ويشتت الثقب الأسود النجوم بدلا من أن يلتهمها

المجرات المركزية للمجموعات هي أكبر الأنظمة في الكون. عادةً ما تختبئ الثقوب السوداء فائقة الكتلة (SMBHs) في قلبها. لنأخذ على سبيل المثال مجموعة أبيل 402، التي يرى علماء الفلك أنها كانت منذ حوالي 3.4 مليار سنة، وقد جذبت انتباه العلماء منذ فترة طويلة. الحقيقة هي أن الملاحظات التي تم إجراؤها بمساعدة هابل كشفت عن بقعة مظلمة غريبة في وسط مجرتها الرئيسية. ثم اقترح الباحثون أن هذه كانت سحابة من الغبار تحجب ضوء النجوم. سمحت لنا البيانات الجديدة باختبار هذه الفرضية. أظهر مؤلفو دراسة جديدة عُرضت على خادم ما قبل الطباعة بجامعة كورنيل أن الوضع كان غير عادي للغاية. وتبين أن المنطقة المظلمة في وسط المجرة هي النقص النجمي الحقيقي. وأظهرت النتائج أن المنطقة الوسطى، التي يقل حجمها عن كيلو فرسخ فلكي، تفتقر إلى كتلة نجمية تبلغ حوالي عدة مليارات من كتلة الشمس. أطلق العلماء على هذا الهيكل اسم “التجويف النجمي”. على الرغم من أن علماء الفلك افترضوا وجودها سابقًا، إلا أن البيانات الجديدة التي تم الحصول عليها في نطاق الأشعة تحت الحمراء أتاحت التحقق من أن هذا هو على وجه التحديد نقص حقيقي في النجوم، وليس إخفاءها بواسطة الغبار.
أظهر تحليل توزيع الضوء أن الجزء المركزي من المجرة يحتوي على نواة كبيرة وهشة بشكل غير عادي. تنشأ مثل هذه الهياكل عادة نتيجة لاندماج المجرات، عندما تشكل الثقوب السوداء المركزية نظامًا ثنائيًا وتبدأ في التفاعل بنشاط مع النجوم المحيطة. ونتيجة لتفاعلات “الأجسام الثلاثة” الجاذبية، يكتسب العديد من النجوم سرعة إضافية ويجدون أنفسهم مطرودين خارج المنطقة الوسطى. تم حساب أبعاد النواة الهشة للإشارة إلى وجود ثقب أسود فائق الكتلة (UMBH) بكتلة تبلغ حوالي 40-60 مليار شمس في مركز المجرة. كشفت الملاحظات أيضًا عن علامات تشير إلى وجود SMBH آخر في مكان قريب. وفي الوقت نفسه، يتصرف أحد “الوحوش” الفضائية مثل نواة المجرة النشطة، حيث يمتص المادة المحيطة ويصدر إشعاعات قوية.
[shesht-info-block number=2]إذا كانت استنتاجات مؤلفي العمل العلمي صحيحة، فقد يكون التجويف المكتشف نتيجة لتفاعل الجاذبية بين زوج من الثقوب السوداء الصغيرة جداً، التي تقترب تدريجياً من بعضها البعض قبل الاندماج القادم. وخلال هذا الحدث الكارثي، فإن جاذبية الثقوب السوداء قادرة على “تنظيف” المنطقة الوسطى، وطرد مليارات النجوم منها. ومثل هذه الأنظمة نادرة للغاية، لأن مرحلة التفاعل الوثيق بين الثقوب السوداء لا تدوم طويلا بالمعايير الكونية. ولهذا السبب فإن اكتشاف مثل هذا الهيكل يمنح علماء الفلك الفرصة لمراقبة العمليات التي تلعب دورًا رئيسيًا في تطور أكبر المجرات في اتساع الكون.