صحة وجمال

ويشكك علماء الفلك في أن الكون واحد في كل الاتجاهات


المبدأ الكوني الذي تستند إليه الأفكار الحديثة حول بنية الكون هو: على الرغم من وجود المجرات والمجموعات والفراغات العملاقة، يتم توزيع المادة بالتساوي على مسافات كبيرة بما فيه الكفاية. لقد كانت ملاحظات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي – وهج الميكروويف المتبقي من الانفجار الكبير – بمثابة حجة مهمة لصالح هذه الصورة منذ فترة طويلة. ومع ذلك، في السنوات الأخيرة، اكتشف العلماء بشكل متزايد دلائل على وجود هياكل وشذوذات كبيرة بشكل غير عادي، مما يشير إلى بنية أكثر تعقيدًا للكون. قام فرانشيسكو سيلوس لابيني من معهد إنريكو فيرمي (إيطاليا) وماركو جالوبو من جامعة كانتربري (نيوزيلندا) بتحليل البيانات من الإصدار الأول لمسح DESI (أداة تحليل الطاقة المظلمة الطيفية)، وهو أحد أكبر المشاريع لرسم خريطة للكون. يقيس DESI المسافات إلى ملايين المجرات، مما يسمح لك ببناء خريطة ثلاثية الأبعاد للشبكة الكونية – شبكة من الخيوط (الخيوط التقليدية) والجدران والفراغات. فبدلاً من الأساليب التقليدية التي تقيس بشكل أساسي تواتر “تجمع” المجرات في مجموعات بمقاييس مختلفة، استخدم العلماء نهجًا إحصائيًا جديدًا – التوزيع الزاوي للمسافات الزوجية (ADPD). ويحلل المسافات بين المجرات والاتجاهات التي تقع فيها هذه الأزواج في الفضاء. وهذا يعني أنه من المهم ليس فقط “إلى أي مدى” تقع المجرات عن بعضها البعض، ولكن أيضًا كيف يتم توجيهها بالنسبة لبعضها البعض.

[shesht-info-block number=1]

إذا كان الكون متناحيًا حقًا على المقاييس الكبيرة (يبدو متماثلًا في جميع الاتجاهات)، فيجب أن تكون أزواج المجرات موجهة بشكل عشوائي – دون أي اتجاهات مفضلة. إذا ظهرت اتجاهات مستقرة “محددة” في البيانات، فهذا يعني أن بنية توزيع المادة متباينة الخواص، أي أنها تعتمد على الاتجاه. وقام الباحثون بدراسة عدة عينات من المجرات ومقارنة بيانات الرصد مع النماذج الحاسوبية المبنية في إطار النموذج الكوني ΛCDM. وفي النماذج، اختفت التباينات الضعيفة سريعًا مع انتقالنا إلى مقاييس أكبر. ومع ذلك، في البيانات الحقيقية، تبين أن الصورة مختلفة. وساعد التحليل في تحديد الهياكل المستقرة التي تمتد على طول اتجاهات معينة، وتستمر على مسافات تصل إلى مئات الميجا فرسخ فلكي. وعلى خرائط توزيع المجرات، ظهرت على شكل خيوط وسلاسل طويلة متماسكة، تختلف بشكل ملحوظ عن التوزيع العشوائي المتوقع.

[shesht-info-block number=2]

وكانت النتيجة مثيرة للاهتمام بشكل خاص بالنسبة للمقاييس الأكبر التي تمت دراستها. وبدلًا من أن يضعف تباين الخواص تدريجيًا، كما تتنبأ النماذج، ظلت الإشارة الإحصائية قوية حتى على مسافات تبلغ حوالي ثلاثة مليارات سنة ضوئية. وهذا يعني أن البنية الاتجاهية المرصودة تتجاوز بشكل كبير المستوى المتوقع للتوزيع العشوائي للمجرات والنموذج القياسي. كان احتمال حدوث التأثير عن طريق الصدفة منخفضًا للغاية. نتائج العمل العلمي، المنشورة في مجلة Nature، لا تدحض الافتراضات المقبولة بشكل عام، ولكنها تشير إلى الحاجة إلى اختبار الافتراضات الأساسية بعناية أكبر حول البنية واسعة النطاق للكون. إذا أكدت بيانات DESI المستقبلية والبعثات الفضائية لإقليدس وجود هياكل عملاقة متباينة الخواص، فسيتعين على المنظرين البحث عن نماذج جديدة يمكنها تفسير أصل مثل هذه التكوينات الكونية الواسعة. لاحظ أن “العلم العاري” وصف سابقًا النموذج الكوني للفيزيائي نيكولاي جاركافي، حيث تكون البنية واسعة النطاق للفضاء غير متجانسة في البداية. ومما يوفر هذه المخالفات وجود الثقب الأسود الأكبر حجما، والذي يلعب دورا رئيسيا في تطور الكون في هذا النموذج.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى