صحة وجمال

يؤدي الإجهاد إلى زيادة حدة الرؤية وتسريع عملية اتخاذ القرار لدى النحل الطنان


في الثدييات، يؤدي الشعور بالخوف إلى تغيير عمل الجهاز البصري بشكل مؤقت. عندما يشعر البشر أو الرئيسيات الأخرى بالذعر، تكون أعينهم أكثر قدرة على رؤية الصور الظلية الكبيرة والضبابية. وهذا يساعد الرؤية المحيطية على ملاحظة هجوم المفترس في الوقت المناسب، ولكن القدرة على التعرف على التفاصيل الصغيرة تنخفض بشكل حاد. حتى الآن، لم يعرف الباحثون ما إذا كانت هناك آلية بصرية مماثلة تعمل لدى الحشرات، التي تعتمد بشكل حاسم على الرؤية للبحث عن الطعام والتنقل في الفضاء. وقام مؤلفو الدراسة، التي نشرت في مجلة البيولوجيا التجريبية، بتقييم استجابة الحشرات للتهديد. قام علماء الأحياء بإعادة إنتاج هجوم حيوان مفترس بشكل مصطنع على النحل الطنان الأرضي (Bombus terrestris). للقيام بذلك، هزوا النحل الطنان في أنابيب إسفنجية ناعمة على شاكر المختبر. كان من المفترض أن ينقل الاهتزاز عند 1200 دورة في الدقيقة الاهتزاز الذي تتعرض له النحلة الطنانة في أقدام حيوان مفترس أو عندما تكافح في شبكة الإنترنت. مباشرة بعد الهزاز، وضع علماء الأحياء النحلة الطنانة في متاهة على شكل حرف Y لاختبار قدرتها على الرؤية. كان على الحشرة أن تختار أحد الممرين. على الجدران الخلفية للممرات كانت هناك أنماط بالأبيض والأسود: قطرة من الشراب الحلو كانت مخبأة خلف الخطوط الأفقية، وماء خلف الخطوط العمودية. سجلت الكاميرات عالية السرعة مدى سرعة عبور النحلة لخط القرار واتخاذ القرار النهائي. لقد عقد العلماء المشكلة بطريقتين. في الاختبار الأول، قاموا تدريجيًا بتقليل تباين الخطوط، مما جعل النمط شاحبًا بشكل متزايد. في الثانية، تم تغيير التردد المكاني: أصبحت الخطوط أرق وتقع بالقرب من بعضها البعض. وقارن علماء الأحياء نتائج النحل الخائف مع نتائج مجموعة المراقبة التي تجنبت الاهتزاز. وللتخلص من الأخطاء، قام الباحثون بقياس عرض عيون كل حشرة، حيث أن الأفراد الكبيرة يرون بشكل طبيعي أفضل من الحشرات الصغيرة. أظهرت التجارب أن الإجهاد يغير بشكل مباشر معالم العيون المركبة. انخفضت حساسية التباين لدى الحشرات الخائفة: احتاج النحل الطنان الهادئ إلى فرق تباين قدره 22% للتعرف على النمط الأفقي. بعد الهز، ارتفعت عتبة الإدراك إلى 36٪. توقف النحل ببساطة عن ملاحظة الأشياء الشاحبة التي لا تعبير عنها. ومع ذلك، أدى التوتر إلى زيادة كبيرة في قدرة النحل الطنان على العثور على الأجزاء الصغيرة. نجحت الحشرات الخائفة في تمييز الأنماط الدقيقة عند التردد المكاني العالي (0.344 دورة لكل درجة). توقف الأفراد الهادئون عن رؤية الفرق بالفعل عند 0.235 دورة لكل درجة. اقترح العلماء أن علم البيئة يقدم تفسيرًا جيدًا لهذا التحول البصري. الأعداء الرئيسيون للنحل الطنان هم العناكب التي تسير على جانب الزهرة، والتي تمتزج بشكل مثالي مع البتلات. من أجل البقاء، من المهم للحشرة الخائفة أن تركز رؤيتها على الخطوط الدقيقة لحيوان مفترس مموه، بدلاً من البحث عن ظلال كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، انتهكت الحشرات الخائفة قاعدة أساسية في علم الأعصاب: وهي المقايضة بين السرعة والدقة. النحل الطنان الهادئ، الذي يواجه مهمة صعبة، يحوم أمام الأهداف لفترة طويلة أو يرفض تمامًا الطيران إلى المغذيات بعد دقيقتين. بعد اختبار الإجهاد، لم يكن لدى الأفراد سوى القليل من الشك. لقد طاروا إلى الهدف بشكل أسرع من المجموعة الضابطة، ولم تنخفض نسبة إجاباتهم الصحيحة. اقترح العلماء أنه استجابةً للتهديد، يقوم دماغ النحلة الطنانة بإطلاق الأمينات الحيوية – الأوكتوبامين والدوبامين – بكثرة. تعمل هذه المواد مثل الأدرينالين: فهي تزيد من الإثارة وتزيل التردد وتجبر النحلة الطنانة على التركيز بشدة على المهمة. وأظهرت الدراسة أن التوتر لا يرسل ببساطة أمرًا إلى دماغ الحشرة للركض أو الدفاع، ولكنه يعيد تشكيل الجهاز الحسي. في لحظات التهديد، يضحي جسم النحلة الطنانة بقدرته على التعرف على الألوان النصفية من أجل تحويل عينيه إلى أداة شديدة الحساسية للبحث عن تهديد خفي.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى