صحة وجمال

يتسبب الاحتباس الحراري في تكاثر طيور البطريق في وقت مبكر


يشكل تغير المناخ العالمي أحد أكبر التهديدات التي يتعرض لها التنوع البيولوجي، ولا سيما الأنواع التي تتكيف مع البرد. ويؤدي ارتفاع درجات الحرارة وموجات الحر المتكررة إلى تعريض سكان المناطق القطبية وشبه القطبية للخطر، حيث تم تصميم فسيولوجيا هذه المناطق للحفاظ على الحرارة ولا تتكيف بشكل جيد مع ارتفاع درجة الحرارة. وقد وجد العلماء سابقًا أن فراخ بطريق ماجلان التي تتغذى جيدًا تكون أكثر عرضة للإجهاد الحراري لأن عملية الهضم ترفع درجة حرارة الجسم. بشكل عام، تؤدي التحولات الناجمة عن الاحترار، مثل الإزهار أو التكاثر المبكر، إلى خطر عدم التزامن مع الإمدادات الغذائية، مما يؤدي إلى انخفاض نجاح الإنجاب. والأمر المثير للاهتمام بشكل خاص في هذا السياق هو كيفية تعامل طيور البطريق الجنتو الأرجنتينية مع المشكلة. يُعرف هذا النوع بالمرونة السلوكية والقدرة على ضبط مواعيد التعشيش وفقًا للظروف المحلية، مثل ذوبان الثلوج مبكرًا. كشف مؤلفو دراسة جديدة نشرت في مجلة PLOS One كيف تستجيب طيور البطريق الجنتو للحرارة في أحد موائلها الواقعة في أقصى الشمال. وللقيام بذلك، أجرى فريق دولي من العلماء من الأرجنتين وبريطانيا العظمى مراقبة مستمرة للمستعمرة في جزيرة مارتيلو (تيرا ديل فويغو، الأرجنتين) باستخدام مصيدة كاميرا أوتوماتيكية من عام 2013 إلى عام 2024. وكانت الكاميرا المثبتة أمام مناطق التعشيش تلتقط صورًا كل ساعة خلال ساعات النهار. وقد سمح ذلك للباحثين بتسجيل الأحداث الرئيسية عن بعد: بداية ونهاية موسم التكاثر، وعدد الأعشاش والكتاكيت، وسلوك الطيور في الحرارة. تم تسجيل درجة الحرارة بواسطة الكاميرا نفسها، ثم تمت مقارنتها بعد ذلك بأقرب محطة أرصاد جوية لضمان الدقة. أثناء التحليل، أحصى الباحثون عدد الأعشاش والكتاكيت الباقية على قيد الحياة، وقاموا بتقييم التحولات في توقيت التعشيش، وقارنوا توقيت وجود الكتاكيت في المستعمرة بفترات الحرارة الشديدة.

[shesht-info-block number=1]

وأكدت النتائج أن الكتاكيت معرضة للحرارة. خلال موجة الحر التي استمرت ثلاثة أيام في يناير/كانون الثاني 2015، عندما وصلت درجات الحرارة إلى 24 درجة مئوية، مات خمسة من 32 فرخًا بسبب ضربة الشمس في 45 دقيقة فقط. كان سبب الوفاة هو ارتفاع درجة الحرارة على وجه التحديد، حيث كانت الكتاكيت تتغذى جيدًا ولم تظهر عليها أي علامات مرض أو افتراس. عند درجات حرارة أعلى من 18 درجة مئوية، بدأت الكتاكيت تتنفس بشدة، وعند 20 درجة مئوية، غادر أكثر من نصفها منطقة التعشيش، مختبئة في ظل الشجيرات أو ذاهبة إلى الشاطئ. كآلية للتكيف مع الحرارة، بدأت طيور البطريق الجنتو في هذه المستعمرة في التكاثر في وقت مبكر جدًا. وعلى مدى 10 سنوات من الملاحظات، تغيرت نهاية فترة تغذية الكتاكيت بمعدل يومين في السنة. ونتيجة لذلك، بحلول عام 2023، بدأت الكتاكيت مغادرة المستعمرة بمعدل 23 يومًا أبكر مما كانت عليه في عام 2013. وإذا كانت الكتاكيت قد شهدت في السنوات الأولى من الملاحظات جميع الساعات الحارة تقريبًا، فإنها بحلول نهاية الدراسة تجنبت أكثر من 53٪ من الوقت مع درجات حرارة حرجة أعلى من 20 درجة مئوية. ووصفه الباحثون بأنه مثال نادر لكيفية إعطاء التغيرات التي يحركها المناخ في توقيت دورة حياة الحيوان للأنواع ميزة. تمكنت طيور البطريق، بفضل اللدونة، من المزامنة مع الظروف الجديدة دون عواقب سلبية واضحة.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى