يرتبط الاكتئاب بنقص أربعة مغذيات دقيقة في الطعام

يعد الطب النفسي التغذوي مجالًا دراسيًا جديدًا نسبيًا وسريع النمو يدرس كيفية تأثير التغذية – عادات الأكل أو الفيتامينات أو المعادن – على الصحة العقلية. الفكرة الأساسية هي أن الدماغ يحتاج إلى عناصر غذائية معينة لإنتاج مواد كيميائية تنظم الحالة المزاجية لمكافحة الالتهابات والإجهاد التأكسدي. نظر مؤلفو دراسة جديدة، نشرت في مجلة الطب النفسي الغذائي، في كيفية ارتباط تناول العناصر الغذائية المختلفة بأعراض الاكتئاب. وللقيام بذلك، قام العلماء بتحليل البيانات التي تم الحصول عليها في 2017-2018 خلال المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES). وتضمن التحليل بيانات عن 5068 أمريكيًا فوق سن 18 عامًا. وخضع جميع هؤلاء الأشخاص لاختبارات قياسية لأعراض الاكتئاب، وسجلوا أيضًا بالتفصيل كل ما تناولوه مرتين خلال اليوم. للحصول على صورة أكثر دقة للنظام الغذائي النموذجي لكل شخص، قام الباحثون بحساب متوسط مدخول العناصر الغذائية من هذه اليوميات. ووجدوا أن 9.1% من المشاركين عانوا من أعراض الاكتئاب المهمة سريريًا. أظهر تحليل البيانات الغذائية أن هناك اختلافات ملحوظة بين أولئك الذين يعانون من الاكتئاب وأولئك الذين لا يعانون منه: كان المشاركون المصابون بالاكتئاب أقل بكثير من أربعة عناصر غذائية محددة – الألياف، وحمض الفوليك (فيتامين ب 9)، والمغنيسيوم والسيلينيوم – في وجباتهم الغذائية. توجد هذه العناصر الغذائية بكثرة في الخضار الورقية والمكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة والمأكولات البحرية. وقد أثبتت النماذج الرياضية أن هناك علاقة عكسية بين هذه العناصر الغذائية وخطر الإصابة بالاكتئاب. كلما زاد استهلاك الأشخاص للألياف والفولات والمغنيسيوم والسيلينيوم، قل احتمال تعرضهم لأعراض الاكتئاب، والعكس صحيح. وتم العثور على أقوى علاقة عكسية لحمض الفوليك، وهو مركب موجود في الأطعمة مثل الخضار الورقية الخضراء والبقوليات. وبالتالي، مقابل كل وحدة قياسية زيادة في تناول حمض الفوليك، انخفض احتمال الإصابة بالاكتئاب بنسبة 28٪. ولاحظ الباحثون أيضًا وجود علاقة بين الجرعة والاستجابة لجميع العناصر الغذائية الأربعة. تحدث العلاقة بين الجرعة والاستجابة عندما ترتبط الكميات المتزايدة من المادة بتأثيرات أكبر بشكل متزايد. على سبيل المثال، كان المشاركون الذين استهلكوا أكبر قدر من حمض الفوليك أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 45٪ مقارنة بأولئك الذين استهلكوا كميات أقل. وأوضح الباحثون أن هذه العناصر الغذائية قد تدعم الصحة العقلية بعدة طرق. وهكذا، يتم تكسير الألياف بواسطة البكتيريا في الجهاز الهضمي لتكوين أحماض دهنية قصيرة السلسلة. هذه العملية جزء من محور الأمعاء والدماغ، وهي شبكة اتصالات تربط بين الجهاز الهضمي والدماغ. يمكن للأحماض الدهنية التي تنتجها بكتيريا الأمعاء أن تنتقل إلى الدماغ وتساعد في تقليل الالتهاب هناك. يحتاج الدماغ إلى حمض الفوليك لإنتاج مواد كيميائية مهمة مثل السيروتونين والدوبامين، والتي تؤثر على الحالة المزاجية. يؤثر المغنيسيوم على مسارات معينة في الجهاز العصبي ويساعد على منع المستقبلات في الدماغ المرتبطة بالاكتئاب. يحمي السيلينيوم الخلايا العصبية من التلف ويعزز تكوين خلايا عصبية جديدة. وفي الوقت نفسه، لا يمكن القول أن نقص هذه العناصر الغذائية الأربعة يسبب الاكتئاب بشكل مباشر. من الممكن أن يأكل الشخص المصاب بالاكتئاب أسوأ من أولئك الذين لا يعانون منه. هناك حاجة إلى متابعة طويلة الأمد للأشخاص للتأكد من أن عادات الأكل لها تأثير فعال على خطر الإصابة بالاكتئاب.