صحة وجمال

يقدر النحل الطنان طعم الطعام


في السنوات الأخيرة، وجد علماء الأحياء أدلة متزايدة على أن الحشرات تتمتع بقدرات إدراكية أكثر تعقيدًا مما كان يعتقد سابقًا. على سبيل المثال، أظهر مؤلفو الأوراق العلمية السابقة أن النحل الطنان يمكنه تمييز الكميات، والتنقل في الفضاء، وتذكر الطرق، وإظهار الإحساس بالإيقاع. ومع ذلك، حتى هذا السلوك المعقد في حد ذاته لا يشير إلى وجود تجارب ذاتية أو حالة عاطفية داخلية. وهذا يعني أن السؤال ظل مفتوحا، ما إذا كان نفس النحل الطنان قادر ليس فقط على الرد على أي منبهات، ولكن تقييمها على أنها أكثر أو أقل جاذبية. في الفقاريات، وخاصة الثدييات، غالبًا ما تستخدم تعبيرات الوجه وحركات العضلات كأحد المؤشرات السلوكية للحالة العاطفية. أما في الحشرات فالصورة مختلفة. نظرًا لبنية أجسادهم، يصعب اكتشاف الإشارات السلوكية الخارجية التي تشير إلى مشاعرهم، مما يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانوا قادرين على مثل هذه الحالة. قرر فريق دولي من علماء الحشرات بقيادة فاي بينغ من جامعة الطب الجنوبية في قوانغتشو التعامل مع المشكلة بشكل مختلف. فبدلاً من البحث عن تعبيرات الحالة العاطفية لدى النحل الطنان من خلال ردود أفعال سلوكية معروفة، حاول العلماء القيام بذلك باستخدام علامات لم يتم ملاحظتها من قبل في الحشرات. على وجه التحديد، ركز الباحثون على حركات الفم الدقيقة التي تحدث بعد تذوق مواد مختلفة المذاق، واختبروا ما إذا كانت هذه الاستجابات مرتبطة بتقييم الطعام. تم اختيار النحل الطنان العامل (Bombus terrestris) من 18 مستعمرة كمواضيع، حيث أجروا سلسلة من التجارب. هؤلاء الأفراد مسؤولون عن البحث عن الطعام وجمعه، لذا فهم مناسبون لدراسة كيفية استجابة الحشرات لمحفزات الذوق المختلفة.

[shesht-info-block number=1]

حتى وقت قريب، كان من المعروف أن النحل الطنان وبعض الحشرات الأخرى يستخدمون بشكل فعال اللسان المغطى بالشعر المجهري، والذي يجمعون به الرحيق، أثناء تناول الطعام. ومع ذلك، لم يختبر أحد ما إذا كانت الحشرات تستمر في إخراجها بعد الأكل، تمامًا كما تفعل الثدييات. قدم بنغ وزملاؤه للنحل قطرات من الماء: ماء عادي، وماء مالح، وماء مر، وماء حلو (20% سكروز)، وماء حلو جدًا (60% سكروز). في الظروف التي لم تشعر فيها الحشرات بالعطش، لم تلمس المياه العذبة والمالحة والمريرة تقريبًا، لكنها شربت المحاليل الحلوة عن طيب خاطر، وبعد ذلك تمسك لمعانها مرارًا وتكرارًا. علاوة على ذلك، كلما زاد تركيز السكر، كلما تكررت هذه الحركة. ردا على الطعم المالح أو المرير، على العكس من ذلك، هزت الحشرات رؤوسها ونظفت خرطومها بعناية بأرجلها الأمامية. بعد أن اكتشفوا أن النحل الطنان استمر في بروز لمعانه بعد تناول الطعام الحلو، قرر الباحثون معرفة ما إذا كان هذا التفاعل يعتمد فقط على الذوق أم على حالة الجسم أيضًا. تم وضع النحل الطنان في غرفة ذات درجة حرارة مرتفعة وهواء جاف للحث على الجفاف، ثم تم تقديم الماء العادي والمالح له. على عكس التجربة الأولى، الآن، عندما كانوا عطشى، شربوا كلا السائلين عن طيب خاطر وبعد ذلك استمروا أيضًا في إخراج لمعانهم، بينما لوحظ أن هز رؤوسهم وتنظيف خرطومهم بمخالبهم كان أقل تكرارًا. أظهرت التجربة أن التفاعل لا يعتمد فقط على طعم الماء، ولكن أيضًا على الحالة الفسيولوجية للحشرات. أحد المشاركين في التجربة لديه رد فعل مميز للذوق / © Fei Peng ثم حاول الخبراء فهم ما إذا كان إخراج اللمعان بعد الأكل هو استجابة سلوكية مرتبطة بتقييم الذوق، أم أنه مجرد جزء من سلوك الأكل الطبيعي – الرغبة في الحصول على جزء آخر من الطعام. تم تقديم مياه تحتوي على 20% سكروز و5% ملح للنحل الطنان الجائع، أي الحشرات التي ظلت متحفزة للعثور على الطعام واستهلاكه. شربت الحشرات كلا الحلين عن طيب خاطر، ولكن بعد إطعامها لم تبرز لمعانها تقريبًا، وفي كثير من الأحيان اقتصرت على هز رؤوسها قليلاً. تم الحصول على نتيجة مماثلة مع النحل الطنان الذي تم تغذيته جيدًا: على الرغم من استمرارهم في شرب محلول السكر، إلا أن بروز اللسان المميز لوحظ بشكل أقل تكرارًا. وقد لوحظت نفس المظاهر إذا أعطيت الحشرات محلولاً أكثر حلاوة يحتوي على 60 في المائة سكروز قبل الماء الذي يحتوي على 20 في المائة سكروز. بمعنى آخر، قد يرغب النحل الطنان في تناول الطعام وشرب المحلول المعروض بشكل فعال، لكنه لم يُظهر النتوء المميز لللمعان بعد الأكل. وهذا يعني أن رد الفعل هذا لم يكن مرتبطًا ببساطة بعملية التغذية نفسها أو البحث عن الطعام. وفقا للعلماء، فإنه يعكس التقييم العاطفي – القدرة على التمييز بين المحفزات من خلال تقييمها الإيجابي أو السلبي، اعتمادا على الوضع.

[shesht-info-block number=2]

وفي التجربة التالية، اختبر الباحثون مدى تأثير الناقلات العصبية المختلفة على سلوك تغذية النحل الطنان. في الثدييات، يلعب الدوبامين دورًا رئيسيًا في نظام المكافأة والتحفيز، كما أن endocannabinoids، وهي جزيئات الإشارة في الجهاز العصبي، هي المسؤولة عن الشعور بالمتعة عند تناول الطعام. وتم تطبيق الدوبامين والأوكتوبامين، وهي مادة مرتبطة بتنظيم التحفيز لدى الحشرات، والأانداميد، وهو مادة إندوكانابينويد، على صدور الحشرات. ثم قام العلماء بتقييم استجابتين مختلفتين: مدى سهولة قيام النحل بتمديد لسانه استجابة لمحفز السكر، وعدد المرات التي يخرجون فيها ألسنتهم بعد تناول الطعام. زادت المواد الثلاثة من الاستجابة المنعكسة للسكر: بدأ النحل الطنان المعالج بتمديد ألسنته حتى عند تركيزات السكر المنخفضة جدًا (0.1 إلى 0.3%)، في حين استجابت المجموعة الضابطة بشكل عام فقط للمحاليل الأكثر تركيزًا (واحد إلى ثلاثة%). لكن بعد الأكل كانت الصورة مختلفة. لم يكن للدوبامين والأوكتوبامين أي تأثير على عدد نتوءات اللسان اللاحقة، في حين أن أنانداميد، على العكس من ذلك، ضاعف تقريبًا وتيرة هذا التفاعل. ورجح مؤلفو العمل العلمي أن هذا السلوك لا يرتبط بردود أفعال فطرية، بل يشير إلى أن النحل الطنان يخرج ألسنته من متعة الأكل، مثل الثدييات. ببساطة، الحركات المعجمية ليست فقط نتيجة لاستهلاك الغذاء، ولكن أيضًا لتقييمه. تم وضع النحل الطنان بشكل فردي في أنبوب شفاف، حيث تم تجربة حلول مختلفة. بعد شرب الماء الحلو، تخرج الحشرات ألسنتها مرارا وتكرارا، وكلما زاد تركيز السكر، كلما زاد عدد المرات / © Fei Peng على الرغم من النتائج المثيرة للتجارب، يجب التعامل مع استنتاجات العلماء بحذر. أولاً، قام الباحثون بدراسة الأعراض السلوكية فقط، وليس التجارب الشخصية. إن حقيقة أن النحل الطنان كان أكثر عرضة لبروز لسانه بعد تناول الحلويات أو بعد التعرض للأنداميد قد تشير إلى تقييم للمحفز، ولكنها لا تثبت أن الحشرات لديها تجارب ذاتية مماثلة لمتعة الإنسان أو الإحساس بطعم لطيف. ثانيًا، من غير الواضح ما إذا كان السلوك الملحوظ هو سمة من سمات أنواع النحل الطنان الأخرى. شارك في التجارب نوع واحد فقط: Bombus terrestris. ثالثًا، على الرغم من أن مؤلفي الدراسة دافعوا عن التقييم العاطفي، إلا أن نتوء اللمعان قد يرتبط ليس فقط بتقييم الطعام، ولكن أيضًا بالرغبة في الحصول على المزيد من الطعام أو البحث عنه. أظهر فريق بينغ وجود صلة بين التغيرات الكيميائية العصبية وسلوك النحل الطنان، لكنه لم يعرف بالضبط ما هي الآلية التي تكمن وراء هذه الاستجابة. يتم عرض النتائج التي توصل إليها العلماء في مجلة PNAS.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى