يعتبر تناول الباراسيتامول أثناء الحمل آمنًا بالنسبة للطفل

يعد الأسيتامينوفين (المعروف أيضًا باسم الباراسيتامول) واحدًا من المسكنات وخافضات الحرارة الأكثر استخدامًا والتي لا تستلزم وصفة طبية. في جميع أنحاء العالم، يوصى بهذا العلاج الخاص للنساء الحوامل لتخفيف الألم وخفض الحمى. في الآونة الأخيرة، برزت سلامة تناول الباراسيتامول أثناء الحمل إلى دائرة الضوء بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الدواء يزيد من خطر الإصابة بالتوحد لدى الأطفال. مثل هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة تمامًا: فقد أشارت الدراسات الرصدية بالفعل إلى وجود صلة محتملة بين التعرض للباراسيتامول قبل الولادة (أي قبل الولادة) وزيادة خطر تشخيص إصابة الطفل باضطراب طيف التوحد (ASD) و/أو اضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط (ADHD). وعلى الرغم من القلق العام، واصلت السلطات الصحية، بما في ذلك الهيئات التنظيمية البريطانية ومنظمة الصحة العالمية، التأكيد على أن الباراسيتامول آمن للنساء الحوامل عند اتباع توجيهات الاستخدام. وجادلوا بأن نتائج الدراسة قد تكون متحيزة بشكل كبير بسبب عوامل غير محسوبة ولا تثبت وجود علاقة سبب ونتيجة بين استخدام المرأة الحامل للباراسيتامول واضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى طفلها. وقد لوحظ هذا الظرف المهم حتى في البيان الصحفي الصادر عن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) بعد تصريح ترامب، والذي حذر من المخاطر المرتبطة بالباراسيتامول. وللحد من التأثير المربك لما يسمى بالعوامل العائلية، استخدم مؤلفو الورقة، المنشورة في مجلة JAMA Internal Medicine، تصميم دراسة يسمى مطابقة الأشقاء. ومن خلال مقارنة الأشقاء الذين تناولت أمهاتهم الباراسيتامول خلال أحد الحملين ولكن ليس خلال الحمل الآخر، تمكن الباحثون من تحديد تأثير الدواء نفسه بشكل أكثر دقة. وبالنظر إلى أن الأطفال من نفس العائلة يشتركون في خلفية وراثية وبيئة منزلية مشتركة، فإن هذه العوامل لا يمكن أن تؤثر بشكل كبير على النتائج. أجريت الدراسة في هونغ كونغ في الفترة من 1 يناير 2001 إلى 31 ديسمبر 2023. اختار العلماء في البداية 708020 زوجًا من الأم والطفل، ثم شكلوا منها مجموعة (أترابية) تم اختيارها بناءً على وجود أطفال من كلا الجنسين في أسر ذات تعرض متفاوت للباراسيتامول قبل الولادة. وتضمنت المجموعة النهائية 221618 طفلاً. ولتتبع الأشهر الثلاثة من الحمل التي تناولت فيها الأم الباراسيتامول، وتكرار الاستخدام والجرعة، قام الباحثون بتحليل سجلات صرف الأدوية الإلكترونية. تمت مراقبة ما إذا كان الأطفال قد تم تشخيص إصابتهم باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه مع مرور الوقت، وفي بعض الحالات طوال فترة الدراسة البالغة 23 عامًا. وبعد التحليل النهائي لجميع البيانات التي تم جمعها، لم يجد الباحثون أي ارتباط بين تناول الباراسيتامول أثناء الحمل وخطر الإصابة باضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه لدى الأطفال. وحتى لو تعرض أحد الأطفال للدواء في الرحم ولم يتعرض له شقيقه، فإن المخاطر كانت نفسها. ولا يهم ما إذا كانت الأمهات يتناولن جرعات صغيرة أو كبيرة من الدواء، أو في وقت مبكر أو متأخر من الحمل. وخلص الباحثون إلى أنه من الآمن القول إن الباراسيتامول يظل علاجا آمنا وضروريا للألم والحمى لدى النساء الحوامل. إن كان هناك أي شيء، فإن ارتفاع درجة الحرارة لدى الأم أو تناول مسكن آخر بدون وصفة طبية، الإيبوبروفين، يشكل خطرًا أكبر بكثير على الجنين النامي.