علوم وتكنولوجيا

يمكن لجزيء “الفراشة” الغريب أن يؤدي إلى أجزاء جديدة من عالم الكم

نظام ليزر يستخدم لإنشاء جزيئات الفراشة

البروفيسور هيرويج أوت

تم لأول مرة تصنيع جزيء كبير بارد يشبه الفراشة، له «أجنحة» مصنوعة من الإلكترونات، مستكملا بذلك البحث عن «حديقة حيوانات» من الجزيئات المماثلة. يمكن أن توفر النتيجة بوابة لأجزاء جديدة تمامًا من عالم الكم.

قام هيرويج أوت – من جامعة RPTU كايزرسلاوترن لانداو في ألمانيا – وزملاؤه بتصنيع الجزيء عن طريق تبريد ذرات الروبيديوم إلى بضعة أجزاء من المليون من الدرجة فوق الصفر المطلق باستخدام الليزر والقوى الكهرومغناطيسية. ثم استخدم الباحثون الليزر مرة أخرى لجعل بعض الذرات كبيرة جدًا عن طريق دفع إلكترونها الخارجي بعيدًا جدًا عن نواتها. يمكن معالجة الخصائص الكمومية للذرات التي تم تبريدها وتوسيعها بهذه الطريقة بدقة باستخدام أشعة الليزر، والتي استفاد منها الفريق لتحريك إلكترون ذرة عملاقة نحو ذرة الروبيديوم ذات الحجم الطبيعي، وربطها معًا لإنشاء نوع جديد من الجزيئات ذات خصائص متطرفة.

كان حجم كل جزيء حوالي 25 نانومترًا – أكبر من قطر شريط الحمض النووي الذي يحتوي على مليارات الذرات – وأكثر استجابة للمجالات الكهربائية بآلاف المرات من معظم الجزيئات. وتم تحديد شكل الجزيء الجديد من خلال إلكتروناته، حيث ينتشر الجزء الخارجي منه في الفضاء على شكل أجنحة الفراشة.

يقول أوت إن ضبط أشعة الليزر بشكل صحيح للحصول على جزيئات بهذا التكوين الدقيق كان أمرًا صعبًا، فقد استغرق الأمر أسابيع من التغيير والتبديل قبل أن ينجح الفريق في إنشائها في المختبر. يقارن أوت العملية بالبحث عن جسم ما على الطريق من خلال فحص ملليمتر واحد في كل مرة أثناء الوقوف على بعد كيلومتر واحد.

يقول عضو الفريق ماثيو إيلز من جامعة بوردو بولاية إنديانا إن هذا العمل هو تتويج للعديد من الدراسات الرياضية والتجريبية السابقة التي ساعدت في تضييق نطاق هذا البحث. واستنادًا إلى النماذج الرياضية، قضى الباحثون 20 عامًا في البحث عن “حديقة حيوانات” للجزيئات العملاقة فائقة البرودة التي يجب أن تكون موجودة، والفراشة الجديدة هي آخر فراشة يتم اكتشافها، كما يقول.

وفي الوقت نفسه، تفتح هذه التجربة الطريق نحو إنشاء جزيئات فائقة البرودة أكثر غرابة وبعيدة المنال، بما في ذلك تلك التي يمكن أن تكون ثقيلة جدًا، بالإضافة إلى كونها كبيرة جدًا ومشحونة، كما يقول ميشال تومزا من جامعة وارسو في بولندا. يقول ويبين لي من جامعة نوتنجهام بالمملكة المتحدة إن إنشاء جزيء الفراشة كان صعبًا، ولكن يمكن استخدامه الآن كمقدمة لصنع شيء أكثر صعوبة، وهو الذرات شديدة البرودة ذات الشحنة السالبة، أو الأنيونات. إذا تم تصنيع الأنيونات شديدة البرودة، فيمكن استخدامها في اختبارات القوانين الأساسية لفيزياء الجسيمات أو دراسات المادة المضادة، لكن طرق التبريد القياسية فشلت في تبريدها حتى الآن.

لقد قام إيلز وأوت بالتحقيق رياضيًا في كيفية استخدام جزيء الفراشة لتكوين أنيونات فائقة البرودة، ويأملان في رؤية العلامات الأولى لها في غضون بضع سنوات فقط. يقول إيلز: “النظرية مكتوبة بالفعل”.

المواضيع:

  • فيزياء الكم/
  • شديد البرودة

فريق التحرير

يضم فريق التحرير نخبة من الصحفيين المحترفين بقيادة رئيس التحرير أحمد الكعبي، الذي يمتلك خبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام. حصل على تعليم جامعي عالٍ في تخصص الإعلام، وشارك في إدارة وتحرير العديد من المنصات الإخبارية، مع التركيز على المهنية والدقة في نقل الأخبار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى