علوم وتكنولوجيا

أخبار جيدة! تبين أن الأرض لن تبتلعها الشمس أبدًا

بعض الأخبار الجيدة وبعض الأخبار السيئة. والخبر السار هو أنه، على عكس المخاوف السابقة، من المحتمل ألا تبتلع الشمس الأرض أبدًا. الخبر السيئ، بالطبع، هو أنه لن يكون أحد منا موجودًا ليكتشف ذلك.

لقد قدر العلماء منذ فترة طويلة أنه خلال حوالي 5 مليارات سنة، سوف ينفد وقود الشمس، وتتوسع أولاً لتصبح عملاقًا أحمر، ثم تصبح في النهاية قزمًا أبيض سيستمر في التبريد لعشرات – إن لم يكن مئات – المليارات من السنين. وسط هذا التسلسل الدرامي للأحداث الكونية، يظل مصير الأرض غير مؤكد.

هل سيتم سحبها إلى الشمس الحمراء المتوسعة وتختفي إلى الأبد؟ أم أنه على الرغم من أنه أصبح غير صالح للسكن منذ فترة طويلة، فهل سيستمر في الدوران حول بقايا القزم الأبيض للشمس حتى يصل الكون إلى الموت الحراري النهائي؟

وحتى الآن، كان الرأي السائد بين علماء الفيزياء الفلكية يؤيد السيناريو الأول. لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة علم الفلك والفيزياء الفلكية تقلب هذا التوقع، وتقدم أدلة جديدة على أن الأرض قد تنجو من تحول الشمس إلى عملاق أحمر بعد كل شيء.

دورة حياة الشمس

لفهم ما ينتظر كواكب النظام الشمسي، عليك أن تنظر داخل الشمس نفسها. في الوقت الحاضر، الشمس في مرحلة التسلسل الرئيسي، وهي فترة طويلة من الاستقرار استمرت لنحو 4.5 مليار سنة، يتم خلالها تزويدها بالطاقة بشكل أساسي عن طريق اندماج الهيدروجين في الهيليوم.

وستستمر هذه المرحلة لمليارات السنين، لكن الشمس ستصبح تدريجياً أكثر سخونة وأكثر سطوعاً. وفي نهاية المطاف، سوف ينمو بدرجة كافية من السطوع لتبخير كل المياه السطحية للأرض، مما يجعل كوكبنا غير صالح للسكن خلال ملياري سنة القادمة.

بعد حوالي 5 مليارات سنة من الآن، ستنتهي فترة استقرار الشمس الطويلة. بحلول ذلك الوقت، سيكون الهيدروجين الموجود في قلبها قد استنفد. سوف ينكمش قلب الهيليوم تحت تأثير جاذبيته، مما يؤدي إلى تسخينه وتحفيز اندماج الهيدروجين في الغلاف المحيط به. ونتيجة لذلك، ستتوسع الطبقات الخارجية للشمس بشكل هائل بينما يبرد سطحها بشكل كبير، مما يمنحها اللون الأحمر المميز لهذه المرحلة من تطور النجم. وهنا يبدأ الغموض المحيط بمصير الأرض.

لعبة شد الحبل المعقدة

إن التوسع الهائل للشمس سيعيد تشكيل مدار الأرض بشكل عميق من خلال التفاعل بين تأثيرين متعارضين. فمن ناحية، ستفقد الشمس قدرًا كبيرًا من كتلتها بسبب الرياح النجمية القوية. ومع ضعف قوة جاذبيتها، سينجرف مدار الأرض تدريجيًا نحو الخارج. من ناحية أخرى، فإن اقتراب الكوكب المتزايد من الغلاف الغازي الممتد للشمس سوف ينتج عنه مقاومة، في حين أن قوى المد والجزر -الفرق في سحب الجاذبية الممارس على الجانبين القريب والبعيد من الجسم، والذي يمكن أن يغير مدارات الكواكب تدريجيًا- ستكون بمثابة كابح لحركة الأرض.

وحتى الآن، كان العلماء يعتبرون أنه من المرجح بشكل كبير أن تكون تأثيرات المد والجزر هي المهيمنة. في هذا السيناريو، ستفقد الأرض طاقتها المدارية تدريجيًا، وتتجه نحو الداخل، وفي النهاية ستبتلعها الشمس المتوسعة، حيث ستتبخر تمامًا.

نظرة جديدة

تشير الدراسة الجديدة، المستندة إلى نماذج محسنة لتبديد المد والجزر وفقدان الكتلة النجمية أثناء تحول الشمس إلى عملاق أحمر، إلى نتيجة مختلفة. وفقًا للباحثين، فإن تبديد المد والجزر – وهي العملية التي تستنزف الطاقة المدارية وتتسبب تدريجيًا في جعل المدارات الإهليلجية، مثل مدار الأرض، أكثر دائرية – سيكون أقل فعالية مما اقترحته النماذج السابقة.

وفي الوقت نفسه، ملاحظات العملاق الأحمر L2 بوبيس، والتي تقع على بعد حوالي 209 سنة ضوئية من الأرض، تشير إلى أن الشمس يمكن أن تفقد كتلة كافية لهذا التأثير ليفوق تأثير قوى المد والجزر. إذا كان الأمر كذلك، فإن مدار الأرض سيتحرك تدريجياً نحو الخارج، مما يزيد بشكل كبير من فرصه في البقاء على قيد الحياة في مرحلة العملاق الأحمر.

مستقبل غامض

وعلى الرغم من النظرة الأكثر تفاؤلاً للدراسة، إلا أن المصير النهائي للأرض لا يزال بعيدًا عن اليقين. يتضمن سلوك الرياح النجمية والنبضات الحرارية المعقدة التي تحدث خلال المراحل الأخيرة من تطور النجم العديد من المتغيرات التي يصعب التنبؤ بها بدقة. وإذا فقدت الشمس في نهاية المطاف كتلة أقل مما يقدره النموذج الجديد، فمن الممكن أن تسود قوى المد والجزر، مما يسحب الأرض إلى الداخل ويؤدي إلى تدميرها.

وفي حين يظل مستقبل الأرض سؤالا مفتوحا، فإن التوقعات بالنسبة لبقية النظام الشمسي أكثر وضوحا. مع توسع الشمس، سيبتلع عطارد والزهرة بالكامل بطبقاتها الخارجية، ويختفيان إلى الأبد تحت التأثيرات المشتركة للحرارة الشديدة وقوى المد والجزر. لكن الكواكب الخارجية ستتبع مسارًا مختلفًا. المريخ، على الرغم من أنه سيشهد ارتفاعًا كبيرًا في درجة الحرارة مما يؤدي إلى تبخر احتياطياته الجليدية الدائمة، فإنه سيهاجر إلى مدار أبعد ويتجنب الدمار المادي.

أبعد من ذلك، سيشهد العملاقان الغازيان المشتري وزحل إعادة تشكيل مدارات أقمارهما، في حين أن الزيادة في الإشعاع الشمسي يمكن أن تذيب القشور الجليدية مؤقتًا للأقمار مثل يوروبا وإنسيلادوس، مما يخلق محيطات من الماء السائل على أسطحها. مما يعني أن هذه العوالم -على الأقل لبعض الوقت- يمكن أن تصبح خليفة للكوكب الأزرق بعد أن تحولت الأرض إلى أرض قاحلة محروقة.

ظهرت هذه القصة في الأصل على وايرد إيطاليا وتمت ترجمته من الإيطالية.

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى