يشرح الباحثون لماذا يجعل المشي في الطبيعة الناس سعداء

مع نمو المدن وابتعاد الناس عن الطبيعة، يدرس العلماء بشكل متزايد كيفية تأثير ذلك على رفاهيتنا. أثبتت العديد من الدراسات أن الاتصال بالبيئة الطبيعية مفيد للصحة العقلية والجسدية. تقليديا، يُعزى هذا التأثير إلى خصائص الطبيعة في تقليل الإجهاد واستعادة النشاط. ومع ذلك، يعترف الباحثون بأن الآليات هنا أكثر تعقيدًا وأن الكثير منها لم تتم دراسته بعد. هناك نظرية مفادها أن صورة الجسم الإيجابية – أي موقف محترم ومقبول تجاه جسدية الفرد – يمكن أن تكون وسيطًا مهمًا. قام فريق دولي من العلماء باختبار هذه النظرية. نظم مؤلفو الدراسة مشروعًا دوليًا واسع النطاق بمشاركة 253 عالمًا. وبعد الفحص، شملت العينة النهائية 50363 شخصًا من 58 دولة يتحدثون 36 لغة. وكان متوسط عمر المشاركين 33 عاماً، وأغلبهم من النساء اللاتي يعشن في المدن. أكمل المشاركون استبيانات تقيس مستوى الاتصال بالطبيعة في الحياة اليومية، والشعور بالارتباط بالطبيعة، والتعاطف مع الذات (اللطف مع النفس خلال الأوقات الصعبة)، ودرجة التعافي النفسي من آخر زيارة للطبيعة، والمؤشرات الرئيسية (صورة الجسم الإيجابية والرضا عن الحياة). ونشرت نتائج الدراسة في مجلة البيئة الدولية. قام الباحثون ببناء واختبار نموذج إحصائي يرتبط فيه الاتصال بالطبيعة بالرضا عن الحياة ليس بشكل مباشر، ولكن من خلال سلسلة من العوامل. كان الوسيط الرئيسي هو صورة الجسم الإيجابية، والتي بدورها أدت إلى ثلاثة مسارات محتملة: من خلال التعاطف مع الذات، والشعور بالارتباط مع الطبيعة، والشعور بالاستعادة بعد التواجد فيها. كان جزءًا مهمًا من العمل هو اختبار ما إذا كان هذا المخطط يعمل بنفس الطريقة في الثقافات المختلفة، بغض النظر عن الجنس والعمر.
وجد تحليل الدراسات الاستقصائية أن قضاء المزيد من الوقت في الطبيعة يزيد من الرضا عن الحياة والصورة الإيجابية للجسم. لكن تبين أن الاتصال غير مباشر. الاتصال بالطبيعة يزيد من التعاطف مع الذات، مما يساعد على تطوير موقف متقبل تجاه الجسد، وهذا الموقف يزيد من الرضا عن الحياة. المسار الثاني يمر عبر الترميم النفسي: فالطبيعة تعطي شعوراً بالاسترخاء والوضوح والهدوء. تعمل هذه الحالة على تحسين صورة الجسم، مما يؤدي بدوره إلى تعزيز الصحة. أما المسار الثالث المقترح – من خلال الشعور بالوحدة مع الطبيعة – فقد تبين أنه ضعيف، على عكس بعض النتائج السابقة. أظهر النموذج الاستقرار بين الثقافات. إنه يعمل بنفس الطريقة بالنسبة للأشخاص من أي جنس أو عمر، وقد تم تأكيده في 53 دولة من أصل 58. وقد لوحظت الانحرافات التي يمكن تفسيرها بالخصائص الثقافية المحلية أو خصائص العينة فقط في البرازيل والهند وباكستان ولاتفيا وتايوان.