صحة وجمال

يحصل خلد الماء على لونه من الهياكل المجوفة الفريدة.


خلد الماء (Ornithorhynchus anatinus) هو طائر مائي جرابي له جسم مثل القندس ومنقار مثل البط. المظهر ليس السمة الغريبة الوحيدة لهذه الثدييات الأسترالية. كما أنها تضع البيض، ولها نتوءات سامة، وتستشعر الكهرباء، وتتوهج تحت الضوء فوق البنفسجي، وتحتوي على كروموسومات جنسية أكثر بخمس مرات من معظم الحيوانات. ومع ذلك، كما اتضح فيما بعد، هذا ليس كل شيء. أظهرت دراسة جديدة نشرت في مجلة Biology Letters أن شعر الفراء البني الداكن السميك لخلد الماء يحتوي على الميلانوسومات ذات بنية فريدة تمامًا، لم يسبق لها مثيل في أي حيوان فقاري. الميلانوزومات هي عضيات (مكونات الخلية) موجودة في الخلايا الصباغية، وهي خلايا جلدية متخصصة تنتج صبغة الميلانين. تحدد هذه الصباغ لون الجلد والعينين والشعر والفراء والريش. تتمثل وظيفة الميلانوزومات في تصنيع الميلانين وتخزينه ونقله إلى نوع آخر من خلايا الجلد – الخلايا الكيراتينية. هيكل الميلانوزومات يختلف بين الأنواع. يمكن أن تكون الميلانوزومات كروية، أو ممدودة، أو على شكل قضيب، أو مسطحة، وصلبة أو مجوفة من الداخل. في الثدييات، تكون الجسيمات الصباغية صلبة، ولم يتم العثور على الجسيمات المجوفة حتى الآن إلا في بعض أنواع الطيور ذات الألوان الزاهية والريش المتقزح. في هذه الحالة، يتم دائمًا دمج الجسيمات الصباغية المجوفة بشكل ممدود أو على شكل قضيب أو مسطح. يتم تنظيم مثل هذه الميلانوزومات في هياكل نانوية، مما يخلق تأثيرًا ساطعًا ومتقزحًا ومتقزحًا في أسراب الريش. اكتشف علماء الأحياء من جامعة غنت (بلجيكا)، الذين يعملون على إنشاء قاعدة بيانات للجسيمات الصباغية في الثدييات، أن خلد الماء يحتوي على جسيمات صباغية مجوفة، مثل تلك الموجودة في بعض الطيور، ولكنها ليست ممدودة، ولكنها كروية الشكل. لم يواجه العلماء مثل هذا المزيج غير المتوقع في أي من الفقاريات التي درسوها حتى الآن (126 نوعًا، 103 أجناس)، بما في ذلك الثدييات الأخرى المبيضة – قنافذ البحر. تنتج الميلانوزومات نوعين رئيسيين من الميلانين: يوميلانين أو فيوميلانين. السويلومانين هو المسؤول عن الألوان الأسود والرمادي والبني الداكن، والفيوميلانين هو المسؤول عن الظلال المحمر والأحمر والبرتقالي والأصفر. يرتبط شكل الميلانوزومات في الثدييات ارتباطًا وثيقًا باللون ويتم تحديده عادةً من خلال التركيب الكيميائي للميلانين: يحتوي الشعر الأحمر والبرتقالي على جسيمات ميلانوسومية كروية أكثر من الشعر الأسود والبني الداكن. في خلد الماء، لا تمنح الجسيمات الصباغية الكروية المجوفة الفراء توهج قوس قزح أو ألوانًا زاهية، ولا صبغة حمراء أو برتقالية، ولكنها تلونه باللون البني الداكن حصريًا، مما يجعلها أكثر تميزًا. ولم يعرف الباحثون بعد ما إذا كانت غنية بالفيوميلانين، الذي يتوافق مع شكلها، أو السويوميلانين، الذي يتوافق مع لونها. ويبقى أيضًا لغزًا كيف ولماذا اكتسب خلد الماء مثل هذه الميلانوزومات الغريبة في عملية التطور. اقترح الباحثون أن خلد الماء وقنافذ النمل ورثت الجسيمات الصباغية المجوفة من سلف مشترك للثدييات والطيور، لكن قنافذ النمل ربما فقدتها لاحقًا. وفقًا لهذه الفرضية، عاش أسلاف خلد الماء وإيكيدنا أسلوب حياة مائي، ويمكن أن تكون الجسيمات الصباغية المجوفة تكيفًا معه، مما يعزز العزل الحراري. عندما بدأت قنافذ النمل في العيش على الأرض، لم تعد بحاجة إلى الميلانوزومات المجوفة، لكن خلد الماء احتفظ بها. ومع ذلك، في هذه الحالة، ليس من الواضح سبب غياب الجسيمات الصباغية المجوفة في الثدييات المائية الأخرى. بالإضافة إلى الجسيمات الصباغية المجوفة، يشترك خلد الماء في خصائص أخرى مع الطيور، مثل القدرة على وضع البيض. وخلص الباحثون إلى أنه “من المثير للدهشة أنه بعد أكثر من 200 عام من وصف خلد الماء بأنه تهجين بين طائر وثديي، اكتشفنا أوجه تشابه إضافية بين خلد الماء والطيور”.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى