يجد الكمبيوتر عيبًا في ورقة فيزيائية رئيسية لأول مرة

يمكن للآلات أن تساعد في اكتشاف الأخطاء الرياضية
علمي ألبوم الصور
كشفت لغة كمبيوتر تم إنشاؤها لاكتشاف الأخطاء في النظريات الرياضية عن خطأ جوهري في ورقة فيزيائية يتم الاستشهاد بها على نطاق واسع لأول مرة. يقول الباحث الذي يقف وراء هذا الاكتشاف إن هذه هي أول ورقة فيزيائية قام بتحليلها بهذه الطريقة، مما يثير سؤالاً مثيراً للقلق: كم عدد الأوراق الأخرى التي تحتوي على أخطاء؟
يتم استخدام البرامج المتخصصة بشكل متزايد لمساعدة علماء الرياضيات على التحقق من صحة البراهين الخاصة بهم وخلوها من التناقضات والثغرات المنطقية، وذلك باستخدام عملية تعرف باسم إضفاء الطابع الرسمي. وقد تم تقديم هذا النهج كحل محتمل لبعض المشاكل الشائكة في الرياضيات، مثل برهان شينيتشي موتشيزوكي الممتد المكون من 500 صفحة لحدسية ABC، والتي ظل الخبراء يتجادلون حولها لسنوات.
الآن، قام جوزيف توبي سميث، من جامعة باث بالمملكة المتحدة، بتحويل لغة إضفاء الطابع الرسمي التي تسمى “اللين” نحو مجال الفيزياء. لقد حاول إضفاء الطابع الرسمي على بحث نُشر في عام 2006 حول استقرار نموذج هيغز المزدوج (2HDM)، والذي تم الاستشهاد به على نطاق واسع في السنوات التي تلت ذلك، لكنه كشف عن طريق الخطأ عن خطأ يقوض النظرية.
يمكن استخدام النظريات الرسمية كعناصر بناء لصياغة نظريات أكثر تعقيدًا، ويقول توبي سميث إن عمله كان من المفترض أن يكون بمثابة “تمرين مربع” لإضافة الورقة إلى مشروع أكبر لأبحاث الفيزياء الرسمية يسمى PhysLib، تم تصميمه على غرار قاعدة بيانات ثابتة للرياضيات تسمى MathsLib. يقول توبي سميث: “نحن لا نخرج إلى هناك لدحض الأبحاث؛ بل نخرج إلى هناك لبناء نتائج يمكن للجميع استخدامها”.
يتعلق الخطأ ببيان يقول فيه المؤلفون الأصليون إن شرطًا معينًا، C، يكفي لحل مستقر للمشكلة. لكن توبي سميث أظهر أثناء إضفاء الطابع الرسمي أن هناك شرط C لا يوفر حلاً مستقرًا.
يقول توبي سميث إن اكتشاف الخطأ له تأثير كبير على الورقة البحثية، لكن من غير المرجح أن يسبب مشكلات في العمل الذي بني عليه واستشهد به. ومع ذلك، فهو يخشى الآن أن العديد من الأبحاث الفيزيائية تحتوي على أخطاء مماثلة، لكنه ليس متأكدًا من مدى اتساع نطاق المشكلة. وهو يعتقد أن هذا يمثل حجة قوية لكي يصبح إضفاء الطابع الرسمي جزءًا قياسيًا من نشر الأبحاث الجديدة.
يقول توبي سميث إن الفيزيائيين لا يميلون إلى تقديم تفاصيل واضحة في النظريات مثل علماء الرياضيات. ويقول: «نظرًا لأن الكثير من الفيزيائيين غير مهتمين بهذه التفاصيل الدقيقة، فإنهم في بعض الأحيان يفتقدونها، وهنا تحصل على خطأ».
يقول كيفن بوزارد من إمبريال كوليدج لندن إن إضفاء الطابع الرسمي له تأثير كبير على الرياضيات، وأنه لا يوجد سبب يمنع التعامل مع الفيزياء النظرية، على الأقل، بنفس الطريقة. ويقول: “لقد حاولنا إجراء عمليات حسابية كهذه، وتبين أنها مثيرة للاهتمام حقًا”.
لكن الفائدة الحقيقية من إضفاء الطابع الرسمي في الرياضيات تأتي الآن من المجموعة الكبيرة من النظريات الرسمية الموجودة، والتي تسمح لعلماء الرياضيات البشرية بالبناء عليها بسهولة أكبر وكذلك تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تساعد في إضفاء الطابع الرسمي على النظريات الجديدة بشكل أسرع. استغرق تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي هذه لإضفاء الطابع الرسمي على الرياضيات وقتًا، كما استغرق الكثير من الأمثلة الملموسة لاستخدامها كبيانات تدريب، والتي قد لا تكون متاحة بعد للفيزياء.
يقول بوزارد: “من الناحية المثالية، نحتاج إلى مليون سطر من الفيزياء، وقد يكون هذا عملاً شاقًا. إذا لم تكن الآلات جيدة في إجراء الفيزياء في البداية، فسيكون هناك عمل يدوي في البداية، وبعد ذلك في النهاية نأمل أن تتولى الآلات المهمة”.
لم يستجب مؤلفو ورقة الفيزياء الأصلية لطلب التعليق عالم جديدلكن توبي سميث يقول إنه أبلغهم باكتشافه، وتلقى تأكيدًا بموافقتهم وقيل له إنه سيتم نشر خطأ مطبعي.
المواضيع: