك الحيواني المنهجي. قرر كويروس نافارو مع زملائه معرفة من كان يزور هذه الأماكن. وقام الباحثون بتركيب العديد من مصائد الكاميرات في أحد “المواقع”. استمرت الملاحظات شهرين. وعلى مدى 60 يوما، سجلت الكاميرات 181 زيارة إلى «الموقع» من قبل 17 نوعا من الثدييات. وكان من بين الزوار الأبوسوم، والكبوشي ذو الواجهة البيضاء، والكاتيس، والقرود العواء، وابن عرس. قامت القطط طويلة الذيل (الهوامش) برش الشجرة بالبول – وهي طريقة كلاسيكية لتحديد المنطقة. لم يريح الشيهم أنفسهم فحسب، بل كانوا يفركون أيضًا على الأغصان، مما يزيد من الرائحة. النيص القزم المكسيكي المشعر، الذي تم التقاطه باستخدام مصيدة الكاميرا أثناء الدراسة / © Tropical Canopy Ecology Project لقد أذهل العلماء بشكل خاص من سلوك حيوان الكسلان ثنائي الأصابع. لفترة طويلة كان يعتقد أنهم يفرغون أمعائهم فقط على الأرض. ومع ذلك، أظهرت الكاميرات أنه في هذه الغابة، تذهب حيوانات الكسلان ذات الأصابع إلى المرحاض مباشرة في رؤوس الأشجار، دون القيام بنزول محفوف بالمخاطر. زارت الحيوانات “الموقع” في المتوسط \u200b\u200bما يقرب من ثلاث مرات في اليوم وفعلت ذلك ليس فقط للاحتياجات الفسيولوجية، ولكن أيضًا لترك روائحها وتحديد المنطقة وربما الحفاظ على الاتصال بأقاربها. يشير هذا إلى أن “المراحيض عالية الارتفاع” قد تكون بمثابة نقاط لتبادل المعلومات بين الأنواع. وفي الوقت نفسه، قام العلماء بفحص 169 شجرة من 29 نوعًا لمعرفة مدى شيوع مثل هذه “المراحيض” في التيجان. وتبين أن “المراحيض الجماعية” كانت موجودة في 11 شجرة فقط، وجميعها تنتمي إلى فصيلة Ficus tuerckheimii.
[shesht-info-block number=2]لماذا اخترت هذه الشجرة بالذات؟ ربما يكمن السر في الهيكل. وفقا لمؤلفي العمل العلمي، تشكل فروع Ficus tuerckheimii هيكلا في الارتفاع يشبه وعاء مقلوب مع انخفاض في المركز. هذه العطلة بمثابة حماية جيدة من الرياح والحيوانات المفترسة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الشجرة لها فروع طويلة جدا (تصل إلى 12 مترا)، والتي تعمل بمثابة نوع من “الطرق السريعة”. ويمكنها أيضًا الانتشار عبر الأنهار، وربط الغابة بشبكة واحدة. بمعنى آخر، يمكن للحيوانات استخدام هذه الفروع “كممرات” للحركة الآمنة. يتم عرض نتائج الباحثين في مجلة علم البيئة والتطور.