يكشف تفكيك بطانة الرحم كيف يؤثر على أكثر من الحوض

صورة مجهرية ضوئية لمقطع من المبيض تظهر الأكياس الناتجة عن التهاب بطانة الرحم
مكتبة الصور العلمية
كشفت دراسة ضخمة عن بيولوجيا التهاب بطانة الرحم عن آليات جديدة قد تسبب من خلالها تأثيرات خطيرة وواسعة النطاق على الصحة، مما يمهد الطريق لتحسين العلاجات. يعد هذا العمل، الذي تضمن بيانات من أكثر من مليون امرأة، أول من حدد جينات محددة مرتبطة بمرض بطانة الرحم لدى الأشخاص من أصل أفريقي، وهي مجموعة كانت تاريخياً ممثلة تمثيلاً ناقصاً في الأبحاث المتعلقة بهذه الحالة.
تقول شيفالي سيتيا فيرما من جامعة بنسلفانيا: “لقد تمكنا من تحديد حوالي 300 جينة ستكون مثيرة حقًا للتركيز عليها في هذا المجال”.
بطانة الرحم هي حالة مزمنة ومنهكة في كثير من الأحيان، حيث تنمو الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم في مكان آخر من الجسم، وتشكل آفات. وهو يؤثر على حوالي 10 في المائة من النساء في سن الإنجاب ويمكن أن يسبب التعب والألم الشديد ومشاكل في الخصوبة. كما تم ربطه بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن الآليات البيولوجية وراء هذا الارتباط ظلت غير واضحة.
وللتحقق من ذلك، اتبعت سيتيا فيرما وزملاؤها نهجًا “متعدد الأوميات”، يجمع بين تحليلات الجينات والبروتينات والميكروبيوم وأعراض التهاب بطانة الرحم لبناء رؤية شاملة للحالة. وقاموا بتحليل بيانات من 14 بنكًا حيويًا عالميًا، والتي تحتوي معًا على معلومات حول أكثر من مليون امرأة.
وحددت تحليلاتهم الأولية 58 منطقة من الجينوم مرتبطة بانتباذ بطانة الرحم، 27 منها لم يتم التعرف عليها من قبل. وحدد تحليل أعمق 314 جينًا مرتبطًا بتطوره. والأهم من ذلك، أن الدراسة كشفت عن ثلاث مناطق وراثية مرتبطة بمرض بطانة الرحم، والتي تم اكتشافها فقط من خلال تحليل جينومات الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية.
وكانت العديد من الجينات المرتبطة بقوة بالانتباذ البطاني الرحمي مرتبطة بالجهاز المناعي والالتهابات وحركة الخلايا. وهذا الأخير مثير للاهتمام بشكل خاص لأن التهاب بطانة الرحم ينطوي على نمو الخلايا في مكان لا ينبغي لها أن تنمو فيه. ويشير هذا إلى أن الحالة قد لا تتعلق ببساطة بنمو الأنسجة في المكان الخطأ، ولكن تتعلق بالعملية البيولوجية التي تسمح للخلايا بالتحرك. تقول سيتيا فيرما: “هذا أمر مثير للاهتمام حقًا، لأننا قد نتمكن من العثور على علاجات تستهدف تلك الحركة”.
قد تفسر الروابط مع الالتهاب والجهاز المناعي أيضًا سبب كون التهاب بطانة الرحم له تأثيرات تتجاوز الآفات نفسها، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، ولكن أيضًا التهاب المفاصل والاكتئاب. في بعض الأشخاص، قد تنطوي الحالة على التهاب جهازي لا يتم علاجه لسنوات، كما تقول سيتيا فيرما. في المملكة المتحدة، على سبيل المثال، يستغرق الأمر أكثر من تسع سنوات، في المتوسط، لتلقي التشخيص. وتقول: “إن تلك السنوات من الألم والالتهابات غير المعالجة يمكن أن تؤدي إلى العديد من الحالات طويلة الأمد”.
النتائج لها آثار على العلاجات أيضا. تميل علاجات التهاب بطانة الرحم إلى التركيز على المسارات الهرمونية، حيث أن هرمون الاستروجين يجعل الآفات تنمو وتنزف وتسبب التهاب الأنسجة المحيطة. ولكن إذا كان الالتهاب هو المحرك للأعراض والمشاكل الصحية الأوسع، فقد نرغب في استهداف مسارات الالتهاب بالأدوية الموجودة، كما تقول سيتيا فيرما.
وحدد الفريق أيضًا الجينات والبروتينات المرتبطة بانتباذ بطانة الرحم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وتنظيم الكوليسترول والدهون في الدم. يقول سيتيا فيرما: “إن هذا يعني في الأساس أن التهاب بطانة الرحم قد يكون مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية”.
ومن النتائج الأخرى المثيرة للاهتمام أن الأشخاص الذين يعانون من التهاب بطانة الرحم يميلون إلى أن يكون لديهم مستويات أقل من بكتيريا Bifidobacteriaceae، وهي البكتيريا المشاركة في الحفاظ على بطانة الأمعاء ودعم جهاز المناعة. تقول سيتيا فيرما: “إنه يمنحنا فهمًا لكيفية مساهمة التهاب بطانة الرحم في زيادة مخاطر الأمراض الجهازية على نطاق أوسع بما يتجاوز الصحة الإنجابية”. وتقول إنه يمكن لعلماء الأحياء المجهرية الآن أن ينظروا عن كثب إلى الدور الذي تلعبه بكتيريا Bifidobacteriaceae في هذه الحالة، ومن المحتمل أن يستخدموها كهدف لعلاجات جديدة.
يقول نيلوفر رامي أوغلو من جامعة أكسفورد إن إحدى نقاط القوة في الدراسة هي أنها تشمل مشاركين من مجموعات أسلاف متعددة. وهذا أمر مهم لأن الغالبية العظمى من أبحاث بطانة الرحم قد أجريت على مجموعات سكانية من أصل أوروبي، مما يحد من مدى إمكانية تعميم النتائج والمساهمة في تباينات أوسع في أبحاث صحة المرأة. يقول رحميوغلو: “تمثل هذه الجهود خطوة مهمة نحو ضمان أن يفيد التقدم في أبحاث التهاب بطانة الرحم جميع السكان”.
لكنها تضيف أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل أن نتمكن من استخلاص استنتاجات قاطعة. “في حين أن الدراسات من هذا النوع يمكن أن تحدد المسارات والسمات البيولوجية التي تتطلب المزيد من التحقيق، إلا أنها لا تثبت في حد ذاتها أن استهداف هذه المسارات سيحسن النتائج للمرضى. هناك حاجة إلى مزيد من التكرارات.”
المواضيع: